سرايا - كشفت نحو وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، رُفعت عنها السرية بعد أكثر من 12 عاما من المطالبات، عن تحقيقات ومراقبة استهدفت مواطنين إسرائيليين في السنوات الأولى لقيام إسرائيل.
ونشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، السبت، تحقيقا للصحفي دانيال أديلسون استند إلى ملف استخباراتي أمريكي وأُدرج تحت تصنيف "ISINT"، في إشارة إلى الاستخبارات الإسرائيلية.
وتضم الوثائق أسماء شخصيات بارزة، بينها حاييم هرتسوغ، الذي أصبح لاحقا رئيسا لإسرائيل، وتيدي كوليك، رئيس بلدية القدس الأسبق، إضافة إلى دبلوماسيين ومسؤولي مشتريات ونشطاء ورجال أعمال وصحفيين وعلماء. ولا يعني ورود الأسماء أن أصحابها مارسوا التجسس أو ارتكبوا مخالفات، إذ تضمنت الملفات شكوكاً وأوامر مراقبة وتحريات لم تنتهِ جميعها إلى إثبات مخالفات.
وحصل موقع "واي نت" على الوثائق بعد الإفراج عنها بموجب قانون حرية المعلومات الأمريكي، إثر طلب قدمه معهد الأبحاث الأمريكي IRmep في مارس 2014.
وبدأ FBI تسليم الوثائق في يونيو 2026، مع دفعات إضافية خلال يوليو وأغسطس، قبل اكتمال المجموعة في نهاية أكتوبر. ولا تزال أجزاء وأسماء واسعة محجوبة.
وتكشف الملفات أن المراقبة شملت تفاصيل يومية، مثل حجوزات الفنادق والفواتير والمكالمات الهاتفية وعناوين الإقامة والرحلات الجوية. ومن الأمثلة متابعة زيارة القنصل الإسرائيلي في لوس أنجلوس رؤوفين دافني إلى سان فرانسيسكو عام 1950، إذ سجل المحققون رقم غرفته الفندقية ورحلته وموعد مغادرته، واستفسروا عن الجهة التي دفعت تكاليف الإقامة والمكالمات التي أجراها.
وكانت الزيارة معلنة، وتضمنت محاضرة عن مكانة إسرائيل في العالم، لكن تفاصيلها أُدرجت ضمن ملف التحقيقات المتعلقة بإسرائيل.
هرتسوغ تحت المراقبة قبل وصوله إلى واشنطن
ومن أبرز الأسماء الواردة في الوثائق حاييم هرتسوغ، الذي أعد FBI مذكرة بشأنه في 8 مايو 1950، قبل وصوله إلى الولايات المتحدة لتولي منصب الملحق العسكري الإسرائيلي في واشنطن.
وطلب المكتب موافقة وزارة الخارجية الأمريكية لفتح تحقيق سري بشأنه، وسجل عملاؤه وصوله إلى نيويورك على متن السفينة "كوين إليزابيث" في 15 مايو، وتفاصيل جواز سفره الدبلوماسي ووجهته إلى السفارة الإسرائيلية.
وشملت التحقيقات أيضا جدعون رافائيل، الذي أصبح لاحقا مديرا عاما للخارجية الإسرائيلية وسفيرا لدى الأمم المتحدة. وطلب مدير FBI آنذاك، ج. إدغار هوفر، أن يكون التحقيق بشأنه شاملا وأن ينفذه عميل متمرس وبأقصى درجات الحذر.
لكن المكتب لم يتعامل مع كل شخصية إسرائيلية باعتبارها موضع اشتباه؛ ففي حالة تيدي كوليك، المقرب من ديفيد بن غوريون والذي ارتبط سابقا بأنشطة للهاغاناه، خلص المحققون إلى أن زيارته إلى لوس أنجلوس لا تبدو مرتبطة بنشاط استخباراتي، وقرروا عدم مراقبته شخصيا.
تسريبات محتملة وشبكات شراء الأسلحة
تعود الشكوك الأمريكية بشأن تسريب وثائق حكومية إلى جهات صهيونية إلى عام 1949. وفي نوفمبر 1950، رصد المحققون شخصا في واشنطن اقتبس بدقة محتويات خمسة تقارير أعدها ملحقون جويون أمريكيون، ما أثار احتمال حصوله على نسخ منها.
وحاول FBI تتبع مصدر التسريب عبر مراجعة الجهات الحكومية التي تسلمت التقارير، بما فيها الخارجية والجيش والبحرية والقوات الجوية، لكن الوثائق المنشورة لا تقدم دليلا حاسما على تحديد مصدر التسريب.
كما ركز المكتب على شبكات شراء الطائرات والمعدات العسكرية لإسرائيل، في ظل القيود الأمريكية على تصدير الأسلحة إلى الشرق الأوسط. وتناولت إحدى القضايا ناحوم بيرنشتاين، المحامي المرتبط بالوكالة اليهودية، وآل شويمر، الذي ساهم في تأمين الطائرات ونقلها إلى إسرائيل.
وتناول التحقيق تناقضات في أقوال بيرنشتاين بشأن علاقته بشويمر، إلى جانب حسابات مصرفية استخدمت في تحويل الأموال. لكن المدعي الفيدرالي في لوس أنجلوس لم يتخذ إجراء ضده لعدم ثبوت جريمة ضمن اختصاصه، رغم طلب هوفر مراجعة وزارة العدل في واشنطن.
"العال" والبريد الدبلوماسي تحت المراقبة
وامتدت التحريات إلى شركة الطيران الإسرائيلية "العال"، إذ حاول المحققون معرفة آليات نقل البريد الدبلوماسي وتسليم الحقائب إلى الطيارين وممثلي القنصليات.
وفي آب 1950، أجرى المكتب فحصا سريا في مطار إيدلوايلد بنيويورك، الذي أصبح لاحقا مطار جون إف كينيدي، لمتابعة طريقة نقل البريد الدبلوماسي. ولم يعثر المحققون على شيء مريب، لكنهم بحثوا إمكانية إنشاء مصدر معلومات داخل الشركة.
كما ناقش المكتب سبل الوصول إلى تفاصيل البريد الدبلوماسي الإسرائيلي، دون أن تثبت الوثائق المنشورة نجاح اختراق هذه القناة.
وفي قضية أخرى، أثار ضبط عشرة كيلوغرامات من الذهب غير المصرح به مع مسافر أمريكي في أمستردام عام 1950 اهتمام هوفر، بعدما قال المسافر إن الشحنة متجهة إلى إسرائيل عبر باريس. ولا تكشف الوثائق الجهة التي مولت الذهب أو الغرض من نقله.
رجال أعمال وعلماء وصحفيون
وشملت التحقيقات والترصد شخصيات من عالم الأعمال، بينها والتر هاس، رئيس شركة "ليفي شتراوس" المنتجة للجينز، وابنه، إذ جمع المحققون معلومات عن عناوينهما ومناصبهما وسجلاتهما الائتمانية.
كما استفسر المكتب عن العالم الإسرائيلي ألكسندر كوهين، الذي أصبح لاحقا رئيس معهد البحوث البيولوجية في نيس زيونا، وكان يعمل في جامعة هارفارد عام 1951. وركزت الأسئلة على وضعه لدى سلطات الهجرة ومصدر تمويله، بعدما أفاد بحصوله على منحة شهرية بقيمة 240 دولارا من معهد وايزمان.
وامتدت التحريات إلى صحفيين وموظفين في منظمات صهيونية، من بينهم صحفي اشتبه المكتب في نقله وثائق من مكاتب جامعة الدول العربية في نيويورك إلى جهات مرتبطة بمنظمات يهودية.
كما ساهمت شبكات شراء الأسلحة والطائرات في تعزيز الشكوك الأمريكية، بسبب تحايلها على القيود المفروضة على تصدير المعدات العسكرية، في وقت كانت فيه واشنطن حريصة على حماية علاقاتها مع الدول العربية الغنية بالنفط.
وتكشف الوثائق أيضا عن خلاف مبكر بشأن القدس. ففي مذكرة تعود إلى 17 أبريل 1951، حذر هوفر من أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس سيعني عمليا اعتراف واشنطن بالمدينة جزءا من إسرائيل. ولم تنقل الولايات المتحدة سفارتها إلا عام 2018 خلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب.
وفي المقابل، تظهر الملفات خلافات داخل المؤسسات الأمريكية بشأن حدود صلاحيات FBI ووسائل المراقبة، إلى جانب تحذيرات من أن ملاحقة المنظمات الصهيونية لمجرد ارتباطها بإسرائيل قد تعرض المكتب لاتهامات باستهداف منظمات سياسية ودينية مشروعة.
وفي مذكرة بتاريخ 20 أغسطس 1951، انتقد هوفر تقارير وصلته من مكتب نيويورك، معتبرا أنها تتضمن "كمية كبيرة من المعلومات غير ذات الصلة". وردا على استفسار "واي نت" بشأن التحقيقات، اكتفى FBI بالقول إنه لا تعليق لديه.
علاقة لم تكن دائما قائمة على الثقة
وتعيد هذه الوثائق التذكير بأن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية لم تكن دائما قائمة على الثقة المطلقة، رغم تحولها لاحقا إلى تحالف استراتيجي وثيق. ففي سنوات التأسيس، تعاملت المؤسسات الأمريكية مع أنشطة وشبكات إسرائيلية باعتبارها ملفات تستدعي المراقبة والتحقيق، بفعل مخاوف أمنية وتضارب مصالح وحسابات الحرب الباردة.
أما التوترات الراهنة بين واشنطن وتل أبيب فتجري في سياق مختلف، يرتبط بالخلافات حول السياسات الإسرائيلية والحرب على غزة، إلى جانب تغيرات في المزاج السياسي والشعبي الأمريكي وتراجع الإجماع التقليدي المؤيد لإسرائيل في بعض الأوساط الحزبية والأجيال الشابة.
وبذلك، لا تثبت الوثائق وجود قطيعة تاريخية بين الطرفين، ولا أن جميع الشبهات التي وردت فيها كانت صحيحة، لكنها تكشف أن التحالف الحالي مر بمراحل من الريبة وتعارض المصالح، وأن العلاقات بين الدول لا تبقى بمنأى عن التحولات السياسية والأمنية.
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
تفاصيل جديدة حول استشهاد رجل أمن في العاصمة .. تدخل زميله حال دون استيلاء المعتدي على سلاحه
منذ 2 يوم
02
ملفات ساخنة
بشرى سارة للأردنيين بموسم زيتون وفير .. وهذه توقعات أسعار التنكة خلال الأسابيع المقبلة
منذ 5 أيام
03
04
05
آخر الأخبار
سياسة
هيئة التجارة البحرية البريطانية تعلن تعرض سفينة لهجوم في مياه خليج عمان
منذ 8 دقائق
سياسة
ترامب يأمر وزارة العدل بالتحقيق مع ديمقراطيين بتهمة "تهديد" الناس
منذ 26 دقيقة
سياسة
من هو غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل حكومة إسرائيل؟
منذ 51 دقيقة
سياسة
إيران تنفي استهداف جزيرة قشم بصواريخ وتربط الانفجارات بمضيق هرمز
منذ 52 دقيقة
أخبار فنية
فن
حققت وعدها وخسرت أكبر أحلامها .. كيف انتهت رحلة منى زكي في "طالع نازل"؟
منذ 4 دقائق
فن
رامز جلال يلمّح إلى تقديم جزء ثانٍ من فيلم "أحلام الفتى الطائش"
منذ 34 دقيقة
فن
ليلة إضافية لـ راشد الماجد في الرياض بعد نفاد تذاكر حفله الأول
منذ 35 دقيقة
فن
زواج قيس عبد الفتاح بعمر 81 عاما يثير تفاعلا واسعا
منذ 36 دقيقة
فن
أشرف زكي يكرم محمد رمضان في ختام مهرجان نقابة المهن التمثيلية
منذ 38 دقيقة
أخبار رياضية
رياضة
من هو علي ماهر مدرب منتخب مصر الجديد؟
منذ 1 دقيقة
رياضة
نتيجة وملخص وأهداف مباراة إنتر ميامي وشارلوت في الدوري الأمريكي
منذ 27 دقيقة
رياضة
موعد مباراة الأهلي القادمة بعد الفوز على السكة الحديد في كأس مصر
منذ 31 دقيقة
رياضة
ريال مدريد يكتسح بلنسية ويتساوى مع برشلونة في النقاط
منذ 32 دقيقة
رياضة
يارا حسام حسن تعلق على إقالة والدها من تدريب منتخب مصر بآية قرآنية
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
أرقام معاد تدويرها تهدد الحسابات الشخصية
منذ 22 دقيقة
منوعات من العالم
لندن .. عرض دراجة باتمان النارية للبيع بـ1.2 مليون دولار
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
معمرة بريطانية تكشف سر عمرها الـ105
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
إغلاق مركز للمساج في ريف دمشق بالشمع الأحمر بعد جدل واسع على مواقع التواصل
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
والد ميغان ماركل يواجه السجن 20 عاماً لحيازته مواد إباحية للأطفال
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات