نغادر بيوت شَعرٍ بنيناها في بواطننا بعد أن هجرناها في بوادينا ، فما عادت البادية بادية ، و لا أصبحنا حضراً في وطننا ، فقط لبسنا شماغنا المهدّب فوق بدلتنا الإفرنجية ! ، وليت خيمنا أصبحت أضرحتنا و ما غادرناها ! / نغادر بيوت شَعرٍ بعدما ببيوتِ شِعرٍ امتدحناها ، فنسينا مديحنا و كان الهجاء أول مصائبنا ، و توطن الهجاء أول أشياءنا ، و لأن أول الكرسي تصريح فلأول الكرسي منّا هجاء ، و ما خاب قانون الهجاء و لكن ظن المعلمين خاب .
ليت خيمنا أصبحت أضرحتنا و ما غادرناها ، بعدما علمنا أن هناك من يريد لمعلمينا أن يكونوا بلا كرامة ! فكيف يكون بلا كرامة من جدّته غزلت في جوفه بيتَ شَعرٍ ( سبع وسّط ) ؟ كيف يكون بلا كرامة من كانت لقمته مضمّخة برائحة بارود والده العسكري !
نغادر بيوت شَعرٍ هدمناها ، فلا أراحت عظامنا مبانيكم ، و لا رحمتنا أعرافكم بعدما هجرنا أعرافنا ، يا صاحب الوصايا السبع علمتمونا أن ( قم للمعلم وفّه التبجيلا ) و قام المعلم و ما قمتم له ، قام المعلم ولم يجد خيمة تؤويه بين عمان والكرك لولا محمد بني عطية ذلك الأردني الأصيل الوحيد الذي كان خيمة لهم ، لله درك يا عرار عندما تساءلت ( يا أخت رم كيف رم **** و كيف حال بني عطية ) و كأنك يا عرار كنت تعلم أنه إذا كان حال بني عطية بخير فالأردن بخير .
يا صاحب الدعوة إلى أجمل الأغلال حتى لا نكون كالوحوش في البرية بلا أغلال نفترس بعضنا بعضاً ، هل أجمل الأغلال علينا وحدنا لتروضنا ؟ ! أوليس على الحكومة أغلال جميلة كأغلالنا تمنعها من نفي المعلم لأنه صرخ في وطنه بالآه ؟ في وطنه صرخ بالآه ليس في الغربة يا سيدي !
يا صاحب الدعوة للأغلال الجميلة ، و أنا بحضرتك عندما تابعت مؤتمرك الصحفي ، أعذرني أني صرخت بالسؤال ما الذي يحدث ؟! يا صاحب الوصايا أنت ثاني اثنين في غار الأردن الثقافي ؛ العلاّمة الدكتور ناصر الدين الأسد و الدكتور خالد الكركي ، أنتما كل ما تبقى لنا كنورٍ ثقافي يبدد عتمة الجهل المستشرية ، أنتما من بقي لنا فليس مسموح لك أن تخذلنا ، نعرف أنك لستَ طالباً للشعبية ، و لكننا نعرف أنك تعلم عن شعرة معاوية ؛ فإذا المعلمون عاندوا و إذا أنت كنت أكثر عناداً ، أين السياسة و أين شعرة معاوية ؟! مَن المطلوب منه أن يسوس الناس و المعلمين ؟ هل المطلوب أن يسوس المعلمين الوزارة أم على الوزارة أن تسوسهم ؟! و الأهم ليس من هو الأكثر عناداً بل من هو صاحب الحق بالعناد .
يا صاحب الوصايا نعلم أنه إذا أردنا أن نَفهَمك فعلينا أن ندرس أبا الطيب المتنبي ، نحن سيدي لا نطاول قامتك العالية بالبلاغة والعلم ، ولكننا نعلم أنك لست مداحاً كالمتنبي و ليس لديك سيف الدولة تستعطيه كالمتنبي ؛ لأنك لا تسعى للعطايا مثله ، و أتمنى ألا تجعل مدحك للمعلم كمدح المتنبي لكافور ! فالمعلم لدينا ليس ككافور لا يفهم بواطن البلاغة ؛ فكافور ليس إخشيدياً و لكنه كان عبداً للإخشيدي لذا لم يفهم شعر المتنبي ، أما المعلم فهو أردنيٌ حرٌ و ليس عبداً إلا لله لذا فَهِمَ الكركي ، و المعلم لدينا لا يريد بلاغة فقط بل يريد نقابة ، يريد نقابة يا صاحب الوصايا .
معالي الوزير في بداية وزارتك الحالية خاطبك المعلمون برسالة بليغة و كذلك فعل الأردني الأصيل خالد الكساسبة وكذلك فعلت السيدة توجان فيصل و كذلك يفعل الجميع ! أتعرف سيدي لماذا ؟ لأن جميع المعلمين فرحوا بامـتـطائك صهوة وزارتهم فارساً يعلم أن المتنبي كان مقتله ببيت شعرٍ أنشده ، فاطمأنوا و ما غادروا عرين مطالبهم ، فرحوا و تبادلوا التهاني و كانت قيمة فواتير هواتفهم التي هنأوا بعضهم من خلالها كافية لشراء أرض و بناء النقابة عليها لو أن مشيئتكم ارتأت أن تولد النقابة من بين حروف بلاغتكم سيدي ، خاطبك الجميع ببلاغتك فهل أصبحت بلاغتك بعد السنين نقمة يرتهب منها المعلمون أن تُضَيّّع حقوقهم ؟ لذلك استبقوك وغازلوا بلاغتك حيناً و تشددوا ببلاغتهم حيناً آخر ؟!
أنا لستُ معلماً و لكني أؤمن بالمعلم لأني أؤمن أن مستقبل ابني و بالتالي بلدي بين يديه و ليس بين يدي الوزير ، فوزراء حكومة الأردن الذين سيتولون المسؤولية بعد ربع قرن أو أكثر قليلاً هم الآن تلاميذ يتشكلون على يدي المعلم ، و للمفارقة من المؤكد أن هناك في مدارسنا الآن تلميذ بالصفوف الأساسية يتتلمذ على يد المعلم سيستلم حقيبة وزارة التربية و التعليم مستقبلاً ، و قد يقف متحدياً المعلم الذي علمه ، و قد يعلن أنه سيكون أكثر عناداً منه !
سيدي معالي الوزير المبجل ، المعلم لا يُحال إلى التقاعد و لا إلى الاستيداع ، يجب أن يكون هو فقط من حقه أن يحيل نفسه للتقاعد أو الاستيداع ، لأن المعلم ليس كأي مهنة ، فهو وحده يعلم متى عليه أن يتوقف عن أداء رسالته ، سيدي ، المعلم لا يتم نقله ، بل يجب أن يختار هو مكان أداء رسالته ؛ لأن المعلم لا يؤدي عملاً بل يؤدي رسالة هو أعلم بأنسب الأماكن له ليؤديها ، سيدي للمعلم تلاميذ فهو يُعاقِب المشاكس و لا يُعَاقَب كمشاكس ! .
غادرنا بيوت شَعرٍ هدمناها ، أعيدونا إليها ، إذا كان العناد يا صاحب الوصايا مع المعلمين هو الخيار ‘ و العناد مع العمال هو الخيار ، و مع القضاة هو الخيار ، و العناد مع الأطباء هو الخيار ، إذا كان العناد مع الشعب هو الخيار ، فأرجوك أن تطرح على الدولة أكبر مشروع بتاريخ الأردن و هو عكس التوطين ؛ فكما سعت الدولة منذ تأسيسها لتوطين البدو ، الآن فلتفعل العكس و هو ( بدونة الشعب ) ، أعيدوا لنا باديتنا و بيت شَعرِنا لنريحكم و نرتاح مع ربابتنا و قهوتنا وأغنامنا ، أعيدونا لبيوت شعرنا التي غادرناها ، و مبارك عليكم أضواء المدينة ، مبارك عليكم الوطن ، و اطمئنوا ليس هناك مواقع إلكترونية و لا فضائيات نزعجكم من خلالها ، و عندها نرتاح و ترتاحون مع عنادكم المبجل .
سيدي ... ليت خيمنا أصبحت أضرحتنا قبل أن نُهان على أعتاب المدنية بحجة القانون و الدستور و هما براء من كل ظلم .
sameeh_nws@yahoo.com
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات