سرايا - يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إعادة رسم الجغرافيا، إذ لا يبدو بأنه اكتفى بصياغة تاريخ بلاده وذلك عبر بناء قناة بديلة للبوسفور، ما من شأنه أن يثير انتقادات في الداخل وقلقا في روسيا.
ويتّهم مناهضو أردوغان الخطوة باللهاث وراء مشروع لإرضاء غروره، من شأنه أن يطلق العنان لأعمال بناء واسعة في إسطنبول ويغرق الحكومة في ديون هي في غنى عنها.
ويثير المشروع امتعاض المدافعين عن البيئة، إضافة إلى الكرملين، الذي يخشى من أن تمنح ”قناة إسطنبول“ تركيا المنضوية في حلف شمال الأطلسي مزيدا من الهيمنة على حركة الملاحة بين البحرين الأسود والمتوسط.
وخاطر مجموعة من الأدميرالات الأتراك المتقاعدين بإثارة حفيظة أردوغان عبر التحذير، من أنه سيكون على قناته الجديدة أن تخضع لبنود معاهدة قديمة تنظّم استخدام المضائق الاستراتيجية.
لكن الرئيس التركي المتقلّب، الذي بنى على مدى سنوات حكمه الـ18 جسورا فوق البوسفور وشيّد مطارا شاسعا على أرض نائية مطلة على البحر الأسود، يقول إن قناته ”ستبث روحا جديدة في المنطقة“.
وصرّح في وقت سابق هذا الشهر: ”سواء أعجبكم ذلك أم لا، سنبدأ وسنبنيها“.
ويشير أنتوني سكينر من شركة ”فيريسك ميبلكروفت“ البريطانية للاستشارات المتعلّقة بتقييم المخاطر، إن القناة ”تتوّج“ ما يصفها أردوغان بأنها مشاريعه ”المجنونة“.
”المال ثم المال ثم المال“.. لا تتحقق أحلام أردوغان بثمن زهيد
قدّرت دراسة العام 2019 بشأن التداعيات البيئية كلفة الممر المائي بـ75 مليار ليرة (ما يعادل 13 مليار دولار حينها).
وستمر عبر البر باتّجاه غرب إسطنبول، وهي منطقة كان يُنظر إليها في الماضي كمنطقة قابلة لإجلاء السكان إليها حال وقوع زلزال قوي في المدينة الكبيرة التي تعد 15.5 مليون نسمة وتقع في منطقة نشاط زلزالي.
ولا يزال مصدر تمويل المشروع المقرر أن يبدأ في حزيران/ يونيو غير واضح.
تعقّد اعتبارات جيوسياسية وبيئية الخطط لمشروع يمكن للمستثمرين الأثرياء (من الصين على الأرجح) الحصول من خلاله على حقوق ملكية مؤقتة.
ومن بين أبرز معارضي المشروع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري والذي فاز بالمنصب بعد انتخابات مثيرة للجدل عام 2019.
وقال في تصريحات لوسائل إعلام أجنبية إنه تم منح الأملاك المحيطة بالقناة المرتقبة إلى حلفاء أردوغان السياسيين في قطاعي البناء والعقارات لتترك بلديته خارج العملية برمتها.
وصرّح: ”لأتحدّث بصراحة دافع أردوغان الرئيسي هو المال ثم المال ثم المال“.
وسيلة للتفاوض والمقايضة
تعتبر روسيا من بين أشد الجهات الخارجية انتقادا للمشروع، حيث تخشى أن يشكّل طريقا جديدا لسفن حلف الأطلسي الحربية لدخول البحر الأسود بينما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية المطلة على البحر في عام 2014.
ويضغط الروس والأدميرالات الأتراك المتقاعدون على أردوغان، لوضع القناة الجديدة تحت بنود اتفاقية مونترو لعام 1936 التي تفرض شروطا صارمة على المرور عبر مضيقي البوسفور والدردنيل.
واتهم أردوغان قادة البحرية المتقاعدين بالتخطيط إلى انقلاب، من دون أن يعطي أي مؤشر على نيته وضع القناة في إطار المعاهدة.
وقال أردوغان في وقت سابق هذا الشهر: ”قناة إسطنبول، التي لا علاقة لها باتفاقية مونترو، ستجلب لتركيا مزيدا من الراحة والسلام“.
وذكر المتخصص في شؤون تركيا في شركة الأبحاث ”غلوبال سورس بارتنرز“ في نيويورك أتيلا يسيلادا أن أردوغان قد يرى القناة الجديدة كوسيلة للتفاوض على علاقات أفضل مع واشنطن.
وقال يسيلادا لفرانس برس: ”من الممكن أن يفكر أردوغان في مقايضة حرية مرور سفن حلف الأطلسي إلى البحر الأسود مقابل تخفيف العقوبات“ التي فرضتها واشنطن على تركيا لشرائها أسلحة روسية.
مزيد من المشكلات الإقليمية
قد يؤدي عدم إدراج القناة الجديدة ضمن المعاهدة أيضا إلى السماح لتركيا بفرض رسوم على السفن التجارية مقابل مرور أسرع مما هو عليه الحال عبر مضيق البوسفور، الذي يستغرق العبور المجاني خلاله عادة أسابيع.
وقال يسيلادا: ”من المؤكد أن مضيق البوسفور ضيق للغاية، ووقوع حادث أمر لا مفر منه بسبب حركة الملاحة البحرية الكثيفة“.
وأردف: ”إذا كان بإمكان أردوغان استثناء قناة إسطنبول من مونترو، فيمكن لتركيا استخدام أساليب المماطلة مثل عمليات التفتيش المطولة في مضيق البوسفور لتوجيه السفن إلى القناة الجديدة“.
لكن كلا من سكينر ويسيلادا أكدا، أن استخدام المشروع الجديد كوسيلة ضغط أمر ينطوي على مخاطر خلق مشكلات جمّة مع روسيا.
وأكد الكرملين، أن الرئيس فلاديمير بوتين ”شدد على أهمية“ الحفاظ على اتفاقية مونترو في مكالمة مع أردوغان هذا الشهر.
وأوضح يسيلادا: ”في النهاية، لا أرى ما هو النفوذ الذي يمكن أن تكتسبه تركيا، ولكن ببساطة المزيد من المشكلات الإقليمية“.
إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
الأردن اليوم
أمين عام حزب الأمة المنحل: سنطعن بقرار تغيير اسم جبهة العمل الإسلامي إلى “حزب الأمة
منذ 3 أيام
04
آخر الأخبار
سياسة
أطباء بلا حدود تندد بأزمة غذاء "مفتعلة" تتسبب بها إسرائيل في غزة
منذ 1 ساعة
سياسة
صحيفة: الولايات المتحدة لديها خطوط حمراء في المفاوضات مع إيران
منذ 1 ساعة
سياسة
"الدفاع الروسية": تدمير 347 مسيّرة أوكرانية منذ مساء الأربعاء
منذ 4 ساعات
سياسة
فرنسا: لا رفع لعقوبات إيران ما دام مضيق هرمز مغلقًا
منذ 4 ساعات
سياسة
صورة جديدة لجندي إسرائيلي تفجر غضبا .. سيجارة ومشهد "مستفز"
منذ 4 ساعات
أخبار فنية
فن
تعرف على أسعار تذاكر وشروط حضور حفل تامر حسني في عيد الأضحى المبارك
منذ 1 ساعة
فن
الإعلامي جورج قرداحي يحتفل بعيد ميلاده الـ 76 رفقة زوجته والعائلة-صور
منذ 2 ساعة
فن
"زوجته فقدت نصف وزنها" .. تفاصيل الأيام الأخيرة بحياة هاني شاكر
منذ 4 ساعات
فن
"الفرج قريب" .. أول تعليق من نجل فضل شاكر على حكم براءته
منذ 4 ساعات
فن
ربنا يهديك .. بدرية طلبة تهاجم وجدي العربي بعد شماتته في وفاة هاني شاكر
منذ 5 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الحسين والفيصلي في قمة حاسمة لتحديد بطل دوري المحترفين الجمعة
منذ 1 ساعة
رياضة
للمرة الأخيرة .. ليفربول قد يلم شمل محمد صلاح ويورجن كلوب
منذ 1 ساعة
رياضة
المدرب أحمد عبد القادر يفتح النار عبر "ع المكشوف": سحاب غارق بالعشائرية .. وعدنان حمد ظُلم والفيصلي فاوضني - فيديو
منذ 3 ساعات
رياضة
كم مرة حقق المغربي أشرف حكيمي لقب دوري أبطال أوروبا؟
منذ 4 ساعات
رياضة
تسلل وطرد وركلة جزاء .. هل ظلم الحكم بايرن ميونخ أمام سان جيرمان؟
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
زعمت إصابتها بالسرطان .. القبض على بلوغر مصرية جمعت 4 ملايين جنيه
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
نهب 150 كلغ من مشغولات الزبائن الذهبية .. صائغ تركي يختفي ويثير بلبلة
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
وفاة أقدم سائق سابق في فورمولا 1 عن عمر 100 عام
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
المراهق ذو الأرواح السبع .. يعود للحياة بعد صعقة كهربائية والسقوط من ارتفاع 60 قدما
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
قاضٍ فيدرالي يفرج عن "مذكرة وداع" يُعتقد أنها للملياردير جيفري إبستين
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...