رقع كلمة التحديث أولا تثير الهواجس في المجتمع الأردني، والذي يعزز الصورة الذهنية في أن مكونات السياسة في الأردن قديمة، أو معطلة، وهذا أمر حقيقي لا يمكن إنكاره، لكن الإنعكاسات التالية للتحديث يبدو أنها تحتاج لإبتكار، وستبقى في طور الفزعات، وشدشدة براغي بلا قوة حقيقة لتمتينها، والدفع بالعقل الإجتماعي في الأردن ليقتنع بالثقافة السياسية أو التحديثية الجديدة، فلا يمكن أن يتم تحديث أي كينونة بدون أن نصنع لها إضافات تفتح شهية التجربة وتحشد التأييد، ثم تكسب الإنتماء لها لتصبح ثقافة معتنقة بالرضا تورث وتصنع التغير المأمول.
فعلى أضعف التحديثات أو التعديلات كادت أن تخرج الأمور عن السيطرة! ، فكيف إذن ستمكن المرأة أو الشباب عموما من الإنخراط في العمل السياسي أكثر!؟.
وعلى صعيد الوجود الضعيف للمرأة الأردنية في السياسة فهو واقع بسبب ضعف الإجتهاد بدعم النوعية الفكرية، والتركيز على مظاهر الجندر وكأن المطالبة بالمساواة وحده سيدفع بالمرأة الأردنية للمشاركة السياسية أكثر، وهذه الجزئية تكاد لا تؤثر على حقوق المرأة العامة في الأردن نظرا لتمكن المرأة الأردنية من إختراق كل المحافل، والقطاعات، والقيادات ولم يعد يستبعد عليها أن تقلد أي دور في المستقبل القريب، وإن التشكيك في قدراتها المهنية بات يتراجع بقوة أمام إثباتها لذاتها بموضوعية وعدم تراجع عن أهدافها، حتى فاقت الرجل بعدة مجالات، وإن الحظو بخصوصية مجتمعية مهمة للمرأة الأردنية نظرا للأسلوب المحافظ للفكر الأردني العام، لا ولن يشكل عائق أمام طموحاتها .
لنعد مرة أخرى لتشبيك بين النصين السابقين أعلاه أن مسألة التحديث السياسي التي يتحدث عنها الجميع، ومن الطبيعي جدا أن تجد مؤيدين ورافضين، ومحايدين، يجب أن تركز على أن عملية إشراك المرأة والشباب في العمل السياسي، وتهيئة القوانين والتشريعات الناظمة لذلك، لا يكفي لأن الصورة الذهنية عن المنظومة السياسية ذابل في العقل الأردني ولن ينمو أو يعزز ببذر جديد صالح لنمو والتكاثر، بدون سقي ماء وافر وتوفر للهواء، ففي ظل معوقات التجارب السياسية السابقة الضعيفة، والموروث الثقافي العام المقلق للمرأة نفسها أن يخرجها العمل السياسي من طبيعية سيكيلوجيتها وفيسيلوجيتها ليعرضها لنقد لا حاجة لها فيه كثيرا، لتبقى مهام القيادة ذكورية وهذا بحد ذاته نمط فكري غبر صحيح فالرجل قبل أن يصبح قائدا كان تلميذا لدى أمه، ومعلمته ومجتمعه الذي لا يخلو من وجود المرأة كعنصر يكمل الحياة ولا يساويها فالعدل لا يحتاج مساواة ليتحقيق إنما لتكافل، وتكامل، ومعرفة الحقوق والواجبات على كل منهما وفقا لطبيعة العلاقات الإنسانية وأنواعها .
ثم يأتي عنصر هشاشة الإيمان الحقيقي بدور المرأة الفاعل كفرد منتج في كل مناحي الحياة، يشكك في إمكانية أن تفقد مشاركتها في السياسية نمطية الحفاظ علة الأسرة الأردنية السوية، ونواة العناية بخصائصها، وكأن الرجل لا يملك أي ضوابط حقيقية للحفاظ على خصائص نواة الأسرة أيضا! والأمر مناط بالمرأة فقط، وهذا ايضا نمط فكري يحتاج إلى تغير، فلا يعني ان تسأل المرأة عن بيتها وتربية أبنائها يقلل من شأن مكانتها في العمل، أو يعني انه قد يدفع الرجل ليصبح عنصرا ضغيفا!! هذا محض خيال فالظروف الطبيعية تستدعي وجود توافقات تعتمد على خصوصية المجتمع الأردني، ثم على تنظيم الأولويات وفقا للحقوق والواجبات على كل طرف، ولن يحرم المرأة من دورها في أي محفل ولن يعثر خطوات الأسرة أساسا .
بالمحصلة إن عملية إشراك المرأة في عملية التحديث السياسي اليوم ستكون مبتورة الأجزاء ولن تولد بجسد كامل الصحة ما لم ندفع بالفكر الإجتماعي، ويتم توزيع الفرص المتاحة بعدالة، ودعم القدرات النسائية الفكرية التي تحترم في مجالاتها من تقديم العون في صناعة التغير المأمول.
وسيبقى مصطلح الدكاكين لصيقا بالأحزاب، وستبقى المرأة تفكر مرارا قبل خوض غمار العمل السياسي، وسيبقى الشباب لا يجرؤن على المشاركة السياسية، وستبقى مواقع التواصل الإجتماعي المتنفس الفوضوي لتسيس الرأي العام المؤقت، ما لم تبنى عملية التحديث من الإعدادات الأصلية للمجتمع والتي تبدأ بتغير الفكر السائد، ودعم الطاقات النسائية الفكرية، وفتح متنفس الفرص للشباب، والبدء بعملية إصلاح اقتصادي تحافظ على سقف بيت الأسرة كريما يقدم لأهله العيش الممكن، حتى يبدأ الفكر الممكن، ثم التحديث الممكن .
#نور_الدويري #الله_الوطن_الملك
المرأة والتحديث السياسي في الأردن
منذ 4 سنوات
6809
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
الحباشنة يكتب: الحديث عن “الشارع” في المراحل الحساسة لا يُقرأ دائمًا بوصفه تحليلًا اقتصاديًا فقط، بل كرسالة سياسية تتجاوز حدود المقال
منذ 4 ساعات
كُتاب سرايا
د. نضال المجالي يكتب: الحل في الباص العريض!
منذ 4 ساعات
كُتاب سرايا
المجالي يكتب: مسكينٌ أنتَ يا وطن .. "أبطال الشاشات" ورهانُ الخريف الخاسر
منذ 5 ساعات
كُتاب سرايا
العمارات يكتب: التعاطي والادمان واشكالية الشك المودية لنهايات حزينة
منذ 5 ساعات
كُتاب سرايا
البطوش يكتب: كيف نبني مجتمعاً يفهم القانون؟
منذ 5 ساعات
أخبار فنية
فن
أحمد السقا وياسمين عبد العزيز يستأنفان تصوير فيلمهما
منذ 20 دقيقة
فن
رحيل صاحب "أدب الرعب" .. وفاة الروائي الياباني الشهير كوجي سوزوكي
منذ 29 دقيقة
فن
أثناء التصوير .. شبل أسد يهاجم فنانة مصرية أمام مدربته
منذ 1 ساعة
فن
عزيز الشافعي يكشف تفاصيل تعاونه مع شيرين ويرد على الانتقادات
منذ 2 ساعة
فن
السيلاوي: توهمت أن عائلتي خطفتني وما قلته لم يكن بإرادتي
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
رافينيا قبل الكلاسيكو: أريد البقاء في برشلونة لسنوات
منذ 1 ساعة
رياضة
ميسي يحطم رقما قياسيا جديدا بالدوري الأميركي
منذ 1 ساعة
رياضة
بدء العدّ التنازلي لمونديال 2026 وسط قلق وترقب للتوترات السياسية
منذ 1 ساعة
رياضة
270 لاعبا ولاعبة يشاركون في البطولة الشتوية للسباحة
منذ 1 ساعة
رياضة
الثأر الوحيد الذي لم يُسترد .. هل ينتقم كريستيانو رونالدو من "كابوسه الأخير"؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
لغز المريض رقم صفر .. كيف تسلل (هانتا) إلى السفينة السياحية الهولندية؟
منذ 15 دقيقة
منوعات من العالم
"الإحرام من الطائرة" .. أخطاء شائعة يقع فيها الحجاج وكيف تتجنبها؟
منذ 21 دقيقة
منوعات من العالم
باكستان: مقتل 12 شرطياً في هجوم بسيارة مفخخة
منذ 50 دقيقة
منوعات من العالم
بذكاء واحترافية .. كيف تحوّل إجازة عيد الأضحى إلى 9 أيام من الاسترخاء؟
منذ 51 دقيقة
منوعات من العالم
عالم "لا كاسا دي بابيل" مستمر .. إعلان ترويجي من نتفليكس يثير التفاعل
منذ 52 دقيقة
الرجاء الانتظار ...