سَتُمْطِرُ أَمْ لَنْ تُمْطِرَ ؟!

منذ 3 سنوات
المشاهدات : 4058
سَتُمْطِرُ أَمْ لَنْ تُمْطِرَ ؟!
هِبَةُ أَحْمَدَ الْحَجَّاجِ

هِبَةُ أَحْمَدَ الْحَجَّاجِ

فِي يَوْمِ مَا اسْتَيْقَظْتُ مِنِ النَّوْمِ الْعَمِيقِ ، كُنْتُ أُفَكِّرُ هَلْ أَنْهَضُ مِنْ فِرَاشِي الدَّافِئِ ، أَمْ أَكْمَلُ نَوْمِي الَّذِي أَصْبَحَ رَفِيقِي الْوَحِيدَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ ، إِذَا شَعَرْتُ بِالْغَضَبِ أَخْلَدَ إِلَى النَّوْمِ ، إِذَا جُرَحَتْ أَلْجَأُ إِلَى النَّوْمِ ، إِذَا اكْتَأَبْتَ أَذْهَبُ وَ أَنَامُ وَ كَأَنَّ النَّوْمَ هُوَ الْمَلْجَأُ الْوَحِيدُ لِي فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ وَ ظُرُوفِهَا ، فَكَّرْتُ لِلَحْظَةٍ أَنْ أَكْسِرَ رُوتِينَ الْمَلَلِ وَأَنْ أَسْتَيْقِظَ صَبَاحًاً ، فُتِحَتُ نَافِذَةَ الشِّبَاكِ وَكَانَ الْهَوَاءُ يَتَلَاعَبُ بِأَغْصَانِ الشَّجَرَةِ كَمَعْزُوفَةٍ تَتَرَاقَصُ عَلَى الْأَنْغَامِ ، حَاوَلْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى النَّافِذَةِ لَكِنَّ الْهَوَاءَ ، أَبَى وَ دَفَعَنِي إِلَى الْخَلْفِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لِي : مَنْ الَّذِي أَيْقَظَكَ ، لَقَدْ كُنْتَ نَائِمًا ، إِبْقَى كَذَلِكَ أُفَضَلُ لَكَ ، لِلَحْظَةٍ فَكَّرْتُ بِذَلِكَ ، وَلَكِنْ وَ أَنَا أُغْلِقُ النَّافِذَةَ نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ " سَتُمْطِرُ أَمْ لَنْ تُمْطِرَ "؟!

الْغُيُومُ السَّوْدَاءُ قَدْ غَطَّتْ السَّمَاءُ بِشَكْلٍ كَامِلٍ ، الرِّيَاحُ قَدْ هَزَّتِ الْأَغْصَانُ وَ الْأَشْجَارَ وَ حَتَّى نَوَافِذُ الْبَلْدَةِ وَ شَوَارِعُهَا ، الشَّمْسُ اخْتَفَتْ وَلَمْ يَعُدْ لَهَا أَثَرٌ وَ كَأَنَّهَا لَمْ تُشْرِقْ فِي يَوْمٍ مَا ،أَشْعُرُ بِأَنَّ دَرَجَةَ الْحَرَارَةِ أَصْبَحَتْ تَحْتَ الصِّفْرِ ، وَ كَأَنَّ هُنَاكَ شَخْصٌ وَضَعْنَا فِي ثَلَّاجَةٍ وَ أُغْلِقَ عَلَيْنَا بِإِحْكَامٍ ، وَلَكِنَّنِي وَ أَنَا أَتَسَاءَلُ هَلْ "سَتُمْطِرُ أَمْ لَنْ تُمْطِرَ " ، تَذَكَّرْتُ حَيَاتِي كُلَّهَا ، هَذَا الطَّقْسُ يُذَكِّرُنِي بِسِلْسِلَةِ حَيَاتِي ، الْغُيُومُ السَّوْدَاءُ مُتَلَاصِقَةٌ مَعَ بَعْضِهَا تُذَكِّرُنِي بِالظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ الْمُتَتَالِيَةِ وَ كَأَنَّهَا يَدٌ بِيَدٍ اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ وَ اتَّحَدَتْ بِقُوَّةٍ وَ كَأَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لِي " بِالْإِتْحَادِ قُوَّةٌ " ، الرِّيَاحُ الْقَوِيَّةُ أَيْضًا تُذَكِّرُنِي بِالْأَشْخَاصِ ، عِنْدَمَا حَاوَلْتُ أَنْ أَجْعَلَهُمْ يُسَاعِدُونِي وَ لَوْ بِكَلِمَةٍ لَكِنَّهُمْ كَانُوا الرِّيَاحَ الْقَوِيَّةَ الَّتِي جَعَلْتَنِي أَعُودُ إِلَى الْخَلْفِ وَ أَشْعُرُ بِالْإِنْكِسَارِ وَ الضَّعْفِ ، هُنَا وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ شَعَرْتُ بِالْخَوْفِ الشَّدِيدِ وَ الْحُزْنِ لَمَا حَلَّ بِي وَ أَصْبَحَتْ كَالشَّخْصِ الَّذِي يَرْتَجِفُ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَ الضَّعْفِ وَ الْعَجْزِ .

كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَأَقُولُ لَهَا " أَيْنَ شَمْسِي ؟!" أَشْعُرُ أَنَّ شَمْسِي لَنْ تَظْهَرَ يَوْمَ مَا فِي حَيَاتِي ، كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَأُرَدِّدُ" سَتُمْطِرِي أَمْ لَنْ تُمْطِرِي ".
وَأَنَا غَارِقٌ فِي مُخَيلَتِي وَ أَتَذَكَّرُ ظُرُوفِي الْقَاهِرَةِ فِي غُرْفَتِي الْمُظْلِمَةِ سَمِعْتُ صَوْتَ وُقُوعِ الْمَطَرِ عَلَى نَافِذَتِي.
وَ كَأَنَّهَا رِسَالَةٌ كُتِبَتْ لِي " سَتُمْطِرُ لَا تَخَفْ ، كَمِثْلِ هَذَا الطَّقْسِ تَمَامًا ،
يَوْمًاً مَا .... سَتُمْطِرُ السَّمَاءُ مِنْ جَدِيدٍ
فَلَا تَحْزَنْ
فَبِإِذْنِ اللَّهِ تَحْقِيقُ الْأَمَانِي لَيْسَ بِبَعِيدٍ."
نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَ دَعَوْتُ ، وَالْمَطَرُ يَنْهَمِرُ عَلَيَّ وَأَنَا بَاسِطٌ ذِرَاعِي إِلَى رَبِّ الْعِبَادِ وَأُرَدَدُ"
يَا رَبِّ وَمَاخَابِ مَنْ قَالَ يَا رَبِّ
اللَّهُمَّ إِنَّ بَيْنَ أَضْلَعَيْ أُمْنِيَّاتٍ
يَتَمَنَّاهَا قَلْبِي وَ رُوحِي وَ عَقْلِي
فَلَا تُحَرِمُنِي فَرْحَةُ تَحْقِيقِهَا
فَأَنْتَ الْوَحِيدُ مَنْ تَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ" .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم