حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,10 ديسمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 11092

الجرعة الأخيرة

الجرعة الأخيرة

الجرعة الأخيرة

04-12-2018 11:06 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : صالح مفلح الطراونه
عشت مع صديقي الدكتور أحمد أجمل الأيام في مدينة العقبة وتحديداً حيث كنا نسكن بالقرب من بعض , كانت مكتبته جميلة وفيها من الكتب الكثير , أهداني بعض منها , أكمل درجة الدكتوراه وهو يعيش تفاصيل الجرعة الأخيره , قاوم الوجع وتحمل الألم , وحمل أماني العمر أن يتزوج لكنها الأيام ما أعطته ما يريد فتركها وترك حتى التفكير بالزواج , جلست معه حيث كنا نعمل سوياً في محل أراد أن يخرج فيه من عالم الوحدة بسكن كان يجمع كل شتاتنا في هذه الدنيا , وكنا نلتقي كل صباح على مائدة الغربة نتقاسم وجع الصباح المبعثر بأماني كثيره , تعب أحمد كثيراً في رحلة العلاج وتساقط الشعر ونحل الجسد وتآكلت كل المفاصل وما عاد يستطيع المقاومه , آخر مره التقيته فيها كان يرتدي شماغ أحمر في مسجد القريه في يوم جمعه وكان كل شيء في أحمد نحيل , كل شيء في احمد يلملم بقايا أيام تسكن حنايا الروح الجميله العذبه بأجمل الصفات والأخلاق الحميده , كل شيء في احمد كان يلقي النظرة الأخيره على الدنيا وصباحات قريتنا المبعثره بالجوع والحرمان والفقر , قلت له آنذاك كيفك يا دكتور احمد ( قال اهلاً صالح الحمد لله على كل شيء ) لملمت دمعات كانت تحاول أن تتوارى خلف حزن طويل وتذكرت صديقي الشاعر الراحل حبيب الزيودي الذي أهداني نسخه من كتابه طواف المغنى في امُسية نُظمهت في مُدرج سمير الرفاعي بالجامعه الأردنية حيث تم توزيع بعض إصداراته الشعرية حينها كنت طالباً يتعلم إحداثيات الأرقام وتفاصيل المسطره والمرسم , حيث كان يقول في أجمل قصائد الكتاب التي توقفت عندها كثيراً حين قال .
ترى هل طوانا إنتظار المواسم
أم إن درب الجنوب قد طوانا
كلانا يفتش عن قلبه
وضاع على الدرب هوانا
خرجنا من المسجد وكأنني لن أرى أحمد مرةً أخرى , فجاءت إرداة الله التي لا راد لها أن يرتاح احمد من الوجع ويلقي بالجرعة الأخيره في مهب الريح , يتركها لآخرين لعلهم يستأنفون معها رحلة البقاء والحلم بالشفاء وها نحن كلما أخذتنا الدروب الى مقبرة القريه قرأنا هناك على روحه والجميع الفاتحه وألقينا السلام وغادرنا , قرأت قصص الجرعة الأخيره في هذا الإصدار ووجدت كم هناك من قوة لإرادة الحياة لجميعهم , قرأت كم هناك من قلوب جميله توكلت على الله في رحلة العلاج والصبر على الألم , قرأت قصة وجع الدكتور عبدالله الخطيب والد ديالا التي قضت الى ربها في رحلة الجرعة الأخيره وكيف أصر على بناء منظومة الأنسانية لزراعة الأمل من جديد حين كرس كل تفاصيل عمله لتأسيس مركزاً بمثل حجم مركز الأمل وكيف طرح الفكره وأسسس البناء , قرأت قصة د. سامية العمودي ولمى وفاطمة وزيد حداد وإكرام ورشا وإسلام وأم احمد والبقية ... وأحسست ان من واجب كل الباحثين والكتاب على إمتداد مساحات الأمه من مشرقها الى مغربها أن ندون قصصهم وحكاية صبرهم على الأبتلاء وأن نساعدهم في إيجاد مساحه مهمه من رسائلهم لتصل لكل الذين ينتظرون جرعتهم في ممر المركز وكل المراكز , رسائلهم الهامه في فهم ماهية الصبر وتحمل الألم وإرادة الحياة أمام مرض بحجم السرطان .
كان لابد من زرع الأمل وإيجاد أكبر مساحة من الأمل والحلم بأن الحياة تستحق ان نبذل بعض ما لدينا من طاقه وصبر وعطاء لنستمر بها حتى لو كنا نعلم أن النهاية قريبة وإن الجرعه الأخيره هي في هذا الممر وعلى هذا السرير .
أنا سعيد انني شاركت بصناعة الكلمة في هذا المضمار, وسعيد أنني عشت بعض تفاصيل السفر للمركز وتبرعت بالدم هناك , وجلست في بعض الممرات انتظر خروج بعض الذين هناك وقد توشحت وجوهم بإبتسامه جميلة , سعيد انني أكتب لهم جميع ومعي كل قصصهم التي تستحق أن تقرأ .
الجرعة الأخيرة نص لقلوب آمنت بربها وصبرت وتحملت ورضت بالقدر وتوكلت على الله






طباعة
  • المشاهدات: 11092

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم