ها هو النقاش يحتدم كما كان متوقعا حول التعديلات الدستورية المقترحة، وقانون الأحزاب، وقانون الانتخاب، المعروضة على مجلس الأمة في دورته العادية الجديدة، التي افتتحها جلالة الملك عبدالله الثاني بخطبة حددت ملامح المستقبل القريب، من خلال عملية انتقال ضمن برامج واضحة تضمن نجاح عمليات التحديث، وتحافظ على المكتسبات، وتحمي الاستقرار، مع تأكيد العزم على السير في هذا الاتجاه بمسؤولية، ودون تردد أو تأخير، لتعزيز مصادر قوة الدولة، مجتمعا ومؤسسات.
تلك نقطة محورية في غاية الأهمية تضع كل ما نحن بصدده هذه الأيام لبناء الأردن الحديث في مقارنة مع التجارب المحيطة به، وتعيد ترتيب مكونات صورة الدولة وكيانها، وفق آليات حديثة ترتبط أساسا بتفاعل المجتمع مع الفضاءات التي تتيح له التعبير عن نفسه، وعن خياراته وطموحاته، من خلال العمل الحزبي الوطني البرامجي، والاختيار السليم لممثلي الشعب في البرلمان؛ ليتحقق مفهوم المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.
بالتأكيد هناك إجراءات ومراحل دستورية وقانونية وسياسية، ولا نريد أن يقع أي طرف في الخطأ المجرب عدة مرات، فيتم النقاش بشكل نخبوي بعيدا عن الناس أو ما يعرف بالقواعد الشعبية؛ ذلك أن جلالة الملك نبّه في خطبة العرش على أن عملية التحديث هذه لا تقتصر على حزمة القوانين والتشريعات وحسب، بل هي عملية تطور اجتماعي وثقافي في الأساس، فلا بد هنا من توضيح الخطوط الفاصلة داخل الدائرة الواحدة، كي تعمل المنظومة بشكل سلس ومنتظم؛ فلم نعد نمتلك رفاهية التنظير على أمل التطبيق على أرض الواقع، وبالتالي فإن النقاش والحوار يجب أن يمارس على أرض الواقع، أي بين الناس؛ كي يقتنعوا بعملية التحديث تلك، ويدافعوا عنها، ويشاركوا في جميع مراحلها!
في الحوارات التي نعقدها من أجل تهيئة البيئة السياسية للممارسة الحزبية القادمة، هناك آراء ومواقف مبنيّة على انطباعات لها ما يسوّغها، ولكن ليس لها ما يجعلها غير قابلة للتغيير، إذا كان المسؤولون عن هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الدولة يرون الصورة عن قرب، بقدر قربهم من المجتمع، كونه محور عمليات الإصلاح السياسي، والاقتصادي، والإداري، والاجتماعي.
نحن نسمع ونرى ونقرأ كل يوم تلك التجاذبات والآراء الفردية حول مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي هي الآن بين يدي مجلس النواب، وبشكل خاص حول إنشاء مجلس الأمن الوطني، وكلها تحولات على درجة عالية من الأهمية، يجب أن تُشرح موجباتها وحيثياتها بأبعادها المختلفة، وتُفهم غاياتها ومقاصدها، ولا تُترك هكذا على الغارب يخوض فيها الخائضون على أهوائهم فتتسع مساحة الريبة والشك، وتُشوّه الصورة في الأذهان، وتختلط الأوراق، ويَحار الفهم، في مرحلة نحن أحوج ما نكون فيها إلى الوضوح، وضوح الرؤية، والصورة، والموقف، ومستقبل الأيام!
الدكتور يعقوب ناصر الدين
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
الفاهوم يكتب: نوبل الاقتصاد 2026 ودور المعرفة في صناعة استقرار الدول
منذ 17 ساعة
كُتاب سرايا
روشان الكايد يكتب: الشرق الأوسط على أعتاب المواجهة الكبرى
منذ 17 ساعة
كُتاب سرايا
سعيد ذياب سليم يكتب: القط اللعوب
منذ 17 ساعة
كُتاب سرايا
الدكتور علي الصلاحين يكتب: "الأسرة المعاصرة اغتراب تحت سقف واحد: أزمة الدفء في الأسرة المعاصرة"
منذ 17 ساعة
كُتاب سرايا
أحمد محمد علي يكتب: سرقة جوائز السلام .. والخجل الاعلامي
منذ 20 ساعة
أخبار فنية
فن
وفاة الممثل الأميركي توم سكيريت
منذ 1 دقيقة
فن
الإعلامية هالة سرحان تعلن وفاة شقيقتها التوأم: رفيقة عمري وتوأم روحي
منذ 6 ساعات
فن
خالد سليم: قلقت جدًا على صوتى بعد استئصال ورم الأحبال الصوتية
منذ 6 ساعات
فن
ستالون مدافعاً عن الذكاء الاصطناعى: إما أن تتماشى معه أو يتخطاك الجميع
منذ 6 ساعات
فن
وفاة توم سكيريت .. هوليوود تودع قائد الأدوار الرصينة الحائز على جائزة إيمى
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الخطيب يوجه رسالة "تهديد" شديدة اللهجة للاعبي الأهلي
منذ 6 ساعات
رياضة
بالأرقام .. مكتب "AVISIA" يكشف هوية أبرز المرشحين للفوز بالكرة الذهبية 2026
منذ 6 ساعات
رياضة
ما حقيقة مزاعم دفع رونالدو 10 ملايين يورو لحصد أصوات سباق "أفضل فائز بالكرة الذهبية"؟
منذ 6 ساعات
رياضة
قبل مباراة الهلال والقادسية .. ياسين بونو يخطف الأضواء برقم مميز
منذ 8 ساعات
رياضة
الشباب يهزم الفتح والحزم يخطف تعادلا قاتلا أمام الفيحاء بالدوري السعودي
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
الولايات المتحدة تفرض إقراراً صحياً على المسافرين جواً بسبب مخاطر إيبولا
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
10 إبر وجرعتان .. تفاصيل فشل إعدام الأميركية كريستا بايك
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
مظاهرات حاشدة في بولندا في الذكرى السادسة لحظر الإجهاض ومطالب بإلغاء التجريم
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
ظهورها "نذير شؤم" .. العثور على "سمكة يوم القيامة" على شاطئ أمريكا الجنوبية
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
برازيلي خسر ثروته لأجل حبيبة مولدة بالذكاء الاصطناعي .. فما القصة؟
منذ 8 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات