ثورة الشعب المصري التي انطلقت يوم 25 يناير في مصر ورفعت شعار " الخبز والكرامه والديموقراطية "لم يكتب لها النجاح بل تحولت الى نكسة بالرغم من سقوط نظام مبارك ، فقد راوحت الثورة بين فزعة شبابية انطلقت عبر مبادرات كثيرة قادها حركة شباب 6 أبريل وحركة " كفاية "وكذلك مجموعات الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، وساندتها قوى سياسية عريقة .
لم تكن تلك الثورة تملك قيادة سياسية تديرها بحنكة ولا تحمل برنامجا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا لإنقاذ البلاد . ثورة بلا قيادة ولا برنامج ، رفعت شعار اسقاط النظام ، وبعد سقوط النظام توقف الجميع دون حراك ، لم يدروا ما العمل بعد سقوط النظام !
تقدمت قوى سياسية فاعلة ومؤثرة كانت تأخرت اصلا في الالتحاق بركب الثورة في ايامها الأولى نحو السلطة بعد انتخابات رئاسية وتشريعية ودستورية ادارتها المؤسسة العسكرية بنجاح ، لكن " الفائزون " لم يستمعوا لدعوات الاصدقاء من داخل مصر وخارجها السير بهدوء دون تسرع او "تكويش " او استحواذ على مقاليد الحكم كافة، وطالبتها باحترام القوى التاريخية الفاعلة في الثورة والتنسيق معها ، واشراكها في الحكم ، واحترام تاريخها النضالي ، وترك المجال لمصالحة وطنية وتوافق سياسي لادارة البلاد واخراجها من ازماتها ، لكن " الجماعة " في السلطة لم يستمعوا لتلك النداءات والرسائل ، وراحت " الجماعة " تمارس عبر قيادتها وليس الرئيس السلطة والتفرد ، فظهر الرئيس مرسي ضعيفا لا حول له ولاقوة امام قوة وتسلط الجماعة والتدخل في عمله ، توجيه ادارته ، فشعرت جماهير الثورة والقوى السياسية بالاحباط من ادارة حكم الجماعة على كافة الصعد ، واعتبرت ان دماء ال 500 مواطن التي سالت في شوارع و ميادين المدن في الثورة الأولى 2011 قد ذهب هدرا بسبب ممارسات الجماعه ، فخرجت يوم 30 تموز 2013 الى الشوارع مرة اخرى تطالب باقالة الرئيس مرسي وتدعوه لإجراء إنتخابات مبكرة للخروج من الأزمة قبل ان تفقد الثورة مكاسبها ، وقدم الكثير من الوزراء استقالاتهم ،وكذلك فعل بعض اعضاء المجلس التشريعي ، وعمت الفوضى البلاد ، فتدخل الجيش هذه المرة مستغلا الفوضى والحراك الشعبي معلنا رغبته بتقويم الأمور ، وقرر تصويب الوضع والانقلاب على الشرعية " الضعيفة " ، فأنتكست الثورة وعادت مصر الى مرحلة اشد وطأة من سابقتها . وكان لها تاثيرا محبطا وعظيما ليس على شباب الثورة وقواه السياسية في مصر ، بل وعلى جماهير الشعوب العربية ،الذين راودتهم احلام وردية بالحرية والديموقراطية والتغيير .
فشل " الثورة " في مصر يحتاج لمراجعة وتقييم عميق بحيادية ونزاهة دون التخندق خلف ما يحمله البعض من اتجاه سياسي مؤيد للحكم وتبرير الفشل في ادعاء وجود مؤامرات داخلية وخارجية نتفق في الكثير منها ، لكنها لا تبرىء الحكم والجماعة من التسبب بالانتكاسة والعودة لحكم العسكر ،إذ توقف مشروعهم عند حاجز طموحهم بالوصول للسلطة ومكابرتهم وإنكارهم لوجود قوى ديموقراطية وشعبية ومنظمات مجتمع مدني قادرة وقوية ومؤثرة ،كان يمكن التعاون معها وليس معاداتها لإنجاح اهداف الثورة ، بل أن التخبط والتفرد والعبث بمؤسسة الجيش وتجاهل حضورها ومكانتها وهي التي حرصت على حفظ النظام وتسليم السلطة بنزاهة كان عملا ساذجا ومدمرا ، وتم وقف العمليات العسكرية للجيش المصري بحق الارهابيين في سيناء بدعوى أن حكم الجماعة سيثني ال" الجهاديين " عن القيام باية اعمال ارهابية ، وهو ما كذبته العمليات العسكرية للارهابيين في سيناء في ظل حكم مرسي نفسه وراح ضحيتها العشرات من افراد القوات المسلحة ، كما أن التدخل والتوجيه الذي مارسته الجماعة ببقية مؤسسات الدولة والأمنية العميقة والقوية منها خاصة كان بسبب سوء تقدير قوة وتأثير تلك المؤسسات ، وحتى معاداة المؤسسة الدينية الأعرق في البلاد " الأزهر " ومحاولة تغيير نهجه واغضاب جمهوره ايضا لم يكن موفقا ، ناهيك عن التدخل في الجامعات والإعلام واستبعاد رموزوطنية صالحة تم استبعادها وذهب احد قادتهم للحديث عن ملاحقات قادمة لكل من عمل في اجهزة الدولة ويقصد الأمن والمخابرات والداخلية حتى لو وصل للتقاعد ، مما أثار حتى حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها اوباما ووزير خارجيته هيلاري كلنتون اللذان كانا يدعوان لاشراك الاسلام السياسي في الحكم ، بل وباركا وصول الجماعة للحكم، لكن ممارسات الجماعة خلال عام من الحكم دفعت الادارة الأمريكية للعدول عن نظريتها ودفن بارقة الأمل باسلام سياسي معتدل قادر على ادارة البلاد بطريقة ديموقراطية وتسامحية ،واعتبرت هيلاري ان حكم الجماعة في مصر منح الارهابيين في سيناء مزيدا من الحرية والعمل بغياب الجيش المصري الذي توقفت عملياته بقرار الجماعة .
ثورة مصر كانت تحتاج لقيادة حكيمة تحمل مشروعا وطنيا متكاملا يساهم به كل المصريين دون استثناء ،ويحتاج لعقلية قيادية حكيمة تدير شؤون مصر ما بعد الثورة ، فالمهم ليس الوصول للهدف بقدرما كان الحفاظ عليه هو الهدف كي تستطيع تنفيذ مشروعك بيسر ومنحه الوقت الكافي دون تعجل ان تلتهم الكعكة وحدك حتى قبل ان يكتمل طهيها ..
في الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير .. الثورة تحولت الى انتكاسة
منذ 6 سنوات
المشاهدات :
6889
علي الحراسيس
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
الأردن اليوم
"براتب ضعف ما كان يتقاضاه مع الوحدات" .. مصدر لسرايا: "الفاخوري فيصلاوي رسميًا"
منذ 5 أيام
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
راشد فريحات يكتب: رحم الله الفارس الصخري النبيل، الشيخ عناد محمد الفايز
منذ 20 ساعة
كُتاب سرايا
الدكتور رافع شفيق البطاينة يكتب: هل بات على المواطن الأردني أن يصرخ حتى يشرب الماء،،،
منذ 22 ساعة
كُتاب سرايا
خالد ملحم يكتب: الدولة العثمانية: الجسر الأخير الذي حمل الأمة من الاندثار إلى الوجود
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
المستشار أبو دامس يكتب: «بِاخْتِصَارٍ، وَلِلْأَمَانَةِ وَالْإِنْصَافِ…
منذ 1 يوم
كُتاب سرايا
د. ذوقان عبيدات يكتب: سندويتشات "صريحية"
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
"حلم الأمومة" .. عايدة رياض تفجر "مفاجأة صادمة" حول محرم فؤاد
منذ 24 دقيقة
فن
يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالة كلاسيكية راقية
منذ 34 دقيقة
فن
وائل جسار يتألق في حفل القاهرة ويشعل الأجواء بباقة من أشهر أغانيه
منذ 35 دقيقة
فن
تفاصيل جديدة عن «Spider-Man: Brand New Day» .. قدرات غامضة وبدلة تكريمية لنسخ الرجل العنكبوت
منذ 35 دقيقة
فن
أمير كرارة يعلق على إعلان شقيقته إصابتها بالبهاق
منذ 3 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
كأس العالم 2026 يحطم الرقم القياسي لعدد الأهداف في نسخة واحدة
منذ 1 ساعة
رياضة
الفيفا: 3.6 ملايين مشجع خلال دور المجموعات في كأس العالم 2026
منذ 1 ساعة
رياضة
بحضور جزائري .. باريس هيلتون تفاجئ جمهور كأس العالم بالقميص الأمريكي
منذ 2 ساعة
رياضة
مفاجآت بالجملة .. تشكيل منتخب مصر المتوقع لمباراة إيران في كأس العالم 2026
منذ 2 ساعة
رياضة
رئيس الإكوادور يعلن عطلة رسمية احتفالاً بالفوز التاريخي في كأس العالم
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
رغم فقدانه أطرافه وإحدى عينيه .. شاب تركي يلهم الملايين بحياته اليومية
منذ 22 دقيقة
منوعات من العالم
إطلاق نار على رهبان داخل دير مصري والداخلية تكشف المستور
منذ 32 دقيقة
منوعات من العالم
إسبانيا تسجل 327 وفاة بسبب الحر منذ الأحد
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
كيف يهدد هاتفك علاقتك الزوجية؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
كسر مضاعف وجراحة .. اعتداء على طبيبة أسنان يهز الأوساط الطبية في مصر
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...