نحن في الاردن نطلق على الفرامل او الكوابح اسم بريكات, وربما في دول اخرى يطلقون عليها أسماء مختلفة, ومهما كان اللفظ والتسمية فان جميعها تعني في نهاية المطاف وقف حركة الشيء, وكما ان للمركبات بريكات لتخفيف سرعتها او لإيقافها, فان للإنسان ايضا بريكات ومرابط بيولوجية لتخفيف أقواله او لإيقافها تماما عن اللغط,..والشيء بالشيء يُذكر فانا من الذين درسوا علم الرياضيات ومن الذين اخذوا مساقات متقدمة في علم الفيزياء كمتطلبات اجبارية لمادة الرياضيات, وكانت احدى من تلك المساقات تدور حول الحركة والاحتكاك عند نيوتن, وقد تعلمنا جيدا ان هناك مسافة امان ما بين لحظة الدعس على البريك وما بين زمن استجابة توقف المركبة تماما, ويعتمد ذلك على سرعة المركبة في تلك اللحظة بالدرجة الاولى.
قبل ايام وفي احدى الليالي الباردة جدا قرأت في ساعة متأخرة من الليل جميع التفاصيل المتعلقة بـ(لالَّة فاطمة نسومر) أول مناضلة امازيغية مسلمة قاومت الاستعمار الفرنسي في الجزائر وكبّدته خسائر فادحة، فقد تفرّدت هذه المناضلة ببطولة وشجاعة ودراية وحنكة في إدارة المعارك الجبلية قلّ مثيلها, وواجهت عشر جنرالات من قادة جيوش فرنسا فلقّنتهم دروس في البطولة والفروسية, لقد كانت تصول وتجول في ارض المعركة من على ظهر حصانها العربي الاصيل, كيف لا وسفوح الجبال تشهد لها ولحصانها بذلك حتى لقبّت بخولة الجبال والسفوح, نسبة إلى بطولة خولة بنت خويلد,..ربّاط استيقافنا هنا هو كيف ان هذه الفارسة المجاهدة كيف كانت توقف حصانها المغوار بـ(رسن) ينتهي بحبل ملفوف على خصرها في عند انحدارات الجبال الشاهقة وسفوحها حين كانت تقاتل الفرنسيين.
قبل كل شيء ادعو جارنا الإعلامي (إيدي كوهين) في اسرائيل ان يقرأ سيرة البطلة الجزائرية (لالَّة فاطمة نسومر) بتفاصيلها الكاملة, وان يركز على كيف كانت هذه الفتاة العشرينية من عمرها توقف جماح حصانها الاصيل بـ(رسن) الثقة في ارض المعركة وساحاتها, ..واذا لم يعرف هذا الجار ما هو الرسن مع انه لبناني الاصل يهودي الديانة, فانا اختصر عليه المسافات والازمنة واقول له رسن الحصان هو بمثابة (بريكات) المركبة, ويستخدم هذا الرسن لتخفيف سرعة الحصان او لإيقافه تماما, او ربما للالتفاف به يمينا او يسارا, وهذا يحتاج الى مهارات عالية جدا, في التدرب والتدريب, قد نجدها في مدرسة خالد بن الوليد القتالية.
تغريدات إيدي كوهين المستمرة تتناول كثير من حياة الشعوب في العالم العربي, ويقفز احيا بتلك التغريدات الى الانظمة الحاكمة, والمدقق بتلك التغريدات يجد انها تعتمد على كثير من الفبركات, وكثير من الاشاعات من خلال التفافاته المتكرر هنا وهناك دون ضرب(بريكات)على الحقائق الموجودة على ارض الواقع , معتقدا بذلك انها ستنطلي على الشعوب العربية, تلك التي تعاني في نفس الوقت للأسف الشديد من ضعف شديد في الإعلام المتمكن من اظهار الحقيقة, ومن الإعلام الناضج الذي لا يترك اي شك في صدور المتابعين.
من ايام طل علينا المثير للجدل الاكاديمي الإعلامي الاسرائيلي(إيدي كوهين) بعدد من التغريدات الملغومة والمبطّنة, فقد تدّخل بكهرباء الاردنيين قائلا: (إلى الشعب الأردني في الجوار, كم طلعت عليكم قيمة فواتير كهرباء شهر كانون الثاني الجاري)؟ ..وقبل فترة من الزمن تحرّش بكلمة (خاوة) مع ان لديه ضعفا واضحا في استخدام مثل هذه الكلمة, وقبل ذلك قام بالتحرّش بـ(المنسف الاردني) مع جهله الواضح في طقوس هذه الاكلة وحيثياتها,..يبدو أن بريكات إيدي كوهين نحو الاردنيين فالته هذه الايام مع انخفاض درجات الحرارة في الاردن! وبالتأكيد تحتاج الى صيانة مستمرة, فهو لم يترك مسافة امان بينه وبين الشعب الاردني, مع انها ضرورية جدا.
الشعب الاردني شعب ملّتف حول قيادته الهاشمية من جميع الجهات, وعند الحديث عن هذا الشعب ينبغي ترك مسافة امان كافية كي تأخذ البريكات عملها الطبيعي, ..كيف لا والشعب الاردني لديه ارتدادات قوية احيانا قد لا تعجب البعض.., وعلينا جميعا ان نتعلم ان (رسن) الحياة طويل وعلينا ان نلفه حول خصرنا قبل ان ننطلق..
يقال والله اعلم ان (رسن) حصان لالَّة فاطمة نسومر موجود في احد متاحف فرنسا منذُ عام 1860م, تخليدا لبطولة هذه الفارسة الشجاعة العفيفة الامازيغية العربية المسلمة.
أ.د رشيد عبّاس
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
الأردن اليوم
معلمون بعد سنوات من التخرج أمام امتحان اللغة العربية: شرط للتعيين أم عائق أمام المباشرة؟ .. صور
منذ 5 أيام
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
محمد عمر حامد يكتب: أين الملك عبدالله؟ ربما السؤال نفسه هو المشكلة
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
المحامية نسرين صخر زريقات تكتب: لم يهزمني المرض .. علمني قيمة الحياة
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
د. دانييلا القرعان تكتب: ما الجديد بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين؟
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
الباشا فاضل الحمود يكتب: "دبلوماسيةُ الحضور وصناعةُ الفرص"
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
القبلان يكتب: من 19% بين المهندسين إلى 50% بين أطباء الأسنان… بطالة الكفاءات تكشف عجز التحديث الاقتصادي
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
ما حقيقة بيع شقة فاتن حمامة في القاهرة؟
منذ 9 دقائق
فن
بسبب أنباء زواجه .. رد حاسم من أسرة أحمد السقا
منذ 1 ساعة
فن
الحوامدة يهاجم تمييع محمد عساف للقضية في الكليب الجديد
منذ 1 ساعة
فن
لماذا رفضت دوللي بارتون دعوة كيت ميدلتون لتناول الشاي؟
منذ 2 ساعة
فن
بعد اعتزالها .. "مصير غامض" ينتظر ألبوم داليا مبارك
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الكشف عن سبب "حزن" لامين يامال في برشلونة
منذ 5 دقائق
رياضة
المنتخب الوطني لكرة السلة يخسر أمام الفلبين بفارق نقطة
منذ 12 دقيقة
رياضة
رحيل فريق بأكمله .. الترجي يحطّم رقما قياسيا في تاريخ الدوري التونسي
منذ 54 دقيقة
رياضة
آرسنال يجري محادثات أولية مع ريال مدريد بشأن إندريك .. ومورينيو يحسم الأمر
منذ 1 ساعة
رياضة
بعد صدمة مارتينيلي .. آرسنال يتحرك بجدية نحو مانشستر يونايتد
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
هل الشهادات الاحترافية أصبحت أهم من الشهادة الجامعية؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
جريمة مروعة تهز تونس .. رجل يقتل زوجته الحامل خنقًا
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منخفض جوي يصل شرق المتوسط وتأثيرات قوية على مناطق في بلاد الشام
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
قطة تحصل على وظيفة «عامل بناء» في أمريكا
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
تحذير من انقسام العائلة المالكة بعد عودة هاري وميغان لبريطانيا
منذ 4 ساعات
الرجاء الانتظار ...