كُتاب سرايا 03-07-2018 10:16 PM

سيدي الرئيس دولة الرزاز

منذ 7 سنوات
7783
سيدي الرئيس دولة الرزاز
محمد الزيود

محمد الزيود

سيدي الرئيس نسمع كثيرا في الدولة الاردنية ومنذ زمن عن محاولات وتوجيهات لصياغة عقد اجتماعي جديد بين الاردنيين من جهة وبين الشعب والسلطة من جهة اخرى، وكي لا نفلسف الموضوع وندخله عالم الترحيل والجدليات وكون اننا نحن جزء من هذا الشعب نسأل دولة الرزاز ان يصيغ لنا عقداً بعنوان " لا مكان في مؤسسات الدولة لسياسي غني يستطيع ان يشتري الآخرين ولا مكان فيها لفقير يقبل ان يبيع نفسه .

وأما الامر الاخر سيدي الرئيس : لقد ادمن السياسيون العرب على لعبة الاخوان والتيارات الدينية من جهة واليسار والعلمانية والمدنية من جهة اخرى ، ويجب على حكومتنا التي تقودها ان تفكر خارج الصندوق وان نستغني عن ثنائية الاخوان ومن يشبههم واليسار ومن يشبههم ؛ فمرة نقرب هذا على حساب ذاك ومرة نقرب ذاك على حساب هذا ! وهذا كله استنزاف للوقت والجهد وتبديد للطاقات والأموال والبديل الأوحد هو التشاركية والعدالة بين الجميع " وكفى الله المؤمنين القتال ".

سيدي الرئيس ان العلاقة المادية هي التي تحكم العقد الاجتماعي في القرن الواحد والعشرين ، وبما ان بلدنا يعاني من المديونية وتراجع فرص العمل والبطالة وتآكل المداخيل وتراجع الإيثار داخل نفوس العامة فأن العودة الى تأصيل العلاقة بين جميع مكونات مجتمعنا الاردني لا يمكن صياغتها إلا من خلال الاجابة على سؤال : كيفية الاكتساب وجمع الثروات وشكل التحصيل والرزم ؟ لان عدم الاجابة على هذا السؤال سيبقي فكرة الصراع قائمة بل وجاذبة للصراع بل وتعطي من ينادون به شرعية وغطاء .

سيدي الرئيس ان العقد الاجتماعي الذي لا يراعي بنيوية المجتمع وتراكمية البناء وكيفية الحفاظ عليه سيبقى خالي الدسم لان هذا الوطن لم يأتي بالصدفة ولم يأتي من فراغ .
سيدي الرئيس ان عقدنا يجب ان يصاغ على قاعدة الحساب والعقاب على الافعال وليس الافكار ، لان الانسان في بعض

الحالات يمسي كافرا ويصبح مسلما ويصبح كافرا ويمسي مسلما في هذه الظروف الخداعات .
سيدي الرئيس ان الطبقة الارستقراطية تخشى حكم العامة ، وما الحل اذا كانت تسيطر على مفاصل الدولة ؟ والعامة ينقصها الادارة كما يدعي اهل الارستقراط .. اعتقد ان الحل هو بقانون انتخابي يفرز من هم اهل للمراقبة والتشريع وسن القوانين اولا ولا بد من مناقشة تضليل الارستقراط لصاحب القرار ثانيا .
سيدي الرئيس هنالك حالة من الاحتقان الطبقي المالي ولا يمكن تفكيك هذه الحالة وإعادة صياغتها إلا من خلال قانون ناظم عادل نافذ ينظم ويدير العدالة وخصوصا العدالة الضريبية برعاية سلطة صاحبة ولاية قوية ولو في هذه الجزئية.

سيدي الرئيس لقد جرى في وادينا وتحت جسورنا الكثير من الماء والزبد والطين ، وتم اعادة صياغة طبغرافيته بتأثير مادي من الدرجة الاولى ، ادى الى تشكيل لوبي يتحكم في بنية القرار السياسي ، وبما ان المال اخذ حيز التناسق والتفاعل في المنظومة العامة ، فإعادة الصياغة تحتاج الى اراده صلبه وقويه وذلك بإيجاد معادلة توزيع المكاسب الاقتصادية والسياسية بطريقة معيارية ثابتة الاسس ومعلومة الصياغة رأس مالها الشفافية.
سيدي الرئيس ان المؤسسات الدستورية هي الضامن للعقد الاجتماعي ، وان كثرة التغيير والتبديل والتقييس والتقييف يضعف الحالة الوطنية التي يقوم عليها ، ولن يقوم بمعزل عنها العقد الاجتماعي مهما كان لونه ونكهته.

محمد علي مرزوق الزيود
شارك المقال:

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم