إن ما جرى بين أبني آدم ( عليه السلام ) ليس بالغريب علينا، و أحداث تلك القصة فيها من الدروس و العِبر القيمة و الشديدة الوقع و الأثر في النفوس، فهذه القصة و غيرها تحتم على أبناء البشرية جمعاء بضرورة التدبر فيها و الغوص في أعماقها لكي يكونوا على حذرٍ شديد و عقلية متفتحة قادرة على تميز الخطأ و الصواب، تمييز العدو من الصديق، فليس من المعقول أن كل ما نراه يحمل بين طياته عنوان الصدق و الحقيقة الناصعة، و يدعو إلى الرحمة و السلم و الأمان، فالحياة فيها الكثير من المنغصات، و فيها الجانب الايجابي و الآخر السلبي، فيها الاختلاف في وجهات النظر وهي ليس مدعاة للحقد و الضغينة بين الناس، بل لها وجهان ، وجه الحقيقة المشرقة التي كم طال الانتظار لظهورها، و سيادة صولتها الإنسانية وعلى سائر ربوع المعمورة، و أما الوجه الآخر هو وجه الشيطان وجه القتلة و الظلمة و سفاكي الدماء و زاهقي الأرواح ظلماً و جوراً، لا لشيء سوى لجني الأموال الطائلة و التشبث بالحياة و زينتها الفانية، ولعل الكثير من المرتزقة الذين جعلوا من نفوسهم مطية للشيطان و أعوانه الأبالسة الضالين المضلين وهذا ليس بالغريب على كل مَنْ أتبع هواه الضال، فقد أصبحت نفوس الأبرياء و المطالبين بحقوقهم المشروعة هدفاً رخيصاً لتلك الثلة الطاغية فلم تتوانى في سفك الدماء و قتل ريحانة الحياة شبابنا الواعي واجهة المجتمع الطيبة و بكل برودة أعصاب و كأن هذه الشريحة رخيصة الدم ولا قيمة لها في الحياة و هذا العالم الفسيح، في حين أن الشباب هم وبكل ما تعنيه الكلمة بحق قادة ومن الطراز الأول، وهم خير مَنْ يعولُ عليه في قيادة دفة السفينة إلى بر الأمن و الأمان، وبهم سنرى نور الحرية يلمع من جديد في أفق سماءنا، ففيهم الطاقات الكامنة التي لو فسح لها المجال لنرى حينها عراق جديد تتغنى فيه نسمات الأمل السعيد، و أيضاً ستنهض الأمة بكامل ثقلها و قوتها و نشاطها المشرق نحو بناء نفسها وكما كانت عليه في سابق الأزمان لعصورها الذهبية، إذاً لماذا يُقتل أبناءنا؟ لماذا تُذبح ريحانة قلوبنا ؟ لماذا تُزهق أرواح شبابنا ؟ لماذا و لماذا يا ساسة العراق تقتلون كل بارقة أمل جديد في بلادي التي تجرعت الكثير الكثير من جرائم أياديكم المتعطشة لسفك الدماء و زهق الأرواح ؟ فإلى متى تبقى الدماء تسيل ؟ و إلى متى تبقى الأرواح تسقط ومن دون جرم و جريرة يقترفها شبابنا ؟ فالله تعالى جعل حرمة الإنسان أعظم مكانة من بيته المحرم فقال : ( فمَنْ قتل مؤمناً متعمداً فقد قتل الناس جميعاً ) فكيف بكم و أنتم تسفكون الدماء و تقتلون الشباب مقابل ماذا ؟ و لماذا أصلاً ؟ أمن أجل الكرسي و الجاه و المال ؟ فانظروا إلى كل مَنْ سبقكم بالتسلط على رقاب الناس بالقوة و السيف و المكر و الخداع فماذا خلفوا وراءهم غير لعنات الناس و التاريخ عليهم ؟ فمصيرهم حتماً في مزبلة التاريخ و صفحاته السوداء ؟ فاعتبروا يا حكومات العراق و اتعظوا إن كنتم من أصحاب العقول، ومن أجل أن يعي الجميع مرارة ما يجري على الشباب و عِظم ما يدور في الكواليس عليهم من مخططات دنيئة تريد النيل منهم و تضعف من عزيمتهم و تزعزع صبرهم في الصمود و الثبات حتى تحقيق المراد في إنقاذ العراق و كسر القيود التي عطلت حياة شعبه الصابر المظلوم فقال السيد الصرخي الحسني ما نصه : (( لا يجوز مطلقًا الاحتكاك والتصادم والاعتداءات بين المتظاهرين وإخوانهم من القوات الأمنيّة، ويَحرُم جدًا سفك الدماء وزهق الأرواح مهما كانت الأسباب )) .
فهذه الدعوة لم تكن وليدة هذه المرحلة العصيبة إنما ظهرت إلى النور منذ أن أعلنت تلك المرجعية الوطنية عن قيمها و مبادئها الإنسانية و التي تنبع من قيم و مبادئ ديننا الحنيف .
المعلم الأستاذ : يَحرمُ سفك الدماء و زهق الأرواح مهما كانت الأسباب
منذ 6 سنوات
المشاهدات :
9501
احمد الخالدي
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
الأردن اليوم
بينهم تاجر سيارات وصاحب مصنع ومستشفى خاص .. العراق يطلب من الأردن تسليم متهمين بالفساد
منذ 4 أيام
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
يوسف الطورة يكتب: وزراء "أكفهم على صدورهم" .. ضجيج في الواجهة وهدوء خلف الكواليس
منذ 11 ساعة
كُتاب سرايا
د. دانييلا القرعان تكتب: هل تكون قضية الوزير البكار القشة التي تقصم ظهر الفساد الإداري في الأردن؟
منذ 14 ساعة
كُتاب سرايا
أ.د. هيثم علي حجازي يكتب: اختيار الوزراء: حين يجب أن ينتصر منطق الدولة على منطق الأشخاص
منذ 14 ساعة
كُتاب سرايا
صائب عارف يكتب: السلام العالمي بين الحلم والواقع
منذ 14 ساعة
كُتاب سرايا
صالح مفلح الطراونه يكتب: صوت العرب من القاهرة .. ثلاثة وسبعون عاماً وصدى أمة لا يغيب
منذ 14 ساعة
أخبار فنية
فن
ريتا حرب تجسد "التعقيدات والتناقضات" في "حب على ورق"
منذ 1 ساعة
فن
نورا رحال ترثي نجلها الراحل بكلمات مؤثرة بعد عزائه في دمشق
منذ 1 ساعة
فن
"المهبولة" .. مسلسل كويتي يغوص في دهاليز الرعب النفسي والتاريخي
منذ 2 ساعة
فن
عامر خان يبدأ فصلا جديدا .. زفاف ثالث بعد حكاية حب امتدت 25 عاما
منذ 3 ساعات
فن
بعد 11 عاما .. دنيا وإيمي سمير غانم تخططان لـ«نيللي وشريهان 2»
منذ 3 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
أول تعليق من محمد وهبي حول مواجهة فرنسا
منذ 51 ثانية
رياضة
فرنسا تتجاوز باراغواي وتضرب موعدا مع المغرب في ربع نهائي المونديال
منذ 15 دقيقة
رياضة
مبابي يسجل الأول للديوك ويعادل ميسي في صدارة الهدافين
منذ 26 دقيقة
رياضة
قد يصبح الحلم حقيقة .. هل يلتقي مصر والمغرب في نهائي كأس العالم؟
منذ 40 دقيقة
رياضة
"فرحة لم تتم" .. إجبار لاعبي المكسيك على إعادة ساعات "رولكس"
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
الأولى في التاريخ .. القطب الشمالي يسجّل موجة حر قياسية
منذ 10 دقائق
منوعات من العالم
متاجر استئجار الكلاب تشعل الجدل في الصين .. تفاصيل
منذ 10 دقائق
منوعات من العالم
تنبؤات "سيمبسون" .. هل توقع المسلسل فوز مصر على أستراليا؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
علم النفس يكشف: لماذا يعجز كثيرون عن الاستمتاع بالراحة؟
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
علماء يكشفون مفاجأة .. ماذا يحدث تحت الأرض أثناء هطول المطر؟
منذ 2 ساعة
الرجاء الانتظار ...