سرايا - كتب - ماهر أبو طير - هذا الكلام ليس تهجما على وزير بحد عينه، لأننا هنا، نعاني ونحن نقول لغيرنا إننا لا نقصد هذا الوزير أو ذاك، خصوصا، حين يتم نقد واقع متراكم، وليس ابن ساعة أو ساعتين.
لا يعترف أحد بالفشل الكبير الذي نراه في حياتنا، وخصوصا، على مستوى التعليم، فهذا الفشل مريع، وقد أنتج جيلا بعد جيل يعانون من إشكالات ، أقلها ضعف التحصيل، وغياب العدالة، والفوضى العارمة في استرضاء الكل، من حيث مراحل التعليم، وما بعدها في الجامعات.
بين أيدينا قصتان، للتوجيهي، العام الماضي، حيث تفوق الأردن على كل طلبة الكوكب، بمن فيهم الذين صنعوا المركبات الفضائية، وابتكروا الذكاء الصناعي، والتقنيات، والاتصالات، بنتائج تصل من حيث معدلاتها الى مائة بالمائة، فتدرك أننا امام حفلة رفع للمعنويات على خلفية الاغلاقات بسبب كورونا، فيما هذا العام يتم نحر الطلبة بمواد مثل الكيمياء، ثم الفيزياء التي انتقد اسئلتها حتى مؤلف الكتاب، ولطم بسببها مدرسو الفيزياء، الذين قالوا ان الأسئلة في اغلبها صعبة جدا، والوقت غير كاف، وغير ذلك من ملاحظات، لم تجد وزارة التربية والتعليم ردا عليها سوى الكلام عن عدد من الذين أحضروا علامات كاملة في الفيزياء، وأن نسبة النجاح تفوق السبعين بالمائة، وأنها أحسن من نتائج الفيزياء خلال عشر سنوات ماضية.
بدلا من أن تدب الدولة الصوت عاليا، لتعيد النظر في كل ملف التعليم المدرسي، ومشاكله، وصولا الى الثانوية العامة، وجدواه، ومدى عدالته في تقييم الطالب، نجد أنفسنا مثل كل مرة ندافع عن المرحلة فقط، وكأننا لسنا امام امتحانات بل توجهات سياسية، الأولى كما في العام 2020 كانت تؤشر على أهمية تنفيس الاحتقان واسترضاء الطلبة الذين تم حظرهم بسبب كورونا، والثانية العام 2021 ضرورة استعادة هيبة الثانوية العامة، بعد قصة العام الماضي، هذا على الرغم من ان الطلبة في بيوتهم، ولا مدارس ولا مراكز مفتوحة، والتعليم عبر الأون لاين مرهق بشدة، خصوصا، حين يكون على طلبة اضطروا اليه اضطرارا، ولم يكن تراكميا.
أسوأ ما نعيشه في هذه البلاد، إدارة شؤونها يوما بيوم، مرحلة بمرحلة، سياسات جدولة الازمات، والدفع بها الى الامام، سياسات فاشلة ويجب ان تتوقف، ويكفينا سوء السمعة بسبب التقلبات في عملية التعليم، بما يطعن الإرث الأردني الكبير والشهير والممتد بشأن جودة التعليم وقيمة الشهادات، وغير ذلك على مستوى التنافسية، والتحصيل، والقدرات.
لو كنا في دولة ثانية، لتم جلب كل الرؤوس والخبراء المختصين بالتعليم، وحشرهم في خلوة، خصوصا، ان حكوماتنا تحب عقد الخلوات، لنسأل الأسئلة حول جدوى الثانوية العامة بشكلها الحالي، وهل معايير الامتحانات عادلة، ثم نسأل الأسئلة، حول أين وصلنا بتطوير المناهج، والوسائل؟ ثم لماذا لدينا أجيال ضعيفة؟ ثم نذهب لنسأل الأسئلة أيضا حول مستوى الجامعات، وقيمة شهاداتها، وما هي المصلحة في دخول عشرات آلاف الطلبة الى الجامعات بحيث ينتقل ضعفهم من المدرسة الى الجامعة، لمجرد انه قادر على دفع الرسوم، او أن له حصة من هنا، او هناك، فوق ما نراه من هروب الى جامعات خارجية نعترف بها، برغم ضعف بعضها.
المهزلة التي عشناها خلال الأيام الماضية، لا تختلف عن مهزلة المعدلات الكاملة العام الماضي، وهذا يعني انه يمكن دفع البلد نحو هذا الاتجاه او ذاك، والتلاعب بمشاعر الناس، وبيوتهم، وعلى حساب الطلبة، وسمعة التعليم، داخل الأردن وخارجه، دون أي حسابات.
لو كنت محل رئيس الوزراء، والحمد لله انني لست كذلك، وغير مؤهل لأن أكون، فإن علي أن أجلب طواقم التعليم المدرسي، والجامعي، لأراجع كل هذا الملف، وهذا امر ممكن، وليس بحاجة الى قروض ومنح واموال، خصوصا، أن التطوير ممكن بالإمكانات المتوفرة.
تشكو الحكومات في الأردن، من قلة المال، لكنها فعليا تتذرع حتى تبرر حالة الشلل، وكان يمكن بالإمكانات المتوفرة ان نعيد مراجعة واقع قطاعات كثيرة، من اجل ترقيتها، وتحسين جودتها، لكننا برغم كل هذا نعالج الملفات، بالقطعة، وباليوم، ولا نقرأ الكلف الاستراتيجية.
ثم عليكم ان تتذكروا انكم بهذا التخبط تمسون دولة بكل بنيتها البشرية والإنسانية.
بدأت بـ"حفلة رفع معنويات و انتهت بـ"اللطم" .. كيف كانت كورونا سبباً في صنع الأردنيين للمركبات الفضائية؟
منذ 5 سنوات
المشاهدات :
78241
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
الأردن اليوم
غضب عارم على كاتب إماراتي بسبب اتهامه للأردنيين بالتعاطف مع إيران أكثر من دول الخليج
منذ 2 يوم
03
04
منوعات من العالم
أمريكا .. اتهام سيدة بقتل زوجها المصاب بألزهايمر بعد تركه عالقًا في الحمام 19 ساعة
منذ 5 أيام
آخر الأخبار
الأردن اليوم
حبس طالب جامعي أسبوعًا وتغريمه 50 دينارًا لتهديد زميلته بنشر صورها الخاصة
منذ 3 دقائق
الأردن اليوم
موظفون حكوميون إلى التقاعد (أسماء)
منذ 33 دقيقة
الأردن اليوم
طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمال المملكة
منذ 1 ساعة
الأردن اليوم
طالبة بمعدل 95.5% لم تحصل على مقعد صيدلة .. ووالدها يناشد عبر سرايا: أين العدالة في القبولات الجامعية؟
منذ 9 ساعات
الأردن اليوم
بلدية الطفيلة: 2.4 مليون دينار لتنفيذ عطاءات الطرق الداخلية
منذ 10 ساعات
أخبار فنية
فن
ياسمين صبري تكشف سر حماسها لـ«مطلوب عائليا» .. ماذا قالت عن كريم عبدالعزيز؟
منذ 27 دقيقة
فن
بعد 25 عاما .. عودة الثنائى الأسطورى فريزر وراشيل وايز فى The Mummy 4
منذ 8 ساعات
فن
من الشاشة إلى الفاجعة .. تفاصيل النهاية الغامضة لابن والتر وايت
منذ 8 ساعات
فن
مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسبب علاقته السابقة بإسرائيل
منذ 8 ساعات
فن
من مايكل جاكسون إلى مارلين مونرو .. مشاهير يواصلون حصد الملايين بعد رحيلهم
منذ 10 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
برشلونة يوافق على رحيل “منبوذ” فليك
منذ 39 دقيقة
رياضة
3 عوامل كبرى تدفع الأهلي طرابلس لاكتساح ويلوالو الإثيوبي في كأس الكونفدرالية
منذ 47 دقيقة
رياضة
يوفنتوس يقلب الطاولة ويخطف فوزا قاتلا من ملعب سيلتا فيغو
منذ 1 ساعة
رياضة
نهاية كارثية .. لاعب جامايكي يبتكر طريقة غريبة لتنفيذ ركلة جزاء
منذ 1 ساعة
رياضة
"الفيفا" يؤجل نهائيات بطولة العالم للرياضات الإلكترونية 2026 في السعودية
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
عسل عمره 5500 عام .. هل يمكن تذوقه؟
منذ 21 دقيقة
منوعات من العالم
بينها 3 دول عربية .. أفضل مناطق العالم لرصد "الساعة الذهبية"
منذ 35 دقيقة
منوعات من العالم
سوريا .. انتشال جثة طفل من بئر في ريف الحسكة بعد أكثر من 10 ساعات من البحث (صور)
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
محكمة مصرية تجمد عقوبة شاب بعد مناشدة والدته .. ماذا قالت القاضي؟
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
جماعة فرقد القزويني تحدد غدا الجمعة أول أيام شهر رمضان
منذ 8 ساعات
الرجاء الانتظار ...