حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,20 أغسطس, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 9176

أسوأ خلق عرفته البشرية

أسوأ خلق عرفته البشرية

أسوأ خلق عرفته البشرية

22-07-2019 11:03 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور علي الصلاحين

هل تعلم ما هو أسوأ خلق عرفته البشرية على مر التاريخ ..؟
هذا الخلق سيئ جدا يكرهه كل البشرية.. وهو سلوك يدفع إلى الإحباط والقهر والانتحار لكثير ممن يتعرضون كضحايا لصاحب هذا الخلق المشين!!
ولسوء هذا الخلق جعله الله من أكبر الكبائر بل وحرمه على عباده جميعا وزاده شناعة أن حرمه على ذاته الإلهية المقدسة أيضا..
هل تعلمون ما هو ..؟
إنه الظلم...أسوأ سلوك وقع فيه ابن آدم مع أخيه من أمه وأبيه..!! بل هو أبشع جريمة عرفتها البشرية لأن أحد الأطراف ليس له حول ولا قوة أمام الطرف الآخر..
الظلم جريمة لا تغتفر عند كثير من الناس.. لأن الظلم عواقبه وخيمة على الفرد وعلى المجتمع.. لهذا أصبح في الإسلام كبيرة من كبائر الذنوب.. وأصبح الظالم يتسم بصفة جمعته مع فرعون وهامان وأُبي بن خلف.
عن أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال، (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا).
الله- عز وجل- حرم الظلم على نفسه ولكن للأسف الشديد هناك من الناس من أباحه لنفسه..!! وخاصة ممن تقلدوا بعض المناصب حين جعلوا مناصبهم وسيلة لارتكاب هذه الجريمة البشعة ونسوا أو تناسوا أن الله- عز وجل- عندما حرمه على نفسه جعله بيننا محرما.. وزاد على ذلك أن جعل دعوة المظلوم على ظالمه مستجابة، حتى يرى عقوبته في الدنيا قبل الآخرة إن شاء طلبها من ربه وإن شاء أجلها إلى آخرته. فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ، "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ "ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ".وأشد أنواع الظلم بين الإنسان وأخيه الإنسان أن يقف المسؤول الظالم مع ظالم آخر ويزيد الألم والقهر على ذلك المظلوم فلك الله أيها المظلوم.. في آخر ساعات الليل حينما يسدل الظلام ستاره ويعود الظالم إلى فراشه، ويتجلى من حرم الظلم على نفسه إلى السماء الدنيا وينادي هل من سائل فأعطيه.
أتهزأُ بالدعاء وتزدريه...
وما تدري بما صنع الدعاءُ.
سهامُ الليلِ لا تخطي ولكن...
لها أَمَدٌ وللأمدِ انقضاءُ.
دعوة المظلوم سهم لا يرد ولا يخطئ، فيا بؤس الظالم المخذول ينام ملء عينيه والمظلوم لم ينم، يجأر إلى الله القوي أن ينتقم منه.
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا...
فالظلم آخره يفضي إلى الندمِ
تنام عيناك والمظلوم منتبه...
يدعو عليك وعين الله لم تنمِ.
ولك الله أيها الظالم.. ألم تعتبر من مصير فرعون.. ومصير هامان
فإن الله تعالى لابد أن يأخذك ولو بعد حين، وقد جرت عادته سبحانه في الظالمين أن يمهلهم ولا يهملهم، ونهايتهم كما حكاها القرآن أليمة، وفي مصارعهم عبرة وعظة ولا يبالي الله في أي واد يهلكون ويخزيهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة لهذا جعل الله عقوبة الظالم معجلة في الدنيا قبل الآخرة لشناعة البغي والظلم وكثرة أضراره على الفرد والمجتمع. قال ناصر المظلومين عليه السلام (ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم).


واليوم كثيرون يظلمون ويتسلطون ويستبدون سيرًا على سيرة سلفهم فرعون عندما قال: ''ذروني أقتل موسى وليدع ربه'' وقال، ''سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ".
زعم الظالم أن المظلومين لا يستطيعون أن يخرجوا عن حكمه وقدرته وإدارته وهذا غاية الجبروت والعدوان والقسوة.. وهي لغة تتكرر عند بعض المسؤولين اليوم ممن وثق فيه ولي الأمر ومؤسسات الدولة دون رقيب ولا حسيب. عندما يقول أنا المسؤول ..!! عندي القرار.. وليس لديك..!! نحن أعلم بما نفعل..!! رح اشتك لا يردك أحد!
وعزاء المظلومين أنه لا محالة أن الظالم الباغي تدور عليه الدوائر فيبوء بالخزي ويتجرع مرارة الذل والهزيمة وينقلب خاسئًا وهو حسير .قال الحافظ ابن رجب رحمه الله، "الغالب أن الظالم تعجل له العقوبة في الدنيا وإن أمهل فإن الله يملي له حتى إذا أخذه لميفلته .النتيجة؟ "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ".ورحم الله الشاعر القائل: وإياك والظلم مهما استطعت... فظلم العباد شديد الوخم وسافر بقلبك بين الورى.. لتبصر آثار من قد ظلم ويقول رحمه الله، فسبحان الله كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة، واحترق كبد يتيم، وجرت دمعة مسكين، قال الله- عز وجل- "كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ"وأشد ما يقع على الظالم عندما يقول المظلوم "حسبي الله عليك"ففي صحيح البخاري: عن ابن عباس: "حسبنا الله ونعم الوكيل" قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار ظلما وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".


وتخيل أخي الكريم عندما يقف المظلوم عند باب مكتب مسؤول ظالم فيقول: "حسبي الله عليك" ثم يرفع يديه إلى السماء بقلب المقهور وهو يقول يا رب هذا الرجل ظلمني فانزعه من كرسيه وأره ما يكره وسلط عليه غيره!
هل تظنه سيبقى طويلا في مكتبه سليما معافى ..؟ اترك الإجابة للظالم!وأخيرا كان يزيد بن حكيم يقول، "ما هبت أحدًا قط هيبتي رجلًا ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي: حسبي الله، الله بيني وبينك".
د.علي الصلاحين


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 9176

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم