كتب أ.د. خليل الرفوع - الوطنُ هو كرامةُ إنسان وأرضٌ عصيةٌ على الاستلاب ، وسماءٌ تظلل بدفئها وغيثها كل من تحتها ، لم تكن الغمر والباقورة قبلَ استرجاعهما بعيدتينِ عن أنفاس الأردنيين وخُلُقهم الوَعْر، بل كانتا النَّفَسَ ذاته أملا وحلما ورسيسا يسري في أرواحهم كلما تُلِيَتْ على الفجر آياتُ الصباح ، ماذا يعني استرداد الغمر والباقورة ، إنه استرداد الطهارة إلى مائها والسحب إلى سمائها والفجر إلى نهاره ، استرداد عضو مُعَطَّل إلى الجسد لتردَّ إليهما الحياة معا عزيزين مجيدين في ظل هيمنة السلاح والقوة الغاشمة ، وقد أريق عليهما من دماء الأردنيين شلالٌ مقدَّسٌ من الشهادة والآخرة ، كان الصبر سيفا صارما ناطقا بقوة الحق حينما لم يجدِ الحق معينا ، ومهما كان الآخر كيانًا مغتصبا فإن الكرامة لا تشترى ، ومثل ذلك إن الأرض عرضنا وبيتنا وخيمتنا وغمدنا التي إليها نأوي حيث لا أحدٌ ، وفي بطنها تدفن عظامنا لتشكِّلَ ترابَها المقدس .
عودة الغمر جنوبا والباقورة شمالا إلى السيادة الأردنية هي درس في الصبر والخلق الأردني الوعر ، وهي كذلك استكمال متمم ليوم الكرامة ، يوم النصر المؤزَّر ، فقد اكتملا نصرا كاملا أو بدرا منيرا في العاشر من تشرين الأول لكي تستقرَّ أرواحُ شهدائنا في عليينَ ، ألم يكن الصبح قريبا في دياجير ظلمة الأمة ، لقد اكتمل المشهد : شهادةً ورجولةً وأنفةً وروحًا أردنية لتبوحَ للأقصى بسرها : إن الشهادة لا تكتمل إلا به صبرا وسبيلا ، وفيه الصمود والانغراسُ في الأرض رغم التوسع والاستيطان والتفوق والرعب والظلم ، فللحزينة يومٌ ستفرح فيه ، وما زالت الأهازيج كما هي : ( صهيون وارحلْ ياللعين هذي البلادْ بلادنا، جيناك يالقدس الشريف واتبشري يا بلادنا ) كانت معركة الكرامة الصفعةَ الأولى في وجه الكيان الغاصب ، واسترداد الغمر والباقورة كانت الثانية ، وأما الثالثة فهي تحرير الأقصى.
كانت الحرب مفتاحا للنصر في الكرامة ، كما كان الصبر مفتاحا لاسترداد الغمر والباقورة معا ، هي أرضنا وديارنا كنا نمرُّ من حولها نقبِّلُ حدودها ونسيمها واخضرارها، وننشد مع أبي الطيب :
نزورُ ديارًا ما نُحِبُّ لهَا مغْنَى ونسألُ فيها غيرَ ساكنِهِا الإذْنَا
وقد عَلِمَ الرُّومُ الشَّقيّــُونَ أنَّنا إذا ما تركْنَا أرضَهُم خلْفَنا عُدْنَا
فالأردني لا ينفدُ صبرُه ولا ينكسرُ ظهرُه المسندُ إلى سيوف مؤتة ورماح اليرموك وإلى صخرِ البتراء الأرجواني ، وجبل عوف العجلوني ، وجبال أيلة والطفيلة والسلط وشيحان وأعمدة جراسيا ، وصوان معان والمفرق وفسيفساء مأدبا. الغمر والباقورة إلى دفْءِ الكبرياء وعباءته ، عودة مباركة ، فحينما كانت الحرب طريقا للنصر عبرناها متشحين بسورتي الفتح والأنفال ، وحينما كانت الأرض رؤية وهدفا وحلُما صبرنا وكان الصبرُ منا سجيةً، فعليهما ما يستحق الصبر والشهادة والحياة.
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
الأردن اليوم
غضب عارم على كاتب إماراتي بسبب اتهامه للأردنيين بالتعاطف مع إيران أكثر من دول الخليج
منذ 3 أيام
03
منوعات من العالم
أمريكا .. اتهام سيدة بقتل زوجها المصاب بألزهايمر بعد تركه عالقًا في الحمام 19 ساعة
منذ 5 أيام
04
آخر الأخبار
أخبار فنية
فن
حسين فهمي يكشف تفاصيل أزمة بوستر القاهرة السينمائي
منذ 2 ساعة
فن
عمرو محمود ياسين ينشر فيديو نادرًا لوالده الراحل بعد 6 سنوات على وفاته
منذ 5 ساعات
فن
وفاة صادمة لنجمة "نتفليكس" الشابة مورغان غامبل
منذ 6 ساعات
فن
صلاح يحلق في سماء أوروبا بإنجاز نادر
منذ 6 ساعات
فن
إخلاء سبيل دكتور فود بقرار قضائي جديد
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
ريال مدريد يرشح حارس تولوز لخلافة كورتوا
منذ 1 ساعة
رياضة
الفيفا يعاقب منتخب إسبانيا بسبب أحداث مباراة مصر الودية
منذ 1 ساعة
رياضة
البريكان والدوسري ينافسان بيرانفاند على أفضل لاعب في آسيا
منذ 3 ساعات
رياضة
الاتحاد الأردني لكرة القدم مرشح لجائزة أفضل اتحاد آسيوي لعام 2026
منذ 3 ساعات
رياضة
بعد ارتباط اسمه بالدوري السعودي .. خيتافي يقترب من حسم صفقة سانشو
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
لحظات تحبس الأنفاس .. إنقاذ طفل سقط في مصرف مكشوف (فيديو)
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
قبل فوات الأوان .. ما "العمر الذهبي" للإقلاع عن التدخين؟
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
هل تنتهي عزلة المصابين بالشلل؟ الذكاء الاصطناعي يحوّل الأفكار إلى كلمات
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
يُطعم 3.5 مليار إنسان يوميًا .. حكاية الأرز من الصين إلى موائد العالم
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
عسل عمره 5500 عام .. هل يمكن تذوقه؟
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...