بمناسبة عيد الحب

منذ 18 سنة
المشاهدات : 12145
بمناسبة عيد الحب

 

أعلم كم نحن متعبون... لهذا قررت أن أنتهز المناسبة لنبحر قليلا على متن الحب... فرحت أنبش في الأوراق القديمة عن كلمات كان القلم قادرا على أن يخطّها قبل أن يتشرّد على أرصفة السياسة ويحترف مهنة النواح والألم...

سألوني من أحب؟

وعندما سألوني لم أتردد في الإجابة...

سألوني من أحب؟

وعندما سألوني لم أتذكر سواك... ولم تبصر أعماقي سوى طيفك... ولم تسمع أنفاسي سوى صوتك...

سألوني من أحب؟ وعندما سألوني هزئت بهم وضحكت كثيرا...

كيف يسألون؟

كيف يجرؤون وهم يعرفون أنني أحببتك يوما...

لو أنهم ذاقوا لذة ذاك الحب لما سألوني...

لو أنهم ذاقوا لذة ذاك الحب لما ذكّروني...

ذكّروني؟

وهل نسيت يوما طعمه حتى يذكّروني؟

هل رحل عن ربوع القلب حتى يذكّروني؟

وهل قلبي النابض بحبك يحتاجهم ليذكّروني؟

هل أنفاسي المشتعلة بحبك تحتاجهم يذكّروني؟

هل عمري المرصوف بحبك يحتاجهم يذكّروني؟

سألوني من أحب؟

وعندما سألوني تبعثروا جميعا وبقيت أنت وحدك عملاقا يملؤني...

وعندما سألوني صغروا مائة عام وابتعدوا بعيدا... وكبرت أنت ألف عام وسرقتني منهم بعيدا...

سألوني...

وعندما سألوني وُلدتَ أنت وتلاشوا هم وكموج البحر على صخر الذكرى تكسّرتُ أنا...

سألوني من أحب؟

لمَ تسألون؟ ولمَ تنبشون في لحد الوجع الأكبر؟

سألوني من أحب؟

وسألوني هل أحب؟

وسألوني إن كنت سأُحب؟

سألوني وسألوني...

اصمتوا...

فلقد أحببت حبا ملكني حتى النخاع...

حبا مخلصا حتى الشهادة...

حبا طاهرا حلوا صادقا كالخيال...

لقد أحببت حبا عذبا مثل الجنون...

لقد كان حبي جارفا بعمق المحيط... شامخا بطول الجبال... أخضرا بلون الجنان...

حبا كالحق قوي... كالطفل نقي...

حبا أذابني كشمس تشرق على كرة من الثلج... صهرني كشمعة حزينة وحيدة في ليلة مظلمة... ثم أحرقني فسوّاني رماد...

ثم أبعد هذا تسألون؟

ويحكم كيف تجرؤون وأنتم تعرفون أنني أحببته يوما؟

لو أنكم تعرفون معنى الحب لما سألتموني...

ولو أن لوعته أوجعتكم لما أوجعتموني...

ولو أن نيرانه أحرقتكم وسياطه جلدتكم لما أحرقتموني وجلدتموني...

ولو أن بحاره أغرقتكم لما أغرقتموني...

ولو أنكم في جنّته تنعّمتم ثم بجهنّمه اصطليتم لما عذبتموني بالسؤال عنه...

لو تعرفون معنى أن أحب أنا... لما سألتموني...

ولو بعد مليون عام... لن تسألوني...

 

وكل عام والأهل والأقارب والأصدقاء والزملاء والقرّاء والشعب الغالي والأمة العربية والإسلامية بكل حب وألف خير.

 

بقلم: د. آية الأسمر

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم