مئوية الدولة الأردنية هي بداية موضع فخرنا وعزتنا وكرامتنا، وهي عهد قطعه الآباء والأجداد وتوارثه الأبناء: عشقاً أبدياً لهذه الدولة والذود عنها بالمهج والأرواح ولبناتها الهاشميين، طيب الله ثراهم، وهي مناسبة تستدعي أيضاً الوقوف والتأمل ملياً واستخلاص العبر والدروس منها:
فالمئوية الأولى وضعت الأسس لبناء الدولة، وكان الاهتمام منصباً على "الكم" سواء في قطاع التعليم او قطاع الخدمات العامة والبناء وغيرها. أما في المئوية الثانية؛ فيجب أن يكون التركيز فيها موجهاً نحو "الكيف".
فعلى صعيد الحياة الحزبية التي بدأت منذ عهد الإمارة بتأسيس " حزب الاستقلال" الذي شكل أول حكومة أردنية في العام 1921 بمشاركة الزعماء الوطنيين الأردنيين، شهدت هذه الحياة الحزبية صعوداً ونكوصاً ؛ لنراها اليوم مقلقة ومثيرة للانتباه ، فالعمل الحزبي غدا في نظر الكثير من المواطنين الأردنيين مضيعة للوقت وبلا فائدة ترتجى منه. وإزاء ذلك علينا أن ننتقل الى حياة حزبية حقيقية من خلال قانون أحزاب فاعل، وقيام الأحزاب بإعادة إنتاج نفسها من جديد.
ولما كان الشباب هم محور العملية السياسية، وهم بناة الأحزاب وجمهورها ؛ فإنه لا بُدّ من استقطابهم ودعمهم وإعطائهم الفرصة الحقيقية للممارسة في قيادة الأحزاب، وأن نخرج من مرحلة التغني بالشباب واستعمالهم دعاية وجسر وصول، الى مرحلة نكون فيها صادقين معهم .
وعلينا أيضاً الانتقال الى حياة برلمانية وازنة منتخبة بناء على قانون انتخاب عصري أكثر تمثيلا وعدالة لانتخاب مجلسي النواب والأعيان وصولا الى حكومات برلمانية منتخبة.
إن اقتران قانون الأحزاب بقانون الانتخاب، هو بمثابة وجهان لعملة واحدة .
وفي المجال التربوي؛ هناك ضرورة للابتعاد عن التوسع في إنشاء المدارس والجامعات؛ ليكون التركيز أكثر على النوع والتخصصية ومراكز التميز...وذلك بدمج المدارس القريبة وتقويتها؛ والتفرد بالتخصصات التي تطرح في المدارس والابتعاد عن طرائق التدريس التقليدية؛ والتركيز على الذكاء الاصطناعي والريادة والإبداع والابتكار؛ وتمكين المعلمين حتى نصل الى صورة الطالب المدرسي الذي نريد: مهارة؛ وفكراً؛ وقيماً.
وفي جانب التعليم العالي؛ لا بد من إنشاء هيئة وطنية للبحث العلمي يكون على رأس أولوياتها دعم الباحثين والمبدعين من القطاعات كافة؛ لإنجاز أبحاث تجريبية وتطبيقية منتجة لجميع القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والصحية والعسكرية .. وغيرها
وكذلك الانتقال بالتعليم العالي الى تعليم نوعي ينافس على مستوى الإقليم والعالم، وتحويل الجامعات الى مراكز تميز متخصصة، وأن تكون جامعات عامة منتجة وجامعات خاصة غير ربحية، وأن تكون مستقلة: مالياً؛ وإدارياً؛ وإجرائياً، فالتعليم هو عماد الاقتصاد والسياسة والنهضة والتطوير.
أما القطاع الزراعي؛ فعلينا أن نحوِّل محطات البحوث الزراعية وكليات الزراعة الى مسارح بحث وتطوير للأنسجة النباتية لإنتاج جميع أصناف النباتات والأشجار التي تواءم البيئة الأردنية، وربط نواتج هذه الأبحاث مع القطاعات التجارية والصناعية لنصل الى مراحل الاكتفاء الذاتي والتصدير، وإيجاد فرص عمل للشباب المتعطل عن العمل
ولا بُدّ من التوقف كثيراً عند صرخات وشكاوى أبنائنا الطلبة وذويهم من ارتفاع الرسوم الجامعية او عدم قدرتهم على دفع رسوم التسجيل، خصوصا مع زيادة رقعة الفقر؛ وتفشي البطالة؛ وزيادة نسبتها بين كافة الفئات العمرية ومستوى التعليم .
وانطلاقا من مبدأ التكافل الاجتماعي بين أبناء وطننا العزيز، وتخفيفا على هؤلاء الطلبة من أي أعباء مالية (او نفسية) تترتب على عدم المقتدرين منهم؛ فإنني أقترح تأسيس مؤسسة مالية متكامله لدعم الطلبة الجامعيين، على أن تكون مموّلة من الحكومة والقطاع الخاص، بحيث تقوم هذه المؤسسة بتقديم منح كاملة للطلبة الفقراء وغيرهم
كما أن غياب العدالة الاجتماعية وعدم سيادة القانون على الجميع وبدون استثناء لأحد، وبالتساوي، يجعل الناس يفكرون بعمل اي شيء للتعبير عن حالة الاختناق والتوتر اللذين وصلا اليها؛ لأن القانون من وجهة نظرهم لا يحمي الناس من الظلم والقهر .
أختم بالقول في هذه المناسبة الخالدة "مئوية الدولة الأردنية" إنها مناسبة نجدد فيها الوفاء بالعهد للبناة الهاشميين الراحلين ، طيب الله ثراهم، ولشهداء الوطن الذين بذلوا أرواحهم في الذود عن حماه الغالي الذي سيظل عصيا على الانكسار ، وستبقى رايته خفاقة عالية، يتفيأ في ظلها الأردنيون شرعية الحكم وسلالة المجد وعبق التاريخ.
نسأل الله تعالى أن يحفظ وطننا الأردن الغالي خالداً كريماً عزيزاً آمناً مطمئناً، وأن يحفظ قائده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وأن يحفظ أهله الطيبين الأخيار. اللهم آمين
أ.د. اخليف الطراونة
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
د.محمد عصفور يكتب: العفو العام بين البعد الإنساني والضرورة الوطنية .. معالجة جذرية لأزمة اكتظاظ السجون
منذ 13 ساعة
كُتاب سرايا
الدكتور عُدي تركي الفواعير يكتب: قانون معدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026… ماذا سيتغير فعلاً على المواطن؟
منذ 14 ساعة
كُتاب سرايا
"بمعدل 10 طيور لكل صياد" .. فتح موسم صيد الحمام في الأردن
منذ 17 ساعة
كُتاب سرايا
العشي يكتب: منصة فحص الوافدين في وزارة الصحة .. من بوابة للتنظيم إلى عقبة ترهق المراجعين
منذ 18 ساعة
كُتاب سرايا
الهقيش يكتب: الأمير الحسين .. من ثبات الدولة إلى حياة أفضل للمواطن
منذ 19 ساعة
أخبار فنية
فن
مسلسل «حب محتمل» الحلقة 14 .. زواج قادير ودفنة يقلب الأحداث رأسا على عقب
منذ 26 دقيقة
فن
نادين نجيم تكشف القصة الكاملة وراء حملة الهدايا
منذ 59 دقيقة
فن
الفنان هشام عبد الحميد يوضح ملابسات عودته إلى مصر ويرد على اتهامات طالت مواقفه
منذ 1 ساعة
فن
شام الذهبي تساند والدتها النجمة أصالة في حفلها بسوريا
منذ 8 ساعات
فن
«كان يومًا مرعبًا» .. هنادي مهنا تكشف كواليس أول تجربة مسرحية في «معكم»
منذ 8 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
بقيادة مخادمة .. حكام أجانب يديرون مباريات "خليجي 27" في جدة
منذ 22 دقيقة
رياضة
سيتي يكتسح نوريتش في كأس الرابطة
منذ 1 ساعة
رياضة
عصام السميري ينضم إلى صفوف العربي
منذ 1 ساعة
رياضة
عصام السميري ينضم إلى العربي الأردني
منذ 10 ساعات
رياضة
مزّق شباك نورويتش بثنائية .. من فلويد سامبا اكتشاف مانشستر سيتي الجديد؟
منذ 10 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
أكثر من مجرد مشروب .. كيف يمثل الشاي "لغة تواصل" في موريتانيا؟
منذ 34 دقيقة
منوعات من العالم
الأزهر يحذر: "الشرف" ليس مبرراً للقتل .. والشائعات وقود للجريمة
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
مصر تحظر حسابات التواصل الاجتماعي للأطفال
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
خطوة جريئة تثير جدلا أخلاقيا .. علماء ينمون أنسجة دماغ بشري داخل فئران حية
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
تمهيدًا لإعادتها .. لبنان يُسلم مصر 74 قطعة أثرية
منذ 10 ساعات
الرجاء الانتظار ...