سرايا - حذر الخبير القانوني المتخصص في القانون الجزائي، د. أشرف الراعي، من خطورة جريمة الرصيفة التي أقدم فيها طفلان على سكب مادة الكاز على زميلهما وإضرام النار فيه، مؤكداً أنها ليست مجرد حادثة فردية، بل مؤشر على أزمة تربوية وأخلاقية تتطلب تدخلاً سريعاً.
وأوضح د. الراعي، في منشور له رصدته سرايا عبر منصة "فيسبوك"، أن قانون الأحداث الأردني لا يجيز الملاحقة الجزائية لمن لم يتم الثانية عشرة من عمره، مما يعني أن الجناة في هذه القضية لن يواجهوا مسؤولية قانونية مباشرة، وهو ما يثير تساؤلات حول دور المجتمع في توجيه الأطفال وضبط سلوكياتهم.
وأشار إلى أن تصاعد حوادث العنف بين الأطفال يعكس خللاً في المنظومة التربوية، لافتاً إلى ضرورة تعزيز التوعية في المدارس، وتشديد الرقابة على المحتوى العنيف المنتشر عبر الإنترنت، إضافة إلى وضع برامج نفسية وتربوية للأطفال الذين يظهرون سلوكيات عدوانية.
وأكد د. الراعي أن هذه الجريمة تشكل “صرخة تحذير” تستدعي تحركاً فورياً من الجهات المعنية، لتجنب وقوع حوادث مماثلة مستقبلاً، مشدداً على أهمية تضافر جهود الأسرة والمدرسة والإعلام في غرس قيم التسامح ونبذ العنف بين الأطفال.
وتاليًا ما نشرة الدكتور اشرف الراعي :-
هزت جريمة الرصيفة وجدان المجتمع الأردني، وأثارت تساؤلات جوهرية حول العنف المتنامي بين الأطفال، ودور البيئة الاجتماعية والمدرسية في تنشئتهم؛ فحادثة إقدام طفلين على سكب مادة الكاز على زميلهما(11 عاماً) وإضرام النار في جسده ليست مجرد حادث فردي، بل مؤشر على أزمة قيم وأخلاق تهدد النسيج الاجتماعي، وتتطلب وقفة تأمل وتحركاً سريعاً لتصحيح المسار.
ينص قانون الأحداث الأردني في الفقرة ب/4 على أنه “على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر لا يُلاحَق جزائيًا من لم يتم الثانية عشرة من عمره”، مما يعني أن الفاعلين في هذه الجريمة لن يواجهوا مسؤولية قانونية مباشرة، لكن، هل هذا يعني غياب المسؤولية تماماً؟
القوانين التي تعفي الأطفال من المسؤولية الجنائية لم تُشرّع عبثاً، بل صُممت لحماية القاصرين ومنحهم فرصة للتربية والتأهيل، لكن ذلك لا يعني تجاهل المسؤولية الأخلاقية والمجتمعية التي تقع على عاتق الأسرة، والمدرسة، والإعلام في تشكيل وعي الأطفال وتوجيه سلوكياتهم.
إن وصول أطفال إلى هذا المستوى من العنف يشير إلى خلل عميق في التوعية؛ فكيف يمكن لطفل لم يتجاوز الحادية عشرة أن يحمل في داخله هذه القسوة؟
هناك العديد من العوامل التي قد تفسر هذا السلوك، أبرزها غياب التوجيه التربوي كما أن المدارس يجب أن تكون أكثر من مجرد مكان لتلقين المعلومات العلمية؛ ينبغي أن تكون بيئة تربوية تعزز قيم التسامح والتعاون وتوفر برامج خاصة لمواجهة العنف والتنمر، إضافة إلى انتشار المحتوى العنيف عبر الإنترنت، سواء في الألعاب الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي، بما يساهم في زيادة مستوى العنف لدى الأطفال، ما لم تكن هناك رقابة وتوجيه مناسب من قبل الأهل والمدرسين.
اليوم، وفي عالم أصبح فيه الأطفال متصلين بالإنترنت بشكل شبه دائم، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً في تشكيل أفكارهم وسلوكياتهم؛ فمنصات مثل “تيك توك” و”يوتيوب” و”إنستغرام” تغمر الأطفال بمحتوى متنوع، قد يكون تعليمياً ومفيداً، لكنه في كثير من الأحيان ينقل مشاهد عنف وتحديات خطرة قد يلجأ إليها الأطفال بدافع التقليد أو بدافع البحث عن الإثارة.
لذا إذا كنا نرغب في منع وقوع جرائم مشابهة مستقبلاً، فعلينا أن ندرك أن الحلول القانونية وحدها ليست كافية، بل يجب أن يكون هناك نهج شامل يتضمن تعزيز التربية الأخلاقية والقيمية عبر إدراج برامج تعليمية في المدارس تُركز على تعليم الأطفال مهارات حل النزاعات بطرق سلمية، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح مع تطوير برامج الدعم النفسي للأطفال الذين يظهرون سلوكيات عدوانية مكافحة التنمر في المدارس من خلال تطبيق سياسات صارمة لمكافحة التنمر، وتوفير قنوات آمنة للأطفال للإبلاغ عن أي تهديدات يتعرضون لها.
جريمة الرصيفة ليست حادثة عابرة، بل هي صرخة تحذير تستدعي تحركاً سريعاً من جميع الجهات المعنية؛ فنحن اليوم أمام جيل ينمو في بيئة معقدة، حيث تتداخل التكنولوجيا مع التنشئة الاجتماعية، وحيث يمكن أن يكون للقرار الخاطئ عواقب كارثية، وإذا لم نتحرك الآن لتعزيز التربية الأخلاقية، وتشديد الرقابة على المحتوى العنيف، وتوفير بيئة تعليمية سليمة، فقد نجد أنفسنا أمام جيل أكثر عنفاًً، فهل نستمع لهذه الصرخة ونتخذ خطوات فعلية، أم سنكتفي بالاستنكار إلى أن تقع الفاجعة التالية؟
الخبير القانوني د. أشرف الراعي: لا ملاحقة قانونية لمن هم دون 12 عاماً .. وجريمة الرصيفة تستدعي حلولاً مجتمعية عاجلة
منذ 1 سنة
المشاهدات :
7222
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
إعلان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربية للناجحين بالثانوية العامة
منذ 5 أيام
02
04
الأردن اليوم
العين القضاة: متسولة تجمع 30 ألف دينار من التسول .. ثم تُقتل على يد ابن شقيقتها
منذ 3 أيام
05
الأردن اليوم
مهم من "القبول الموحد" للناجحين في التوجيهي بشأن فتح باب التقديم للجامعات الرسمية
منذ 3 أيام
آخر الأخبار
الأردن اليوم
البيئة: تركيب 300 كاميرا لتسجيل ورصد الإلقاء العشوائي للنفايات
منذ 7 دقائق
الأردن اليوم
النائب سليمان الزبن لجعفر حسان:"لم تحرك ساكنًا .. وأصبحت هذه الحكومة عبء على الدولة الأردنية"
منذ 10 دقائق
الأردن اليوم
النسور للعرموطي: "بلدية السلط أول بلدية تأسست" .. والعرموطي يرد:" لو سمعت ما قلت لما علقت" - فيديو
منذ 18 دقيقة
الأردن اليوم
العرموطي يطالب بكشف حقيقة تعديل على تغيرات "إدارية النواب" خلافًا للمشروع المطروح تحت القبة
منذ 25 دقيقة
الأردن اليوم
الطلبة الأوائل في امتحان الشامل .. أسماء
منذ 58 دقيقة
أخبار فنية
فن
نشوى مصطفى توضح حقيقة علاقتها بميار الببلاوي وترد على تصريحاتها (فيديو)
منذ 1 دقيقة
فن
أول تعليق لنوال الزغبي بعد نجاح حفلها بالساحل الشمالي
منذ 22 دقيقة
فن
تفاصيل خلاف الفنان أحمد مجدي وأحد شركائه بسبب معدات تصوير
منذ 1 ساعة
فن
ليلى أحمد زاهر ترد على انتقادات حلقتها مع أنس بوخش
منذ 2 ساعة
فن
طليقة قصي مديحة الحمداني في الظهور الأول مع زوجها الثاني بصورة رومنسية
منذ 2 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
إسلام ماخاشيف يواصل كتابة التاريخ برقم قياسي جديد في UFC
منذ 13 دقيقة
رياضة
كلام واضح ومحدد .. الأهلي المصري يضع خطا أحمر لإمام عاشور
منذ 28 دقيقة
رياضة
"اغلق على بيتك" .. أحمد موسى يوجه نصيحة خطيرة لحسام حسن (فيديو)
منذ 1 ساعة
رياضة
انتقال حر .. برشلونة يقترب من حسم صفقة نجم الهلال السعودي
منذ 1 ساعة
رياضة
خسارة ثانية لمنتخب السلة الأردني في بطولة ويليام جونز
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
بيع أغلى صقر في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026 بـ1.3 مليون ريال
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
داخل خزانة بالحرم الجامعي .. القبض على مطلق نار في جامعة أمريكية
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
يسبب "العقم" .. حظر طلاء الأظافر الجل في بريطانيا
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
"أقزام" تظهر أمام المرضى .. نبات غامض يسبب هلوسات في الصين
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
جريمة تأمين صحي تهز أمريكا .. اعتراف وإحباط شعبي في قاعة المحكمة
منذ 10 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات