مما لا يختلف عليه اثنان أن كل مَنْ تربى في مدرسة نبينا الكريم و نهل من العلوم الإسلامية و أخلاقه الفاضلة وقد تخرج منهما وعلى أفضل المستويات سواء العلمية أم الأخلاقية أم الفكرية فهو قد أخذ من أفضل المدارس الصادقة الحسنة و على وجع المعمورة، حتى أنه يمتلك الكثير من المعطيات المؤهلة لنجاحه الباهر من جانب، و تمكنه من خوض غمار تجارب الحياة الصعبة و الخروج منه و بأقصر الطرق و أحسن الأساليب المتبعة، و لنا في الكثير من تلك النماذج الممتازة و الحية في نفس الوقت – و ليس على سبيل الحصر – السيدة الجليلة فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم ) فهي كانت وما تزال تُعد بحق أنموذج راقٍ من بين النماذج النسائية الإسلامية وفي مختلف العصور، كيف لا وهي ربيبة البيت المحمدي الزاخر بشتى الأخلاق الحميدة، و هو بمثابة المدرسة السامية بدروسها الفذة و علومها الإنسانية التي يمكننا القول عنها أنها كالمفاتيح لمختلف صنوف العلوم و المعضلات العلمية التي تواجه المجتمع البشري وفي كافة ربوع المعمورة، نعم فهذه السيدة كرست حياتها لخدمة ديننا الحنيف و قادة الأصلاء وفي مقدمتهم الرسول محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم ) وفي أصعب الظروف القاسية التي كان يعيشها النبي نراها تقدم كل ما من شأنه أن يُخفف من وقع الألم و هول المُصاب و لا ننسى المكانة المهمة التي نرى صداها لا يزال يلمع بريقه في قلوب المسلمين سواء في حياتها وبعد مماتها ، لما قدمته من تعامل حسنٍ مع القاصي و الداني، فأخلاقها حدث بلا حرج، و أما شذرات سيرتها العطرة قد كتبها التاريخ بأحرف من نور فقد ورثت من أبيها كل معاني الإنسانية و الخِصال الطيبة فهي القدوة الحسنة لكل امرأة تبحث عما يخلدها و يرفع من شأنها و يُعظم مكانتها و يجعلها حديث نساء العالمين من حيث العفة و الشرف و النزاهة و الشمائل الحسنة، فكما نال رسونا الكريم و معلمنا الأول رضا السماء فقال فيه ( و أنك لعلى خلق عظيم ) ففاطمة أيضاً قد حازت أرفع الدرجات و أحسنها كمالاً فقال فيها نبينا محمد ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : (( فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها )) . فالتاريخ شاهد على مواقفها الطيبة التي ساهمت كثيراً في تقدم عجلة الإسلام إلى الأمام حالها كحال رجالاته و قادته الأفذاذ الذين سطروا أروع ملاحم الشرف و العزة و الإباء، فالزهراء لم تكن بأقل منهم فبهذه الصفحات المشرقة في تاريخ البشرية جمعاء و على مختلف العصور، فحقاً سلام الله تعالى يوم ولدت و استشهدت و يوم تعود حياً لترى صرح الحق وهي قد شيدتها الأيادي المؤمنة الحقة بربها و برسالتها السمحاء، فأيها اليوم الحزين، كيف ارتضيتَ فيك أن تُزهَق روحها ؟! إنها التقوى والوسطية والعِفّة والأخلاق، إنها العلم والاحتجاج والصبر والانتظار، أَبَكيتَ دمًا أم دمعًا عليها؟! إنها أمّ أبيها، والسبطان سيدا شباب أهل الجنة ابناها، أظنّك يا يومَ وفاتها زُهِقتَ وتعذّبتَ لوعةً حينها، فبكَ وبشأنكَ العظيم هذا نعزّي أباها وبعلها وبنيها، لاسيّما حفيدها المهدي المنتظر مؤسس دولة عدل الله في الأرض التي تحويها، ونعزّي الإنسانية جمعاء بكلّ أديانها، والأمة الإسلامية وعلماءها العاملين يتقدّمهم المحقق الأستاذ الداعي إلى السلم والسلام.
مقالات منوعة
25-01-2020 12:03 PM
فاطمة عنوان للعلم و الوسطية و العفة و الأخلاق الحميدة
منذ 6 سنوات
6778
احمد الخالدي
شارك المقال:
الأكثر قراءة
03
الأردن اليوم
مدير السير: مبادرة لعرض "مركبات حوادث" في الطرق لإحداث صدمة بصرية وتعديل سلوك السائقين
منذ 4 أيام
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
نادية سعدالدين تكتب: "الحرسيّون" وورقة "الإخوان" الخاسرّة (1)
منذ 19 ساعة
مقالات منوعة
البرفسور جبريل الطورة يكتب: فواجع أسرية .. أطفال يدفعون الثمن
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
عالية الزبيدي تكتب: مسافرة بين مدائن الماضي
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
النجداوي يكتب: عمر العبداللات حين تكون الأغنية وطناً والوفاء هوية
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
احمد محمد علي يكتب: هزائم الجيش الذي لا يقهر
منذ 4 أيام
أخبار فنية
فن
عبدالله بو شهري يكشف تفاصيل عودته للإخراج التلفزيوني
منذ 5 ساعات
فن
حقيقة علاقة نور علي وبوب مكرزل .. رد صريح ينهي الجدل
منذ 6 ساعات
فن
بحكم نهائي .. براءة غادة إبراهيم من تهمة سب وقذف بوسي شلبي
منذ 8 ساعات
فن
بعد أشهر من الزواج .. حسام السيلاوي يعلن انفصاله عن زوجته ساندرا
منذ 11 ساعة
فن
حادث مأساوي يسبق حفل شاكيرا في البرازيل ويودي بحياة أحد العاملين
منذ 12 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة مبابي
منذ 6 ساعات
رياضة
الرمثا يفوز على السرحان بهدفين نظيفين
منذ 7 ساعات
رياضة
موعد مباراة مصر وروسيا قبل كأس العالم 2026
منذ 8 ساعات
رياضة
تقرير: فيفا يوافق على زيادة جوائز ومنح مونديال 2026
منذ 11 ساعة
رياضة
كاريلي: ضمك يبحث عن البقاء .. وصراع الهلال والنصر لا يهمني
منذ 12 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
بريطانيا تسن قانونًا يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
العراق .. أم تبيع طفلها حديث الولادة مقابل 6 آلاف دولار
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
علماء يكتشفون طريقة لتحويل قشور الفول السوداني لمواد كربونية شبيهة بالجرافين
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
فيل يدهس رجل أعمال أمريكيا حتى الموت
منذ 6 ساعات
منوعات من العالم
بعد 40 عامًا .. ذئاب (تشيرنوبيل) تطور حصانة وراثية ضد السرطان
منذ 6 ساعات
الرجاء الانتظار ...