تعد التحولات الاجتماعية التي تحدث في مجتمعنا هي الأخطر على الإطلاق؛ لأنها تصيب النسيج الاجتماعي في مقتل، ولا أبالغ إذا قلت بانها هذه التحولات تنسف الأسس الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع، وهي الأخطر في تاريخ هذه المجتمعات المحافظة التي حافظت على كياناتها رغم التحولات السياسية التي كانت تعصف بالمنطقة، فالثابت الوحيد في تلك المعادلات هو النسيج الاجتماعي عبر محافظته على مورثه الاجتماعي بعاداته وتقاليده على ما فيها سلبيات.
فالمجتمعات الإنسانية في كل الأزمنة تسعى إلى استمرارها وبقائها واستقرارها بقيمها وعاداتها، والأنظمة السياسية والثقافية تهدف لنفس الغرض بنقل القيم والعادات من جيل إلى جيل، والسلوك الاجتماعي في المجتمعات يعبر عن هذا الأمر بجلاء ووضوح، ومقارنة بسيطة بين حال مجتمعنا وحال العديد من المجتمعات يدل على حجم هذه التحولات وخطورتها على سلامة المجتمع وتماسكه وأمنه واستقراره وقدرته على الاستمرار والبقاء والاستمرار مع وجود هذه التحولات التي زعزعت الأسس الاجتماعية لدى الفرد والأسرة والمجتمع.
ولعل أخطر ما في الأمر أن السيطرة الاجتماعية التي كانت توفر المناعة الاجتماعية والثقافية لم تعد موجودة، فالثقافة النفعية هي السائدة والغالبة، والنزعة التبريرية لكل السلوك والقيم تتعزز لدى قناعات الناس وسلوكهم، فالسرقة مبررة، والخيانة مبررة، والتهاون في الواجبات الشرعية والاجتماعية والوطنية مبررة، وتبدل المواقف والمبادئ مبرر، والفساد بكل صوره مبرر في ثقافة مجتمعنا، والأغرب والأعجب أنك تجد من يبرره ويدافع عنه، ومحاولة تطويع المجتمع لتقبل ونسف كل الثوابت الثقافية والاجتماعية تجري على قدم وساق عبر الإعلام والسياقات الاجتماعية والاقتصادية والمنظمات الدولية تحت غطاء العمل الإنساني والاجتماعي.
ويقف خلف هذه التحولات الاجتماعية عوامل منها: دور الإعلام، وضعف الإدارة العامة التي تسببت في الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وتراكم ملفات الفساد التي انعكست على القضايا الاجتماعية، وغياب العدالة الاجتماعية ، وعدم الإحساس بالمسؤولية ، والشخصية المزدوجة ، وغياب دور التربية الحقيقي في عملية التوجيه والتوعية ، واقتصارها على البعد الشكلي الذي يركز على الكم على حساب النوع ، وعدم فعالية التعليم العالي في تنوير المجتمع وتوفير المناعة العلمية والثقافية والوطنية ، إضافة إلى الجهل بخطورة هذه التحولات ، والفقر الذي يحجب المسؤولية الاجتماعية، وعدم الفصل بين التحديات الخارجية والداخلية ، وتتحمل النخب السياسية والثقافية والإعلامية والتربوية الجزء الأكبر من هذا الواقع المؤلم .
د. رياض الشديفات / 10/ 2/ 2019م
د. رياض خليف الشديفات
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
الأردن اليوم
طالب في «BTEC» بالمفرق مهدد بإعادة السنة بسبب مهمتين .. وذووه يناشدون التربية التدخل
منذ 5 أيام
04
الأردن اليوم
نقيب الصيادلة: 30% نسبة البطالة في المهنة .. و3 آلاف خريج سنوياً مقابل 1200 فرصة عمل
منذ 6 أيام
05
ملفات ساخنة
هل يتقاضى رؤساء مجالس أمناء الجامعات رواتب شهرية؟ .. مصدر في "التربية" يُجيب عبر "سرايا"
منذ 1 يوم
آخر الأخبار
أخبار فنية
فن
من البندقية .. جورج كلوني يكشف مخاوفه من الذكاء الاصطناعي
منذ 11 دقيقة
فن
نجلاء فتحي «تنقطع عن الطعام»
منذ 2 ساعة
فن
بعد آخر ظهور في رمضان .. تطورات الحالة الصحية للفنانة عبلة كامل
منذ 2 ساعة
فن
عقوبة بسبب درس تمثيل تجمع محمد الأحمد ومجد فضة ونسرين طافش
منذ 2 ساعة
فن
باسم سمرة ومحمد رمضان يجتمعان مجدداً في "عشماوي" بعد انتهاء خلافاتهما
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
ليفاندوفسكي يحذر برشلونة: الريال أصبح أقوى مع مورينيو
منذ 22 دقيقة
رياضة
عصابة يقودها مراهق تخطط لاختطاف مبابي في فرنسا
منذ 34 دقيقة
رياضة
ما حقيقة نصيحة كارفاخال لرودري بعدم الانتقال إلى ريال مدريد؟
منذ 1 ساعة
رياضة
الجزيرة يتعاقد مع أحمد الحراحشة وياسين الكعكوري
منذ 2 ساعة
رياضة
عصام السميري يعلن فسخ عقده مع السلط
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
أسوأ من البلاستيك .. العلماء يكشفون عن خطورة أكواب القهوة الورقية
منذ 12 دقيقة
منوعات من العالم
مفاجأة تظهر من الفضاء .. ماذا فعلت 500 سلحفاة بالصحراء؟
منذ 15 دقيقة
منوعات من العالم
140 مليون يورو في حسابيهما .. أب وابنه يعيشان أغرب مفاجأة مالية
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
بلدية نيويورك تعتزم حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس العامة حتى الصف الثامن
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
مصر .. طفل ينقذ والده بعد تعرضه لأزمة صحية مفاجئة على الطريق
منذ 5 ساعات
الرجاء الانتظار ...