المسؤولية الاجتماعية والاخلاقية للمؤسسات في ظل زيادة التزمات العاملين

منذ 4 سنوات
المشاهدات : 6090
المسؤولية الاجتماعية والاخلاقية للمؤسسات في ظل زيادة التزمات العاملين
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

إن التحولات الاقتصادية والإجتماعية والثقافية والسياسية التي تزامنت مع عصر ثورا المعلومات والاتصالات في ظل الازمات الكبرى المٌتتالية ، والتي من بينها أزمة "كورونا"، أدت إلى بروز مدى أهمية خدمة المٌجتمع وتنمية الشعور بالمسوؤلية المٌجتمعية ، مما أدى إلى تطور نوعي في معنى المسؤولية الاجتماعية ، وهذا التطور كان ناشئا عن أزمة كورونا أي أنه هناك تطور في المفهوم تنظيرا وتطبيقا، حيث أصبحت المسؤولية الاجتماعية للافراد والمؤسسات مطلوبة في كل الظروف و خاصة في الظروف الصعبة بمشاركة الفرد أو المؤسسة في خدمة المٌجتمع كل حسب إمكاناته وقدراته ومواهبه، و هذا سينعكس بالايجاب على المجتمع ككل، فاعتبارات المسؤولية الاجتماعية وفي ظل تنوعها و تطورها كفيلة بتغيير وجه الحياة في المجتمع بالكامل، وبهذا جعلت المسؤولية الاجتماعية الحكومات والمؤسسات والافراد في قارب واحد يعملون كفريق مٌتناغم للمصلحة العامة، وفي ظل الظروف العصيبة أصبحت مؤسسات المٌجتمع تقوم المٌشاركة العاجلة حسب الإحتياجات المُلحة مثل تأمين المعدات الطبية والادوية وأماكن تخصص كمستشفيات للحجر الصحي والعلاج، وتختلف مستويات المُشاركة وحجمها، وطبيعتها حسب إمكانيات كل مؤسسة، من أجل التأثير على هذه الجائحة والتخفيف من أضرارها، وهناك بعض المٌمارسات والمبادرات التي قامت بها مؤسسات عالمية بخصوص المسؤولية الاجتماعية لمُساعدة في التخفيف من أثار ارتفاع الاسعار والتغيرات الاقتصادية العالمية خاصة بعد جائحة كورونا وما خلفته من كوارث كبيرة .
وعلى الرغم من النقاشات الكبيرة والحادة التي يتم تداولها يومياً حول تأثير زيادة الالتزامات وارتفاع الاسعار على العالم والإقتصاد العالمي ،وما يمكن أن ينجم عن ذلك من أزمات إجتماعية وإقتصادية حادة، إلا أن هناك اغفالاً واضحاً للعلاقة بين هذا زيادة الالتزامات وارتفاع الاسعار التي يعاني من الافراد العاملين في المؤسسات انا كان شكلها وبين المسؤولية الإجتماعية والاخلاقية ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال تقبّل المسؤولية الإجتماعية والأخلاقية في أوقات الرخاء، واغفالها في أوقات الشدة، فالمسؤولية الإجتماعية للأفراد والمؤسسات والدول مطلوبة في كل الظروف، ومطلوبة أكثر في الظروف الصعبة، كونها تشكل ركناً أساسياً وهاماً في حياة المجُتمعات، وان قيام المؤسسات بتنفيذ التزاماتها الاخلاقية تجاه الافراد سوف يكون له مردود ايجابي على المؤسسة ، من خلال زيادة الانتاج ، وجودة المنتج ، وسرعة الاستجابة لرغبات العملاء وارتياح النفس الاجتماعية لدى الافراد ، مما يجعلهم يلتزموا بمبادء التشاركية بين الفرد وبين المؤسسة ، وهو امر هام في سيرورة نماء وارتقاء المؤسسة ، وان ارتياح الفرد الناتج عن تقدير المؤسسة للجهود التي يبذلها عنصر هام من عناصر زيادة الميزة التنافسية لدى المؤسسة ، فضلاً عن تموضع المؤسسة في مرتبه مهمة يجعل وجودها عامل هام بين المؤسسات الاخرى .
ومن هنا فان المؤسسات كافة عليها اليوم مسؤولية جسيمة تجاه الفرد والمٌجتمع ، فمن خلال تحفيز كافة الافراد العاملين بمبلغ مادي سيكون ناتجه مٌهم ومريح لدى كل منهما سواء المؤسسة او الفرد ، فبدون الفرد ستتوقف عجلة الانتاج والنماء والازدهار ، وبدون المؤسسات لا يكون هناك عوامل دافعة للفرد وتطويع ابداعه ومهاراته من خلال الاداء المُبتكر والمٌحترف.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم