خطباء

منذ 18 سنة
المشاهدات : 3142
خطباء

نذهب ، كلنا ، الى صلاة الجمعة من كل اسبوع ، ويتسابق الخطباء في ايهم اقصر خطبة ، وحين يجلس الناس ، مساء الجمعة يتحدثون ، كل عن صلاته وعن المسجد الذي صلى فيه ، ويشير هذا او ذاك الى الخطبة التي استغرقت سبع دقائق ، واخر الى الخطبة التي استغرقت ساعة ، والخطيب يهدر كالموج ، من فوق المنبر.

 

ليست مهمة ، المدة الزمنية ، لخطبة الجمعة ، على الرغم ، من ان الاصل هو توسطها الزمني ، فلا تكون عشر دقائق ، ولا تكون ساعة ، وما يهم ، هو مواضيع الخطباء اليوم ، اذ ان غالبية الخطب ، تتحدث عن قضايا تاريخية وفقهية ، وينشغل كثير من الخطباء ، اما بالحديث عن فقه الوضوء ، او بر الوالدين ، وقضايا تفصيلية ، اخرى ، ويتركون قضايا هذا الزمن ، وكأننا نعيش قبل الف عام ، فلا نسمع خطيبا اليوم يتحدث عن تحديات الزمن والمشاكل التي تواجه الناس ، بطريقة عصرية ، واذكر ان خطيبا قرر ان يتعصرن فحدثنا ذات يوم عن مخاطر الستالايت ، وكان يخطب وكل جيران المسجد ، يسمعون ، كون الخطبة تبث عبر السماعة الخارجية ، فلم يترك يومها مصطلحا مثيرا او مفردة لقصف الفضائيات ، الا واستخدمها ، ناسيا ان هذه الالفاظ لا تقال اصلا على منبر رسول الله ، ومتناسيا ، ان جيرانا يسمعون في بيوتهم ، الفاظه حول الخلاعة والتعري والجنس التلفزيوني ، وغير ذلك.

 

المصيبة تمتد الى قضايا اخرى ، حين يتم شتم الآخرين ويعمد الى اطلاق الأوصاف على الناس دون تمييز ، او يخرج علينا خطيب اخر ، ليشتم المذهب الشيعي ، ويكفر الشيعة ، من على ذات منبر رسول الله ، والمصلون يستمعون ، ولا مجال لمناقشة الخطيب ، وجيران المسجد ، الذين قد يكونون من الشيعة يسمعون ايضا ، ذات الاساءات ، ويسكتون ، ويمتد الامر حتى الى مذاهب اسلامية سنية ، حين يصبغ كل خطيب العالم برؤيته ، هو للحياة ، وكيفما يراها هو ، لا.. كيفما جاء به الاسلام.

 

لا احد يعرف لماذا اصبح دور الخطباء هو تنفير الناس من الصلاة ، فاما ينشغل الخطيب بفقه الوضوء وضرب المرأة ، في الاسلام ، واما يشتد غضبه على اي مذهب اخر ، سنيا كان او شيعيا ، معتقدا ان النصر سيبدأ من عنده ، واما يأتينا خطيب اخر ، فيعكس قلقه من الحياة على الناس ، او تفاؤله من الحياة على الناس ، وربما يجب ان نجد من يذكر كل خطيب ، ان المنبر الذي يقف عليه ، ليس ملكه وليس حقه ، وان على الخطباء ان يجدوا قضايا عصرية ، ليحدثوا الناس بها ، فلماذا يحدثني الخطيب عن زاهد كريم قبل الف عام ، وكيف كان يتصدق ، ولا يحدثني عن نماذج موجودة اليوم ، ولماذا لا نفكر دوما ، الا بالعودة الى التاريخ واستحضار النماذج منه ، برغم اننا ابناء هذا العصر ، ومن حقنا ان نفهم عن الرسول ، ثم نقفز الفا واربعمائة عام ، لاستيلاد ما يناسب هذا الزمن ، في طريقة الطرح والحديث ، والامر يمتد حتى الى لباس الخطيب الذي يجب ان يكون مرتديا دشداشة وعباءة ، دون سبب واضح ، وكأنه ذات الاصرار ، على ان تكون خطبة الجمعة ، شيئا من التاريخ.

 

الخطباء يقومون بدور خطير ، واخشى ما نخشاه ، ان يبقى الاسلام يتعرض للهدم من الداخل ، على يد بعض من يدعي خدمته.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم