الإقتصاد العالمي ما بين كبح التضخم ومخاوف الركود

منذ 3 سنوات
المشاهدات : 5196
الإقتصاد العالمي ما بين كبح التضخم ومخاوف الركود
الدكتور محمد عبدالستار جرادات

الدكتور محمد عبدالستار جرادات

قررت لجنة عمليات السوق المفتوحة في البنك المركزي الأردني رفع أسعار الفائدة على كافة أدوات السياسة النقدية للمرة الثالثة على التوالي خلال العام الحالي، وجاءت الزيادة بمقدار 50 نقطة أساس باستثناء سعر فائدة نافذة الإيداع لليلة الواحدة، إذ قررت اللجنة رفعه بمقدار 75 نقطة أساس ليصبح مجموع سعر الفائدة الرئيسي 3.75 وسعر نافذة الإيداع لليلة الواحدة 3.50 من جهة أخرى، ألزم البنك المركزي البنوك بتثبيت القسط الشهري للقروض الممنوحة للأفراد بسعر فائدة / عائد متغير، على أن يتم إطالة مدة السداد أو ترحيل الزيادة في مبلغ الأقساط لنهاية عمر القرض، وذلك جاء في ضوء التغيرات المرتقبة على أسعار الفوائد.

تشهد الأسواق العالمية في الفترة ما بعد كوفيد-19 تقلبات كبيرة في الأسعار وذلك نظرا للأوضاع الإقتصادية والسياسية التي يمر فيها العالم الان، بداية من الحرب الروسية الأوكرانية إلى الإغلاقات في الصين، بالإضافة إلى السياسات الإقتصادية الجديدة في بعض البلدان كالهند. مما تؤثر بشكل مباشر على إرتفاع أسعار المنتجات الغذائية والطاقة التي بدورها تؤدي إلى إرتفاع مؤشر أسعار المستهلكين وبالتالي زيادة نسب التضخم. وكما هو معروف في النظرية الإقتصادية؛ فأن الحل الأمثل لكبح التضخم يكمن في رفع أسعار الفائدة لإبطاء وخفض الإنفاق وبالتالي التقليل من المعروض النقدي، مما يؤدي بالمحصلة إلى توجه المستثمرين للسندات الحكومية بدلا عن أسهم الشركات. ومن هنا؛ تأتي مخاوف المستثمرين والأفراد من إحتمالية حدوث ركود إقتصادي في المستقبل، فكل المؤشرات الحالية بما فيها إبطاء نمو الإقتصاد و شح المعروض من المنتجات تزيد من إحتمالية حدوث ركود. فعلى سبيل المثال؛ إنكمش الإقتصاد الأمريكي في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 1.4%، وجاء ذلك بعد نمو نسبته 6.9% بالربع الرابع من 2021، كما فقدت الشركات الكبرى ما نسبته 20 – 40% من قيمتها السوقية في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام إلى اليوم.
كما هو معروف لدى الإقتصاديين والمحللين، فإن رفع أسعار الفائدة على أساس شهري لا يبطئ النمو الإقتصادي فحسب، بل يزيد من نسب البطالة، وأحيانا يقوم بعض أصحاب الشركات بخفض رواتب الموظفين كما أعلنت شركة "تيسلا" و"سبيس إكس" لصاحبهما إيلون ماسك قبل عدة أيام. فبالنتيجة هي تؤثرعلى عجلة الإقتصاد ككل.
يقوم رئيس البنك الفيدرالي "باول" بإصدار القرار برفع أسعار الفائدة على أساس شهري / كل شهرين ويليه بالطبع الدول التي تربط عملتها بالدولار كالأردن. فهل يقوم البنك المركزي الأردني برفع الفائدة الشهر القادم؟
وهل سيكون لذلك أثر في المستقبل على عجلة الإقتصاد الأردني؟





شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم