الدكتور غالب الشاويش يكتب :الأمن الاقتصادي إلى أين ؟

منذ 9 سنوات
18521
الدكتور غالب الشاويش يكتب :الأمن الاقتصادي إلى أين ؟
سرايا - يقول عليه الصلاة والسلام : ( من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا ) .
لقد أشار الحديث الشريف إلى النعم الثلاث: وهي :نعمة الأمن ، ونعمة الصحة ، ونعمة الحصول على القوت اليومي ، وهذه النعم الثلاث تساوي الدنيا برمتها ، كما أن هذه النعم عامة ينتفع بها المؤمن وغير المؤمن ، فهي من النعم الدنيوية ، أما نعمة الإيمان فلم تذكر في الحديث ؛لأن الرسول عليه السلام يخاطب الصحابة فهم مؤمنون ، فنعمة الإيمان تحصيل حاصل عندهم، فهم يدركون هذه النعمة.
والأمن بمفهومه الواسع يشمل : الأمن الحربي ، والسياسي، والاجتماعي، والروحي والفكري، والأمن الحدودي، والطرقي، والنفسي، والبيئي، والصحي ،والأمن الوقائي ، والاقتصادي.
فالأمن الاقتصادي مطلوب لاستقرار المجتمع وأمنه، فإن تعرض لخلل، نتج عنه الفقر والبطالة، والانحراف الفكري، والخلقي، وسادت الفوضى في المجتمع ، ومن هنا أكد الدين الإسلامي على أهمية الأمانة على الأموال العامة ، دون تعرضها لنهب أو سلب من قبل أي مسئول على رأس مؤسسته، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على الرجل الأمين لقوله تعالى: ( إن خيرمن استأجرت القوي الأمين ) ، فالمسئول حتى تنجح مؤسسته ،لا بد له من شرطين : الأول ــ أن يكون صاحب علم وخبرة ، والثاني ــ أن يكون أمينا ، فالمؤسسة تكون فاشلة إذا كان صاحبها توافر فيه الشرط الأول دون الثاني ، أو بالعكس إذا توافر فيه الشرط الثاني دون الأول ،فلا بد من اجتماع الشرطين معا .
إن من أعظم المصائب أن يدمر الاقتصاد بأيدي بعض أبناء الوطن ، بسبب جشعهم وأنانيتهم وحب الذات مؤثرين أنفسهم على الوطن وأبنائه .
هناك شخصيات نهبت وسرقت وعبثت بمقدرات الوطن، وكانت سببا في تدمير اقتصاد الوطن، وهناك مقاولون في مراكز حساسة في هذا الوطن لا يرحمونه ولا يرحمون أبناءه في تصرفهم في العطاءات بسبب نفوذهم ومزاجهم . وهناك من أخذ سلفة بالملايين دون أن يرجع هذه السلفة إلى خزينة الدولة ، وهناك الغلاء على السلع، حيث إن بعضها قد سد عجز الميزانية فأكثر، ومع هذا فإن سياسة الغلاء على السلع مستمرة ، فأصبح الغلاء منهجا متبعا، والشكوى من تدهور الاقتصاد سياسة مقنعة للشعب.
فأي مسئول لسان حاله يقول: إن البلد يمر بمرحلة اقتصادية صعبة، دون أن يضع يده على الاقتصاد النازف فالحل في نظره هو جيب المواطن لا غير ، وهناك أيضا تهرب ضريبي لبعض الشخصيات والمؤسسات ولكن من يجرؤ على محاسبتهم، وأخذ الضريبة المستحقة عليهم .
وهناك رواتب فلكية وأصحابها معروفون، فكأن الوطن لا يسير ولا يتقدم إلا بهم .
إنني أذكر مقولة لشخصية وطنية حيث يقول : هناك لصوص يسرقون في وضح النهار وهم جالسون في مكاتبهم .هذه الأسباب وغيرها ،هي التي أدت إلى خلخلة الاقتصاد، وما نتج عنه من فقر وبطالة وانحراف فكري وخلقي . فالأمن الاقتصادي لا نستهين به، فما علاقة الدول بعضها ببعض إلا بسبب المصالح الاقتصادية، وما قامت الحروب بينها، إلا طمعا في الحصول على الثروات الاقتصادية.
إن الحل الوحيد لدعم الاقتصاد الوطني، هو وجود الرجل الأمين لا غير ، وعندها يكون الوطن، وأهل الوطن بإلف نعمة وخير .
أ.د . غالب محمد الشاويش
شارك المقال:

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم