زفّينا العريس، لكننا لم نزفّ معه الفرح الذي انتظرته عائلته، ولم تكن زغاريد الوداع تشبه تلك التي تُطلق في ليلة العمر. كان المشهد أقسى من أن تحتمله الكلمات؛ شاب أردني ارتدى بزته العسكرية ليحمي وطنه، فكان قدره أن يُشيّع شهيداً، تاركاً خلفه عائلة مكلومة ووطناً يعتز بتضحيات أبنائه. رحل العريف جواد السلايطة، كما رحل شهداء قرية حمود، وبقي السؤال الذي لا يجوز أن نؤجله: كيف نمنع أن تتحول دماء الأبرياء إلى مشهد يتكرر، وكيف نغلق الثغرات التي قد تسمح للجريمة بأن تعود بوجوه وأدوات مختلفة؟
إن استشهاد جواد السلايطة وما شهدته قرية حمود ليسا مجرد حدثين مؤلمين نكتفي أمامهما بالتعزية والاستنكار، بل هما مناسبة وطنية وقانونية تستدعي مراجعة جادة لمنظومة الوقاية والعدالة الجنائية، ولقدرتنا على مواجهة التطرف العنيف قبل أن يتحول من فكرة إلى سلوك، ومن خطاب تحريضي إلى جريمة، ومن خطر محتمل إلى تهديد حقيقي لأمن المجتمع.
ومن موقعنا القانوني، لا بد أن نطرح سؤالاً جوهرياً: هل تنتهي مسؤولية الدولة بمجرد القبض على مرتكب الجريمة وإيداعه مركز الإصلاح والتأهيل، أم أن المسؤولية الحقيقية تقتضي أن نضمن أن العقوبة قد حققت أهدافها، وأن المحكوم عليه خضع لتأهيل فعلي، وأن خروجه إلى المجتمع لا يشكل خطراً على حياة الآخرين؟
إن فلسفة العقوبة في التشريعات الجنائية الحديثة لا تقوم على سلب الحرية وحده، بل تستهدف الردع العام والخاص، والإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج. ومراكز الإصلاح والتأهيل ليست مؤسسات لتنفيذ العقوبات فحسب، وإنما يفترض أن تكون جزءاً أساسياً من منظومة حماية المجتمع. فإذا خرج الشخص من المؤسسة العقابية دون معالجة حقيقية للأفكار والسلوكيات الإجرامية التي قادته إلى الجريمة، فإننا نكون أمام سؤال جدي حول مدى فاعلية برامج الإصلاح، ومدى قدرتها على تحقيق الغاية التي أنشئت من أجلها.
وهنا تبرز خطورة العود الجرمي، باعتباره مؤشراً يستحق الدراسة والتحليل، لا سيما عندما يتعلق الأمر بجرائم العنف والتطرف والجرائم التي تهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده. فالعود ليس مجرد تكرار لفعل مخالف للقانون، بل قد يكشف عن قصور في معالجة الأسباب التي أدت إلى الجريمة الأولى، أو في تقييم مستوى الخطورة الإجرامية، أو في متابعة المحكوم عليه بعد الإفراج عنه. ومن الضروري التمييز بين العود الجرمي بمفهومه القانوني، وبين تكرار السلوك الإجرامي بوصفه ظاهرة اجتماعية وأمنية، حتى تكون المعالجة مبنية على بيانات دقيقة لا على الانطباعات.
ولا يجوز، في المقابل، أن نضع جميع المفرج عنهم في دائرة الاشتباه أو أن نعتبر كل من أنهى عقوبته خطراً على المجتمع؛ فالأصل أن الإنسان يستعيد حريته وحقوقه وفق القانون، وأن إعادة الإدماج حق وهدف مشروع. لكن ذلك لا يعفي المؤسسات المعنية من مسؤولية التقييم المهني الفردي للمخاطر، خصوصاً في الجرائم الخطيرة، ومن بناء برامج تأهيل متخصصة تتناسب مع طبيعة الجريمة وشخصية مرتكبها ومستوى خطورته.
إن التعامل مع التطرف العنيف يحتاج إلى ما هو أبعد من العقوبة التقليدية. فالفكرة المتطرفة لا تختفي بالضرورة بانتهاء مدة الحكم، وقد تكون السجون، إذا غابت عنها البرامج المتخصصة والرقابة المهنية الفاعلة، بيئة لإعادة إنتاج الأفكار المتشددة بدلاً من تفكيكها. ولذلك فإن المطلوب ليس فقط تنفيذ العقوبة، بل الاستثمار في برامج علمية ونفسية واجتماعية وفكرية، بإشراف مختصين، وبالتعاون بين المؤسسات الأمنية والعدلية ومراكز الإصلاح والجهات الدينية والتربوية والاجتماعية.
كما أن مرحلة ما بعد الإفراج لا تقل أهمية عن مرحلة تنفيذ العقوبة. فإعادة الإدماج لا تعني ترك المفرج عنه دون متابعة أو دعم، كما لا تعني إخضاعه لإجراءات غير قانونية، وإنما تقتضي وجود منظومة متوازنة تقوم على تقييم المخاطر، والمتابعة وفق الأطر القانونية، وتوفير برامج الدعم وإعادة التأهيل، والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات جدية على العودة إلى السلوك الإجرامي.
ومن هنا، فإن مراجعة منظومة العدالة يجب ألا تتوقف عند مراكز الإصلاح والتأهيل وحدها، بل تمتد إلى منظومة متكاملة تبدأ من رصد مؤشرات التطرف والتحريض، مروراً بآليات التحقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبة، وصولاً إلى التأهيل والمتابعة وإعادة الإدماج. كما تستدعي مراجعة آليات تبادل المعلومات والتنسيق المؤسسي، وضمان ألا تعمل الجهات المعنية بمعزل عن بعضها، وأن تكون هناك معايير واضحة لتقييم فاعلية البرامج والنتائج التي تحققها.
وأرى أن المرحلة الراهنة تفرض علينا الانتقال من المعالجة اللاحقة للجريمة إلى الوقاية الاستباقية، من خلال تطوير برامج وطنية متخصصة لمواجهة التطرف العنيف، وإجراء دراسات دورية حول نسب العود الجرمي، وتحليل أنماط الجرائم المتكررة، وتقييم برامج الإصلاح والتأهيل بمؤشرات أداء قابلة للقياس، وتطوير أدوات تقييم الخطورة الإجرامية وفق أسس علمية ومهنية، مع ضمان الرقابة القضائية واحترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية.
كما أن من الضروري تعزيز برامج مواجهة التطرف داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، وتوفير كوادر متخصصة في علم النفس والاجتماع والإرشاد وإعادة التأهيل، ووضع خطط فردية للمحكوم عليهم بحسب طبيعة الجرائم المرتكبة ومستوى الخطورة، وتفعيل برامج المتابعة اللاحقة للإفراج ضمن حدود القانون، إلى جانب تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي في الوقاية من التطرف والكشف المبكر عن مظاهره.
ولا بد أيضاً من مراجعة التشريعات والسياسات ذات الصلة، وتقييم مدى كفاية الأدوات القانونية والمؤسسية المتاحة للتعامل مع الخطورة الإجرامية، ومدى فاعلية التنسيق بين الجهات المعنية، مع الاستفادة من التجارب الدولية والممارسات الفضلى، دون إغفال خصوصية المجتمع الأردني وطبيعة منظومته القانونية والاجتماعية.
إن ما حدث يجب ألا يتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو إطلاق أحكام مسبقة، ولا إلى دعوة للمساس بالحقوق والحريات أو التوسع في الاشتباه والعقاب. فالدولة القوية هي التي تحمي أمن مواطنيها وتواجه الجريمة بحزم، وفي الوقت ذاته تتمسك بسيادة القانون والعدالة وضمانات المحاكمة العادلة. فلا تعارض بين الأمن وحقوق الإنسان، بل إن احترام القانون هو أحد أهم مقومات الأمن المستدام.
وأصحاب القرار اليوم أمام مسؤولية وطنية تستدعي مراجعة مؤسسية جادة، لا تقتصر على معالجة تداعيات الحوادث، وإنما تبحث في أسبابها، وتحدد مكامن الخلل إن وجدت، وتضع حلولاً عملية قابلة للتنفيذ والتقييم والمساءلة. فالتضحيات الكبيرة التي يقدمها أبناء الوطن تستحق أن تقابلها سياسات وقائية أكثر كفاءة، ومنظومة عدالة أكثر فاعلية، ومؤسسات قادرة على التعلم من الأخطاء ومنع تكرارها.
لقد زفّينا العريس، وكان الأولى أن نزفه إلى حياة ينتظرها، لا إلى وداع يوجع قلب وطن بأكمله. ومن حق عائلته وحق كل أردني أن يسأل: ماذا سنفعل حتى لا يتكرر هذا المشهد؟ وكيف نحول الألم إلى إصلاح، والدموع إلى قرارات، والتضحيات إلى سياسات تحمي الإنسان والوطن؟
رحم الله شهداءنا، العريف جواد السلايطة وشهداء قرية حمود، وحمى الأردن وأجهزته الأمنية وأبناءه.
فالوفاء للشهداء لا يكون بالحزن وحده، ولا بالشعارات وحدها، بل بأن نراجع، ونصحح، ونمنع، ونحمي. لأن أغلى ما يمكن أن نقدمه لمن رحلوا هو أن نعمل حتى لا نفقد مزيداً من الأبرياء.
المحامية نسرين زريقات
خبيرة في مجال حقوق الانسان والعدالة الجنائية
إن استشهاد جواد السلايطة وما شهدته قرية حمود ليسا مجرد حدثين مؤلمين نكتفي أمامهما بالتعزية والاستنكار، بل هما مناسبة وطنية وقانونية تستدعي مراجعة جادة لمنظومة الوقاية والعدالة الجنائية، ولقدرتنا على مواجهة التطرف العنيف قبل أن يتحول من فكرة إلى سلوك، ومن خطاب تحريضي إلى جريمة، ومن خطر محتمل إلى تهديد حقيقي لأمن المجتمع.
ومن موقعنا القانوني، لا بد أن نطرح سؤالاً جوهرياً: هل تنتهي مسؤولية الدولة بمجرد القبض على مرتكب الجريمة وإيداعه مركز الإصلاح والتأهيل، أم أن المسؤولية الحقيقية تقتضي أن نضمن أن العقوبة قد حققت أهدافها، وأن المحكوم عليه خضع لتأهيل فعلي، وأن خروجه إلى المجتمع لا يشكل خطراً على حياة الآخرين؟
إن فلسفة العقوبة في التشريعات الجنائية الحديثة لا تقوم على سلب الحرية وحده، بل تستهدف الردع العام والخاص، والإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج. ومراكز الإصلاح والتأهيل ليست مؤسسات لتنفيذ العقوبات فحسب، وإنما يفترض أن تكون جزءاً أساسياً من منظومة حماية المجتمع. فإذا خرج الشخص من المؤسسة العقابية دون معالجة حقيقية للأفكار والسلوكيات الإجرامية التي قادته إلى الجريمة، فإننا نكون أمام سؤال جدي حول مدى فاعلية برامج الإصلاح، ومدى قدرتها على تحقيق الغاية التي أنشئت من أجلها.
وهنا تبرز خطورة العود الجرمي، باعتباره مؤشراً يستحق الدراسة والتحليل، لا سيما عندما يتعلق الأمر بجرائم العنف والتطرف والجرائم التي تهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده. فالعود ليس مجرد تكرار لفعل مخالف للقانون، بل قد يكشف عن قصور في معالجة الأسباب التي أدت إلى الجريمة الأولى، أو في تقييم مستوى الخطورة الإجرامية، أو في متابعة المحكوم عليه بعد الإفراج عنه. ومن الضروري التمييز بين العود الجرمي بمفهومه القانوني، وبين تكرار السلوك الإجرامي بوصفه ظاهرة اجتماعية وأمنية، حتى تكون المعالجة مبنية على بيانات دقيقة لا على الانطباعات.
ولا يجوز، في المقابل، أن نضع جميع المفرج عنهم في دائرة الاشتباه أو أن نعتبر كل من أنهى عقوبته خطراً على المجتمع؛ فالأصل أن الإنسان يستعيد حريته وحقوقه وفق القانون، وأن إعادة الإدماج حق وهدف مشروع. لكن ذلك لا يعفي المؤسسات المعنية من مسؤولية التقييم المهني الفردي للمخاطر، خصوصاً في الجرائم الخطيرة، ومن بناء برامج تأهيل متخصصة تتناسب مع طبيعة الجريمة وشخصية مرتكبها ومستوى خطورته.
إن التعامل مع التطرف العنيف يحتاج إلى ما هو أبعد من العقوبة التقليدية. فالفكرة المتطرفة لا تختفي بالضرورة بانتهاء مدة الحكم، وقد تكون السجون، إذا غابت عنها البرامج المتخصصة والرقابة المهنية الفاعلة، بيئة لإعادة إنتاج الأفكار المتشددة بدلاً من تفكيكها. ولذلك فإن المطلوب ليس فقط تنفيذ العقوبة، بل الاستثمار في برامج علمية ونفسية واجتماعية وفكرية، بإشراف مختصين، وبالتعاون بين المؤسسات الأمنية والعدلية ومراكز الإصلاح والجهات الدينية والتربوية والاجتماعية.
كما أن مرحلة ما بعد الإفراج لا تقل أهمية عن مرحلة تنفيذ العقوبة. فإعادة الإدماج لا تعني ترك المفرج عنه دون متابعة أو دعم، كما لا تعني إخضاعه لإجراءات غير قانونية، وإنما تقتضي وجود منظومة متوازنة تقوم على تقييم المخاطر، والمتابعة وفق الأطر القانونية، وتوفير برامج الدعم وإعادة التأهيل، والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات جدية على العودة إلى السلوك الإجرامي.
ومن هنا، فإن مراجعة منظومة العدالة يجب ألا تتوقف عند مراكز الإصلاح والتأهيل وحدها، بل تمتد إلى منظومة متكاملة تبدأ من رصد مؤشرات التطرف والتحريض، مروراً بآليات التحقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبة، وصولاً إلى التأهيل والمتابعة وإعادة الإدماج. كما تستدعي مراجعة آليات تبادل المعلومات والتنسيق المؤسسي، وضمان ألا تعمل الجهات المعنية بمعزل عن بعضها، وأن تكون هناك معايير واضحة لتقييم فاعلية البرامج والنتائج التي تحققها.
وأرى أن المرحلة الراهنة تفرض علينا الانتقال من المعالجة اللاحقة للجريمة إلى الوقاية الاستباقية، من خلال تطوير برامج وطنية متخصصة لمواجهة التطرف العنيف، وإجراء دراسات دورية حول نسب العود الجرمي، وتحليل أنماط الجرائم المتكررة، وتقييم برامج الإصلاح والتأهيل بمؤشرات أداء قابلة للقياس، وتطوير أدوات تقييم الخطورة الإجرامية وفق أسس علمية ومهنية، مع ضمان الرقابة القضائية واحترام حقوق الإنسان والضمانات القانونية.
كما أن من الضروري تعزيز برامج مواجهة التطرف داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، وتوفير كوادر متخصصة في علم النفس والاجتماع والإرشاد وإعادة التأهيل، ووضع خطط فردية للمحكوم عليهم بحسب طبيعة الجرائم المرتكبة ومستوى الخطورة، وتفعيل برامج المتابعة اللاحقة للإفراج ضمن حدود القانون، إلى جانب تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي في الوقاية من التطرف والكشف المبكر عن مظاهره.
ولا بد أيضاً من مراجعة التشريعات والسياسات ذات الصلة، وتقييم مدى كفاية الأدوات القانونية والمؤسسية المتاحة للتعامل مع الخطورة الإجرامية، ومدى فاعلية التنسيق بين الجهات المعنية، مع الاستفادة من التجارب الدولية والممارسات الفضلى، دون إغفال خصوصية المجتمع الأردني وطبيعة منظومته القانونية والاجتماعية.
إن ما حدث يجب ألا يتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو إطلاق أحكام مسبقة، ولا إلى دعوة للمساس بالحقوق والحريات أو التوسع في الاشتباه والعقاب. فالدولة القوية هي التي تحمي أمن مواطنيها وتواجه الجريمة بحزم، وفي الوقت ذاته تتمسك بسيادة القانون والعدالة وضمانات المحاكمة العادلة. فلا تعارض بين الأمن وحقوق الإنسان، بل إن احترام القانون هو أحد أهم مقومات الأمن المستدام.
وأصحاب القرار اليوم أمام مسؤولية وطنية تستدعي مراجعة مؤسسية جادة، لا تقتصر على معالجة تداعيات الحوادث، وإنما تبحث في أسبابها، وتحدد مكامن الخلل إن وجدت، وتضع حلولاً عملية قابلة للتنفيذ والتقييم والمساءلة. فالتضحيات الكبيرة التي يقدمها أبناء الوطن تستحق أن تقابلها سياسات وقائية أكثر كفاءة، ومنظومة عدالة أكثر فاعلية، ومؤسسات قادرة على التعلم من الأخطاء ومنع تكرارها.
لقد زفّينا العريس، وكان الأولى أن نزفه إلى حياة ينتظرها، لا إلى وداع يوجع قلب وطن بأكمله. ومن حق عائلته وحق كل أردني أن يسأل: ماذا سنفعل حتى لا يتكرر هذا المشهد؟ وكيف نحول الألم إلى إصلاح، والدموع إلى قرارات، والتضحيات إلى سياسات تحمي الإنسان والوطن؟
رحم الله شهداءنا، العريف جواد السلايطة وشهداء قرية حمود، وحمى الأردن وأجهزته الأمنية وأبناءه.
فالوفاء للشهداء لا يكون بالحزن وحده، ولا بالشعارات وحدها، بل بأن نراجع، ونصحح، ونمنع، ونحمي. لأن أغلى ما يمكن أن نقدمه لمن رحلوا هو أن نعمل حتى لا نفقد مزيداً من الأبرياء.
المحامية نسرين زريقات
خبيرة في مجال حقوق الانسان والعدالة الجنائية
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات