بعد كل هذه التجاذبات التي رافقت امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة هذا العام ، وكل تلك التوترات التي تفاقمت بشكل غير معهود في إطار أزمة اجتاحت نظامنا التعليمي ، وتحت وطأة ظروف صحية قهرية جراء تبعات جائحة كورونا ، تبرز الحاجة الملحة هذه الايام لمراجعة منظومة التقويم المتعلقة بشهادة الدراسة الثانوية العامة ، وتشخيص جوانب الخلل التي شابت النظام المتعلق بها ، وما رافقها من ايجابيات وسلبيات وتشوهات على مدار السنوات العشر الماضية ، ما يبرز حاجتنا الحتمية لاستحداث مركز وطني متخصص مستقل للقياس والتقويم والاختبارات ، تسند مهامه الى خبراء مختصين في علم القياس والتقويم ، ذلك بعد اتخاذ قرار بضرورة فصل مهام منهجية الاختبارات والامتحانات عن المركز الوطني لتطوير المناهج والاختبارات ، والذي اعلن عن انشائه في العام ٢٠١٧م ، وفق نظام خاص يتمتع من خلاله باستقلال مالي واداري مرتبط برئيس الوزراء ، ويخضع لديوان المحاسبة وديوان الخدمة المدنية ، والذي جاء حينها كجزء من خطة متكاملة لتطوير التعليم في الاردن ، وفق ما اوصت به الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية ، حيث يعمل بالتنسيق مع ادارة المناهج والكتب المدرسية في وزارة التربية والتعليم على مراجعة وتطوير الاطار العام للمناهج لجميع مراحل التعليم المدرسي ، بما في ذلك النتاجات التعليمية لجميع المباحث واستراتيجيات التدريس ومراجعة وتطوير استراتيجيات التقييم والتقويم بالتشاور مع ادارة الامتحانات والاختبارات بالوزارة .
وفق ما تقدم ، فقد ركز القائمون على المركز الوطني لتطوير المناهج والاختبارات في منهجية عملهم خلال الفترة الماضية على تطوير المناهج لمهمتها الصعبة ، ولم تسمح الظروف منذ ذلك الحين بمواكبه العمل على تحديث وتطوير منظومة الامتحانات والاختبارات الحالية ، والذي تأجل العمل بها الى وقت لاحق لأسباب قد تكون فنية او ادارية ، رغم الحاجة الملحة الى ان ترافق منهجية عمل تطوير المناهج أيضاً تطويراً لاستراتيجيات القياس والتقويم ، مع ضرورة الاسراع في تبني سياسة استراتيجية تحقق ذلك ، باعتماد هيئة مختصة مستقلة للإشراف المباشر على قياس التحصيل العلمي والمعارف والمهارات والقدرات للطلبة وتقويمها ، وتتبنى وضع معايير واضحة بناءً على منهجية علمية ، وبآليات عمل مؤسساتية وتقنياتٍ وأدوات قياس معيارية ، من خلال تقديم حلول شاملة متكاملة ، إسهامًا في تحقيق العدالة والجودة ، وتلبيةً للاحتياجات المتعلقة بذلك ، اضافة لتقويم مكونات العملية التعليمية التعلمية ككل ، ذلك بالعمل على مساعدة ادارة الامتحانات والاختبارات في الوزارة وبما يتطلب ، من عمليات الاشراف على كافة المهام والمسؤوليات المتعلقة بتقويم وقياس الاختبارات والامتحانات ، ما يحتاج أن تبقى الأمانة والدقة وحس المسؤولية حاضرة في الوعي الجمعي للقائمين على هذه المهمة الوطنية .
اننا وحين نتحدث عن ضبط عملية التقويم ، وعند مراجعة عمليات التقويم التقليدية المكرورة ، تبرز الحاجة لتطوير وسائل القياس التربوي في جميع مستويات التعليم ، وفي هذا تجدر الاشارة إلى ضرورة العمل على رفع مستوى الأداء والكفاءة من خلال ضرورة قياس المؤشرات التربوية والتحصيلية ، ومتابعة الإشراف في إعداد اختبارات مؤسسات التعليم المختلفة ومراقبتها بما يضمن جودتها ، اضافة الى تقديم الدراسات والخدمات الاستشارية المتعلقة بالقياس والتقويم ، التي يمكن لها ان تسهم في توفير معلومات موضوعية حيادية يمكن الوثوق بها ، ويمكن أن تكون دافعاً لتوجيه التعليم نحو تطوير القدرات والكفاءات بما يضمن المخرجات المرجوة ، بالاستعانة بآراء وملاحظات واقتراحات خبراء التربية والتعليم ، الذين يجمع اغلبهم على أن التقويم يقود عملية التعليم ، ولن يكون التقويم أكثر فاعلية الا عندما يكون تحت إشراف جهة رسمية مستقلة عن وزارة التربية والتعليم ، جهة تعنى بإعداد مقاييس علمية ومهنية تتوفر فيها العدالة والكفاية وتحقيق الريادة والجودة ، ولتكون مرجعية وطنية حقيقية في القياس والتقويم ، من خلال تقديم حلول شاملة متكاملة لقياس المعارف والمهارات والقدرات وتقويمها بمنهجية علمية لدعم صانعي القرار بالتقارير والمعلومات ، فيكون التقويم محايداً وموضوعياً تعكس نتاجاته مخرجات الوزارة بصورة تستفيد منها في تطوير وتجويد عملها على مختلف الصعد التقويمية ، وتسعى في الوقت نفسه لتحقيق ريادة في صياغة الاختبارات والمقاييس التربوية والمهنيّة ، وفي هذا السياق لا بد أن نتحدث عن توحيد جهود الجهات المتعددة لضبط نوعية التعليم ، والتركيز على الاختبار الوطني المعمول به منذ سنوات ، والذي يقيس مدى امتلاك الطلبة للمهارات الأساسية ، ويفيد “التربية” في التعرف على مواطن القوة والضعف عند الطلبة ، ذلك للعمل على وضع خطط علاجية لنقاط الضعف ، فضلًا عن أنه يوفر قاعدة بيانات مهمة للوزارة للوقوف على الحصيلة العامة للمعرفة المتراكمة لدى الطلبة .
اعتقد ان من الواضح اننا بحاجة الى ايجاد ذراع متخصص في هيئة الاعتماد معني بالتعليم العام ، ما يدعم وجود المركز الذي سيمثل هيئة مستقلة خاصة تعنى بالاختبارات والامتحانات وكما سبق وتحدثت ، خاصة عند الحديث عن المرحلة الثانوية ذلك باعتماد منهجية علمية دقيقة تضمن دقة النتائج وثباتها وموثوقيتها ، مروراً بمختلف المراحل المتعددة التي تشمل مختلف الجوانب النظريّة والعمليّة في إعداد الاختبارات الوزارية ، وتخضع بعد صياغتها للجنة تحكيم متخصصة تقوم بمراجعتها وفحصها وتجربتها ، لتكون جاهزة للتطبيق ، ما نأمل أن يحدث نقلة نوعية على صعيد المخرجات ، اضافة الى ضرورة السعي إلى التوسع في عمليات التحول الرقمي ، وذلك ابتداءً من طرح خيار الاختبار المحوسب إلى جانب الاختبار الورقية ، كما ولا بد من السعي وضمن الظروف الحالية لإتاحة خيار ثالث وهو تجويد تقديمها عن بُعد ، تماشيًا مع متطلبات المرحلة والظروف الاستثنائية لتحقيق أهداف ضرورات التحوُّل الرقمي .
واخيرا ، فان اصحاب القرار وصانعيه بحاجة دورية الى من يزودهم بقياس صادق وموثوق عن مدى إتقان الطلاب على المستوى الوطني للمهارات والمعارف اللازمة للمساهمة في تحسين مخرجات التعليم ، في عدد من المجالات التعليمية ، اضافة لتصور واضح عن نقاط القوة والضعف في نظامنا التعليمي ، بهدف تحسين عمليات التعلم وتطويرها ، ورغبة في تعزيز جودة المخرجات التعليمية وقياس نواتج التعلم ، اضافة لإيجاد الأدوات القياسية ذات الجودة العالية والتي بمكن ان تُعد مؤشرًا مهمًا لمستوى تحصيل الطلاب .
بقي ان اقول ان ما تحدثت به اعلاه ستحدث نقلة نوعية في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة تحديداً ، ذلك بان المساعدة في بناء الاختبارات التحصيلية المتعلقة بهذا الامتحان الوطني وتطويره وتحليل نتائجه ، يخدم المختصين من أجل تقييم المقررات التي تدرس فيه ، ما يساهم في اعداد اختبارات القبول الجامعي التي تُعَدُّ ضرورة لمستقبل ابنائنا الطلبة . .
والله ولي التوفيق
فيصل تايه
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
هاشم الطورة يكتب: أخطر الجهل الذي يظن نفسه وعياً
منذ 5 دقائق
مقالات منوعة
الرواشدة تكتب: في الكرك… لا يفرّقنا دين، ولا تهزم أخوّتنا رصاصة
منذ 14 ساعة
مقالات منوعة
امل خضر تكتب: الأردن قلبٌ واحد لن تكسرنا رصاصة ولن تفرقنا فتنة
منذ 17 ساعة
مقالات منوعة
الطراونة يكتب: الكرك عصية بوحدتها وسلمها المجتمعي
منذ 19 ساعة
مقالات منوعة
الباحث محمد القضاه يكتب: الكرك أكبر من الفتنة
منذ 19 ساعة
أخبار فنية
فن
محمد رمضان يكشف نجاته من الموت بعد هجوم نمر عليه
منذ 3 ساعات
فن
رامي إمام: لم نتخذ قراراً نهائياً حول تقديم فيلم عن عادل إمام
منذ 4 ساعات
فن
الذكاء الإصطناعي يورط فنانا مصريا شهيرا
منذ 17 ساعة
فن
هالة فاخر تخطف الأنظار بظهور جديد
منذ 17 ساعة
فن
جينا أورتيغا تكشف مفاجأة عن بدايات نجاح "وينزداي"
منذ 19 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
سيؤول بطلًا للدوري الكوري الجنوبي .. ويزن العرب يدخل التاريخ
منذ 1 ساعة
رياضة
غياب كريستيانو رونالدو .. أغلى تشكيلة في تاريخ الكلاسيكو
منذ 2 ساعة
رياضة
بسبب المظاهرات .. تأجيل قمة باريس وليون في الدوري الفرنسي
منذ 3 ساعات
رياضة
الذكاء الاصطناعي يتوقع المتأهل من الزمالك والجيش الرواندي
منذ 4 ساعات
رياضة
بعد تتويج ميسي .. لماذا حُرم كريستيانو رونالدو من جائزة أميرة أستورياس؟
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
متحف اسكتلندي يسحب مومياوات مصرية .. "لم نحصل على موافقة الموتى"
منذ 38 دقيقة
منوعات من العالم
"ناسا" تعلن رسميا عن رحلة مأهولة لسطح القمر في 2028
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
هل يخفي لمعان التفاح خطراً؟ .. الحقيقة وراء "طبقة الشمع"
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
بعد وفاة صاحبه .. هذا الديك يلازم المستشفى منذ 8 سنوات (فيديو)
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...