المسافة بين مصالح الأقلام ومصالح الأوطان

منذ 15 سنة
المشاهدات : 9837
المسافة بين مصالح الأقلام ومصالح الأوطان

 إن أقداح الأقلام الغائرة ، وزحمة أنفاسها التي تتناحر في أقلام الكتاب ، وفوضى النبض المتدفق من صيحات وآهات الموجوعين ، والدموع الأدبية التي تتباكى على حال الوطن والمواطن وتتسابق في إزالة اللثام عن الحقيقة ، وتصاعد الأقلام الجريئة بامتياز في وجه أي مخالفة حكومية ، وتعرية أية تجاوزات وفضحها أمام الرأي العام ، هل هي حقيقة بحد ذاتها وفي مسعاها ؟ وهل غايتها الباطنية نبيلة المقصد ؟ أم أنها جوع ونفاق سياسي من نوع آخر، ولهث وراء منصب بطريق جديدة تعتمد على الضغط والإحراج للوصول إلى الغاية الشخصية، وهل هي حقيقة تخفي ورائها غاية شخصية تتكئ تحت ظل صرخات القلم وتباكيه ؟

 فقد يبوح القلم بغايات معلنة يستتر خلفها غايات أخرى متناقضة وهو ما يعرف بتعارض في المبطن وتوافق في المعلن ، وهل هذا الأسلوب يختلف كثيرا عن أسلوب التمجيد والمدح والثناء وزركشة كلمات الرضا والتحدث بلسان المواطن بكل وردية ونرجسية عن الأوضاع السائدة بأنها على ما يرام للتقرب من مسؤل ما رغم الكثير من التجاوزات ؟ فإذا كان ذلك ، فهذا يعني وجود مسافة بين مصالح الأقلام ومصالح الأوطان بل هوة كبيرة ، وهذه المسافة هي القاتلة للوطن والمواطن الذي ستبقيه في منتصف الطريق وتدمر ثقته بكل من حوله وخلق حلقات غير وثيقة الصلة مع بعضها البعض .

 فالمصلحة الحقيقية هي التي تنعدم فيها المسافة ، حيث يعني هذا أن مصلحة القلم من جهة ومصلحة الأوطان والمواطن في جهة أخرى تلتقي عند صفر المسافة في تحقيق المصلحة الواحدة فالهدف واحد والمصلحة واحدة.

 وإذا كانت فكرة المنصب والكراسي هي السائدة لدى الأقلام فهذا الهوى والحب المتفاني سيكون نقمة وكارثة على الجميع فهو الخطر بعينه وهذه هي التجارة الأردأ نوعا في الأوطان فذهبت فيها قوة الكلمة وصدقها أدراج الكراسي والمناصب وأصبحت صيحات الوطن والمواطن سلعة للمزايدة تباع وتشترى ، فكثرت المشاهد من حولنا والملاحم العصرية من نوع آخر ، وتنامت وانتشرت مهنة التسلق ، التسلق على أنقاض الأحزان وآمال الحالمين الفاقدين .

 وفي النهاية بإمكان الجميع أن ينظروا إلى ذلك القلم فهاهو يعلو صوته بصوت ضمير الوطن والمواطنين وأصبح أكثر إزعاجا وإحراجا للمخالفين ، ولكن انظر إليه الآن فها هو عاد ليكتب بكلمات نرجسية يزين بها دموع الوطن والمواطن ، هل تعلم لماذا تغير بهذه السهولة وماذا حدث؟

 دعنا نرى ماذا حدث ،بكل بساطة فإن ذلك القلم قد تغير اتجاهه وأصبح يجلس على مكتب فخم أمام كرسي متحرك ، فلقد ربحت تجارته وكسدت شعاراته عندما حقق مكسبه ، إذن فمصالح الكثير من الأقلام ليست في مصالح الأوطان وإنما في كراسي الأوطان التي أثبتت كفاءتها وقدرتها على تجفيف الأقلام وتأجيجها وتسييسها إذا اقتضت الحاجة . .

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم