وزير التربية .. يا صاحب الوصايا السبع هل أصبحت البلاغة نقمة على النقابة ؟!

منذ 16 سنة
المشاهدات : 12216
وزير التربية  ..  يا صاحب الوصايا السبع هل أصبحت البلاغة نقمة على النقابة ؟!

نغادر بيوت شَعرٍ بنيناها في بواطننا بعد أن هجرناها في بوادينا ، فما عادت البادية بادية ، و لا أصبحنا حضراً في وطننا ، فقط لبسنا شماغنا المهدّب فوق بدلتنا الإفرنجية ! ، وليت خيمنا أصبحت أضرحتنا و ما غادرناها ! / نغادر بيوت شَعرٍ بعدما ببيوتِ شِعرٍ امتدحناها ، فنسينا مديحنا و كان الهجاء أول مصائبنا ، و توطن الهجاء أول أشياءنا ، و لأن أول الكرسي تصريح فلأول الكرسي منّا هجاء ، و ما خاب قانون الهجاء و لكن ظن المعلمين خاب . 
 
 
 ليت خيمنا أصبحت أضرحتنا و ما غادرناها ، بعدما علمنا أن هناك من يريد لمعلمينا أن يكونوا بلا كرامة ! فكيف يكون بلا كرامة من جدّته غزلت في جوفه بيتَ شَعرٍ ( سبع وسّط ) ؟ كيف يكون بلا كرامة من كانت لقمته مضمّخة برائحة بارود والده العسكري ! 
 
 
 نغادر بيوت شَعرٍ هدمناها ، فلا أراحت عظامنا مبانيكم ، و لا رحمتنا أعرافكم بعدما هجرنا أعرافنا ، يا صاحب الوصايا السبع علمتمونا أن ( قم للمعلم وفّه التبجيلا ) و قام المعلم و ما قمتم له ، قام المعلم ولم يجد خيمة تؤويه بين عمان والكرك لولا محمد بني عطية ذلك الأردني الأصيل الوحيد الذي كان خيمة لهم ، لله درك يا عرار عندما تساءلت ( يا أخت رم كيف رم **** و كيف حال بني عطية ) و كأنك يا عرار كنت تعلم أنه إذا كان حال بني عطية بخير فالأردن بخير .
 
 
 يا صاحب الدعوة إلى أجمل الأغلال حتى لا نكون كالوحوش في البرية بلا أغلال نفترس بعضنا بعضاً ، هل أجمل الأغلال علينا وحدنا لتروضنا ؟ ! أوليس على الحكومة أغلال جميلة كأغلالنا تمنعها من نفي المعلم لأنه صرخ في وطنه بالآه ؟ في وطنه صرخ بالآه ليس في الغربة يا سيدي ! 
 يا صاحب الدعوة للأغلال الجميلة ، و أنا بحضرتك عندما تابعت مؤتمرك الصحفي ، أعذرني أني صرخت بالسؤال ما الذي يحدث ؟! يا صاحب الوصايا أنت ثاني اثنين في غار الأردن الثقافي ؛ العلاّمة الدكتور ناصر الدين الأسد و الدكتور خالد الكركي ، أنتما كل ما تبقى لنا كنورٍ ثقافي يبدد عتمة الجهل المستشرية ، أنتما من بقي لنا فليس مسموح لك أن تخذلنا ، نعرف أنك لستَ طالباً للشعبية ، و لكننا نعرف أنك تعلم عن شعرة معاوية ؛ فإذا المعلمون عاندوا و إذا أنت كنت أكثر عناداً ، أين السياسة و أين شعرة معاوية ؟! مَن المطلوب منه أن يسوس الناس و المعلمين ؟ هل المطلوب أن يسوس المعلمين الوزارة أم على الوزارة أن تسوسهم ؟! و الأهم ليس من هو الأكثر عناداً بل من هو صاحب الحق بالعناد . 
 
 
 يا صاحب الوصايا نعلم أنه إذا أردنا أن نَفهَمك فعلينا أن ندرس أبا الطيب المتنبي ، نحن سيدي لا نطاول قامتك العالية بالبلاغة والعلم ، ولكننا نعلم أنك لست مداحاً كالمتنبي و ليس لديك سيف الدولة تستعطيه كالمتنبي ؛ لأنك لا تسعى للعطايا مثله ، و أتمنى ألا تجعل مدحك للمعلم كمدح المتنبي لكافور ! فالمعلم لدينا ليس ككافور لا يفهم بواطن البلاغة ؛ فكافور ليس إخشيدياً و لكنه كان عبداً للإخشيدي لذا لم يفهم شعر المتنبي ، أما المعلم فهو أردنيٌ حرٌ و ليس عبداً إلا لله لذا فَهِمَ الكركي ، و المعلم لدينا لا يريد بلاغة فقط بل يريد نقابة ، يريد نقابة يا صاحب الوصايا . 
 
 
 معالي الوزير في بداية وزارتك الحالية خاطبك المعلمون برسالة بليغة و كذلك فعل الأردني الأصيل خالد الكساسبة وكذلك فعلت السيدة توجان فيصل و كذلك يفعل الجميع ! أتعرف سيدي لماذا ؟ لأن جميع المعلمين فرحوا بامـتـطائك صهوة وزارتهم فارساً يعلم أن المتنبي كان مقتله ببيت شعرٍ أنشده ، فاطمأنوا و ما غادروا عرين مطالبهم ، فرحوا و تبادلوا التهاني و كانت قيمة فواتير هواتفهم التي هنأوا بعضهم من خلالها كافية لشراء أرض و بناء النقابة عليها لو أن مشيئتكم ارتأت أن تولد النقابة من بين حروف بلاغتكم سيدي ، خاطبك الجميع ببلاغتك فهل أصبحت بلاغتك بعد السنين نقمة يرتهب منها المعلمون أن تُضَيّّع حقوقهم ؟ لذلك استبقوك وغازلوا بلاغتك حيناً و تشددوا ببلاغتهم حيناً آخر ؟! 
 
 
 أنا لستُ معلماً و لكني أؤمن بالمعلم لأني أؤمن أن مستقبل ابني و بالتالي بلدي بين يديه و ليس بين يدي الوزير ، فوزراء حكومة الأردن الذين سيتولون المسؤولية بعد ربع قرن أو أكثر قليلاً هم الآن تلاميذ يتشكلون على يدي المعلم ، و للمفارقة من المؤكد أن هناك في مدارسنا الآن تلميذ بالصفوف الأساسية يتتلمذ على يد المعلم سيستلم حقيبة وزارة التربية و التعليم مستقبلاً ، و قد يقف متحدياً المعلم الذي علمه ، و قد يعلن أنه سيكون أكثر عناداً منه ! 
 
 
 سيدي معالي الوزير المبجل ، المعلم لا يُحال إلى التقاعد و لا إلى الاستيداع ، يجب أن يكون هو فقط من حقه أن يحيل نفسه للتقاعد أو الاستيداع ، لأن المعلم ليس كأي مهنة ، فهو وحده يعلم متى عليه أن يتوقف عن أداء رسالته ، سيدي ، المعلم لا يتم نقله ، بل يجب أن يختار هو مكان أداء رسالته ؛ لأن المعلم لا يؤدي عملاً بل يؤدي رسالة هو أعلم بأنسب الأماكن له ليؤديها ، سيدي للمعلم تلاميذ فهو يُعاقِب المشاكس و لا يُعَاقَب كمشاكس ! . 
 
 
 غادرنا بيوت شَعرٍ هدمناها ، أعيدونا إليها ، إذا كان العناد يا صاحب الوصايا مع المعلمين هو الخيار ‘ و العناد مع العمال هو الخيار ، و مع القضاة هو الخيار ، و العناد مع الأطباء هو الخيار ، إذا كان العناد مع الشعب هو الخيار ، فأرجوك أن تطرح على الدولة أكبر مشروع بتاريخ الأردن و هو عكس التوطين ؛ فكما سعت الدولة منذ تأسيسها لتوطين البدو ، الآن فلتفعل العكس و هو ( بدونة الشعب ) ، أعيدوا لنا باديتنا و بيت شَعرِنا لنريحكم و نرتاح مع ربابتنا و قهوتنا وأغنامنا ، أعيدونا لبيوت شعرنا التي غادرناها ، و مبارك عليكم أضواء المدينة ، مبارك عليكم الوطن ، و اطمئنوا ليس هناك مواقع إلكترونية و لا فضائيات نزعجكم من خلالها ، و عندها نرتاح و ترتاحون مع عنادكم المبجل . 
 
 
 سيدي ... ليت خيمنا أصبحت أضرحتنا قبل أن نُهان على أعتاب المدنية بحجة القانون و الدستور و هما براء من كل ظلم .
sameeh_nws@yahoo.com
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم