القناوي: جمع قنوة وهي في عصرنا عصاةٌ غليظة و لها رأسٌ كروي تستخدم في معارك اليوم. والبعض يقوم بغرس المسامير في الرأس الكروي حتى تكون موجعة أكثر على رؤوس الخصوم.
أخي القارئ: لعلّ ما شاهدناه اليوم على شاشات التلفاز من لقاء بطولي بين أعضاء مجلس النواب كان شيئاً يقف منه شعر الرأس كالإبر لِما رأينا في هذا اللقاء من بطولات تستحق أن تُخلّد بقصائد من الشّعر كما خلّد السابقون لعنترة العبسي، والمهَلهِل، و عمر بن ود العامري و أمثالهم من صناديد العرب، و اعذروني للمقارنة لأنّ عنترة و أمثاله من القدماء كانت ساحات معاركهم واسعة وغالباً ما كانوا يمارسون بطولاتهم على أصوات الزغاريد، و الهجيني، في حين ساحات معارك أبطال اليوم هي بناءٌ له أربعة جدران، ويكون مدرّجاً، و لأنّ المعركة راجلة و ليست على ظهور الصافنات، فإنَّ المستهوَشون، الذين يريدون مباغتة العدو يجلسون على الكراسي المرتفعة حتى ينقضوا كالعقبان مع أول كلمةٍ جارحة مثل (اسكت) أو (هسّع بطلعك)...الخ.
لأنّ هذه الكلمات و أمثالها أشعلت حروباً مشابهة كحرب داحس و الغبراء، وحرب البسوس، واليوم (معركة القبة الطاحنة) التي إن شاء الله سنرى نتائجها وفضلها على الشعب والأمة.
إنّ نوابنا المحترمين بعد أن عالجوا كل مشاكلنا وقضايانا برويّة وسعة صدر، وبفكرٍ نيّر استشرافي، لم يبق شيء يعالجونه، و يتدارسونه ، وحتى يتماشوا مع المثل القائل (قلة الشغل بتعلّم التطريز) لم يجدوا شيئا يتلهَّـون به ويلهوننا معهم سوى الحرب وضرب (القناوي) آملين أن يرجعونا لأيام عفا عليها الزمن، ولم يختاروا من تلك الأيام إلا الجانب المظلم: الحروب ، وضيق الصدر. وتركوا من تلك الأيام الحِلم، و الرويّة، وسعة الصدر و التخطيط، كُلُّ هذه تُرِكت لأعداء الأمة ونُوَّابهم، الذين يضعون استراتيجيّاتهم لدفن هذه الأمة و تاريخها.
و حتى يُحققوا أهدافهم لا بُدّ أن يَروا ممثلينا كذلك، كما رأينا اليوم، و أن يُغذوا فكر ناخبيهم بثقافةٍ تُوصِلُ إلى الهدف المطلوب.
إخواني: لا بُدّ أن يقف المواطن و يفكر مليّاً و يقارن بين المجالس المتعاقبة للأمة، ليرى أنّ كل مجلس يذهب يكون أفضل من الذي يليه، و لعلّ هذا يتماشى مع الحديث النبوي الشريف: " خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه".
ألا نرى أنّ أصحاب الفكر، ومستودعات التجربة والخبرة ومن يُشهد لهم بالتميُّز، والذين كانوا مضرباً للمثل في أدائهم وفكرهم وتخطيطهم، نراهم اليوم قد تركوا الساحة ليس تخاذلاً منهم ولا تقاعساً، ولا تقصيراً عن أداء الواجب، ولكن لأنّ الفرسان الذين جاءوا من بعدهم أصبحت معاركهم مختلفة، و أصبحت أسلحتهم مختلفة، وأصبحوا يسيدون و يميدون دون رقيبٍ أو محاسبة، يصلون عن طريق المال، و عن طرق أخرى كثيرة لا يقبل أن يمشي عليها من سبقهم من الرجال، ولهذا هم اليوم يتفرّجون و الألم يُقطِّع أوصالهم، لأنهم باتوا يرون الكثير من الخراب بدأ يصل إلى ما بنوه على مدى تاريخهم الطويل.
لقد كان الأوائل يحترمون الصُّحبة (الزمالة) وكانوا لا يرفعون أيديهم ولا أسلحتهم إلا على الغريب، و كان فخرهم بحجم حِلمِهم، و كرمهم ، و بحجم تحملهم للأذى، و صبرهم على الجاهل، وبمقدار ما يعملون على الإصلاح و إفشاء المحبة والسلام.
لم يكن قديماً يخطر ببال نائب أن يصل مع زميله لمعركة بالأيدي، لأن مقارعة الفكر للفكر و الحجة للحجة أبلغ و أكثر أثراً.
أعتقد أنه بعد ما رأينا اليوم لا يستطيع الكثيرون أن يترشحوا للنيابة، ولا حتى التفكير بها، لأنّ بعضهم لا يملك المال حتى (يَـفُـت) و إذا ملك المال فإنه يحتاج لدورات في الملاكمة و المصارعة و (هز القناوي) و يحتاج لمعجم من الألفاظ التي يربأ عن قولها و استخدامها.
وختاماً أختم حديثي بالدعاء إلى الله أن يهدي الناخب والمُنتخَب، و أن يفتح على بصيرة الناخب، لعلّ الله يهدينا ويكشف عن بصرنا حتى نختار ما ينفعنا وينفع بلدنا و يُرضي ربنا و يستر علينا لأنّ السِّتر اليوم مطلوب و نلهث وراء السِّتر مثلما نبحث عن الماء والغذاء والهواء.
الكاتِــب: الأستـاذ عبـد الكريــم فضلـو عقـاب العـزام
الأستـاذ عبد الكريـم فضلـو عقـاب العـزام
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
المستشار عز الدين أبو رمان يكتب: من الإعفاء من الضريبة الى الاخضاع للضريبة مجددًا .. تخبّط القرارات الضريبية يهدد الثقة بالاستثمار
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
مديــر الإعلام العسكـري العميد الركن محمد علي مهيدات يكتب: سوفكس 2026: توطين التكنولوجيا الدفاعية في عصر الحروب الذكية
منذ 4 ساعات
كُتاب سرايا
أبو رمان يكتب: من الإعفاء من الضريبة الى الاخضاع للضريبة مجددًا .. تخبّط القرارات الضريبية يهدد الثقة بالاستثمار
منذ 7 ساعات
كُتاب سرايا
السلامين يكتب: أخ مسيحي تنازل عن مركبة لابنتي دون استلام ثمنها ليضرب أروع قيم الثقة في الأردن
منذ 9 ساعات
كُتاب سرايا
د. علي أحمد الرحامنة يكتب: عوض ومطعم الأشرار (8) .. نقابة الأطباء
منذ 10 ساعات
أخبار فنية
فن
قبل عيد ميلادها .. وفاة إلكا زومر نجمة "النمر الوردي" عن 85 عاما
منذ 1 ساعة
فن
"لا تكرّموني بعد وفاتي" .. لطيفة المجرن تثير تعاطفاً واسعاً
منذ 4 ساعات
فن
محمد رمضان يطلب إجازة رسمية يوم 5 نوفمبر .. ما السبب؟
منذ 4 ساعات
فن
وليد توفيق عن آثار الحكيم: رفضتْ أن أمسك بيدها إلا بعد الزواج (فيديو)
منذ 8 ساعات
فن
وفاة نادية كرم .. حياة شاقة ونهاية مأساوية بخلاف شقيقتها عبير أحمد
منذ 9 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الجولة السابعة من بطولة درع الاتحاد تحت 21 عاما تنطلق الجمعة
منذ 1 ساعة
رياضة
إجبار فريق أسكتلندي على خوض مباراتين في التوقيت نفسه
منذ 1 ساعة
رياضة
إصابة أنس العوضات بتمزق في العضلة الضامة .. وغيابه المتوقع من 3 إلى 4 أسابيع
منذ 2 ساعة
رياضة
اتحاد الرمثا والأهلي يتعادلان .. والسرحان يخطف الفوز في دوري "كرة الأولى"
منذ 2 ساعة
رياضة
صفقة الـ90 مليون يورو .. نجم مانشستر سيتي يفجر صراعا بين ريال مدريد وسان جيرمان
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
"كان بالإمكان تفاديها" .. ما أسباب كارثة قطاري إسبانيا؟
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
إعداد "قائمة أمنيات عكسية" يمكن أن يغير حياتك .. العلم يؤكد
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
لغز تباطؤ الوقت .. كيف يخدعك الدماغ أثناء التركيز العالي؟
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
خرجا للتسلّق ولم يعودا .. العثور على جثتي طالبين في أمريكا
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات