"لا نستطيع النوم، نقف طوال الليل على أقدامنا والمياه تحت أقدامنا" الأمطار الغزيرة تغرق خيام النازحين في غزة

منذ 21 دقيقة
المشاهدات : 7387
"لا نستطيع النوم، نقف طوال الليل على أقدامنا والمياه تحت أقدامنا" الأمطار الغزيرة تغرق خيام النازحين في غزة
سرايا - بات عشرات الآلاف من النازحين في قطاع غزة بلا مأوى، بعدما قضوا ليلتهم في العراء إثر غرق خيامهم وتدمير مخيمات النزوح جراء منخفض جوي عاصف وماطر ضرب المنطقة ليلة السبت، وفاقم معاناة الأسر التي لا تزال تقيم في خيام بالية ومهترئة منذ أكثر من 3 أعوام.

ويحل الشتاء الرابع على قطاع غزة في ظل انسداد الأفق أمام إيجاد حلول مناسبة من شأنها حماية السكان من تداعيات هذه الكوارث المتكررة، وسط تصاعد المخاوف من سقوط ضحايا جراء انهيار مزيد من المباني الآيلة للسقوط.

وقال جهاز الدفاع المدني إن 3 مبانٍ على الأقل، كانت تؤوي نازحين، انهارت السبت، إلى جانب انهيار عشرات الجدران، بفعل الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة.

من جانبها، حذرت وزارة التنمية الاجتماعية من احتمال تكرار حالات وفاة الأطفال جراء التجمد والبرد القارس، كما حدث خلال الشتاء الماضي، وناشدت الهيئات الحقوقية والدولية التحرك العاجل لوقف الكارثة الإنسانية قبل اشتداد العواصف المرتقبة.

وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشها عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين دمرت القوات الإسرائيلية منازلهم خلال الحرب على قطاع غزة، واضطروا إلى الإقامة في خيام مؤقتة مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق، تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس.


ويُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف محافظات القطاع بنحو 270 ألف خيمة، فيما يعيش أكثر من 400 ألف نازح في مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات ولتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر، الأمر الذي يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية.

وتشير التقديرات إلى أن نحو مليوني شخص في غزة بحاجة ماسة إلى المأوى والمستلزمات الأساسية، فيما تقول منظمات حقوقية إن نحو 65 في المئة من أسر القطاع تقيم في خيام النزوح ومراكز الإيواء المؤقتة.

ويزيد غياب الوقود وشح وسائل التدفئة من معاناة النازحين، إذ تعجز العائلات عن توفير الدفء لأطفالها وكبار السن، في ظل انخفاض درجات الحرارة خلال ساعات الليل وتسرب مياه الأمطار إلى أماكن إيوائها.

ويحذر مسؤولون صحيون في قطاع غزة من انتشار الأمراض بعد أن اجتاحت مياه الصرف الصحي المختلطة بمياه الأمطار خيام الفلسطينيين النازحين.

وتسببت الأمطار الغزيرة في ترك عشرات الآلاف من الأشخاص بلا مأوى، في محاولة منهم لإخراج المياه الملوثة من خيامهم، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة.

وفي السياق ذاته، قالت حركة حماس، التي لا تزال تدير قطاع غزة، إن اشتداد فصل الشتاء في القطاع "يفضح جريمة الحصار والاحتلال ويعمّق الكارثة الإنسانية بتعطيل تنفيذ البروتوكول الإنساني"، محملة "الاحتلال ومجلس السلام" مسؤولية تفاقم مأساة النازحين واستمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

وأضافت الحركة، في بيان أن "الآثار الكارثية للمنخفض الجوي، وما رافقها من غرق مخيمات النازحين والأحياء السكنية وتضرر المباني، تمثل نتيجة مباشرة لاستمرار سياسة الحصار التي تنتهجها حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، ومنعها تنفيذ البروتوكول الإنساني المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار".

وتابعت أن "المواقف الباهتة لما يسمى مجلس السلام ومديره التنفيذي ملادينوف تجاه انتهاكات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، تشكل غطاءً لاستمرار هذه الانتهاكات"، داعية المجلس إلى تحمل مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والعمل على وقف تدهور الأوضاع في قطاع غزة.

تروي إحدى النازحات، تفاصيل معاناتها اليومية مع أطفالها، مؤكدة أنهم يعيشون منذ فترة طويلة في ظروف قاسية، اضطروا خلالها إلى نصب شادر والاحتماء به، دون توفر أبسط مقومات الحياة الكريمة.

وتقول لبرنامج يوميات الشرق الأوسط عبر بي بي سي: "طوال الليل والمياه تغمر الفُرش والأغطية والملابس وأغراض الأطفال. حياتنا كلها أصبحت تنقلاً من مكان إلى آخر، نحاول نقل الأطفال والبنات وحماية ما تبقى من ممتلكاتنا. وضعنا شادراً وجلسنا تحته طوال الشتاء، لكننا لم نجد من يسأل عنا أو يوفر لنا مأوى يحفظ كرامتنا رغم المناشدات".

وتضيف أن الخيمة التي تقيم فيها لا تصلح للسكن، مشيرة إلى أن أفراد العائلة يضطرون إلى الاستعانة بعدة أشخاص لسحب فراش امرأة مسنة ومقعدة إلى الخارج، في محاولة لإنقاذه من المياه، بينما تقف منذ ساعات الصباح في الشارع بانتظار من يلتفت إلى معاناتهم ويوفر لهم خيمة أو سقفاً يحميهم من المطر.

وفي شهادة أخرى، تروي سيدة فقدت زوجها وأفراد عائلتها في الحرب، حجم المأساة التي تعيشها مع أطفالها الأيتام، في ظل غياب أي سند عائلي أو مصدر حماية، مؤكدة أن الأمطار تسببت في انهيار خيمتهم وغرق مقتنياتهم بالكامل.

وتقول: "طوال الليل لم نذق طعم النوم. الخيمة سقطت فوق رؤوسنا، والمياه أغرقت كل شيء من حولنا. لم يعد لدينا ملابس جافة أو أغطية نستطيع الاحتماء بها، واضطررنا إلى الحصول على ملابس من الناس لأطفالنا".

وتشير السيدة إلى أن معاناتها تزداد قسوة بسبب الوضع الصحي لابنتها، التي تعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وتضخم الكبد، مؤكدة أن مطلبها فقط هو توفير خيمة مناسبة وآمنة لأطفالها المرضى، بعيداً عن المياه والبرد.

وتصف محاولاتها المتكررة لتصريف المياه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قائلة إنها تضطر إلى النزول نحو البحر لجلب الرمال واستخدامها في مواجهة تجمعات المياه، إلا أن محاولاتها تذهب سدى مع استمرار غرق الخيمة ومحيطها.

وتلخص شهادة رجل آخر حجم المعاناة التي تعيشها العائلات النازحة مع اشتداد الأمطار، مؤكداً أن المياه غمرت الخيام وأغرقت الأمتعة والمفروشات، وهو ما اضطرهم إلى إخراج ما تبقى من مقتنياتهم إلى الخارج، دون وجود مكان بديل يحتمون به.

ويقول بحرقة: "لم نجد مكاناً نلجأ إليه. جاء الشتاء وهطلت الأمطار فأغرقتنا، وهذا هو حالنا؛ أخرجنا أغراضنا إلى الخارج هرباً من المياه، لكن الخيمة نفسها امتلأت بالماء. ماذا نفعل؟ إلى أين نذهب؟ وأين نأوي؟"

ويضيف: "لا نستطيع النوم، نقف طوال الليل على أقدامنا والمياه تحت أقدامنا، ولديّ ثمانية أطفال، لا نعرف أين نذهب بهم أو كيف نحميهم من البرد والمطر".

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزّة غرق 70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين خلال 12 ساعة فقط، إلى جانب انهيار عشرات الجدران، مما تسبب في وقوع إصابات مختلفة، بينها إصابات خطيرة في مختلف محافظات القطاع.

وبلغت التقديرات الأولية للخسائر المباشرة لبداية هذا المنخفض نحو 3 ملايين دولار حتى الآن، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم