الطائرة جاهزة والركاب ينتظرون .. لماذا يتأخر المسافرون بالوصول لمقاعدهم؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 12219
الطائرة جاهزة والركاب ينتظرون ..  لماذا يتأخر المسافرون بالوصول لمقاعدهم؟
سرايا - لا تزال عملية صعود الركاب إلى الطائرات تستغرق وقتاً أطول مما ينبغي، رغم التطور الكبير الذي شهده قطاع الطيران في تصميم الطائرات وأنظمة التشغيل والخدمات الرقمية، فبينما تستطيع الطائرات نقل مئات المسافرين بين القارات خلال ساعات قليلة، قد تتحول الدقائق المخصصة للصعود إلى الطائرة إلى مصدر للازدحام والتأخير، نتيجة تداخل حركة الركاب وتراكم الأمتعة داخل المقصورة.

وتتجاوز تداعيات هذه المشكلة مجرد إزعاج المسافرين، إذ تؤثر بصورة مباشرة على زمن تجهيز الطائرات بين الرحلات، وقد تنعكس على مواعيد الإقلاع وانتظام جداول التشغيل، خصوصاً بالنسبة للطائرات التي تنفذ عدة رحلات يومياً.

ضيق الممرات.. العقبة الأبرز أمام انسيابية الصعود

يُعد ضيق الممرات داخل مقصورات الطائرات أحد أبرز أسباب بطء عملية الصعود، إذ يكفي توقف راكب واحد لرفع حقيبته ووضعها في الخزانة العلوية حتى تتعطل حركة جميع الركاب خلفه.

وتتكرر هذه المواقف مع بحث المسافرين عن مقاعدهم، أو محاولات الوصول إلى المقاعد المجاورة للنوافذ، أو مواجهة صعوبة في تخزين الحقائب داخل الخزائن التي قد تكون ممتلئة بالفعل.

ورغم أن كل موقف قد يستغرق ثواني معدودة، فإن تكراره مع عشرات أو مئات الركاب يؤدي إلى تراكم التأخير، وتزداد المشكلة تعقيداً بسبب محدودية المساحة داخل الطائرة وعدم وجود مسارات بديلة تسمح بتجاوز المناطق المزدحمة.

هل يضمن الصعود من الخلف إلى الأمام تقليل التأخير؟

تلجأ شركات الطيران إلى أساليب مختلفة لتنظيم عملية الصعود، من بينها تقسيم الركاب إلى مجموعات، أو السماح لهم بالدخول وفقاً لصفوف المقاعد.

ورغم أن الصعود بدءاً من المقاعد الخلفية باتجاه الأمام يبدو خياراً منطقياً، فإنه لا يضمن بالضرورة تقليل الوقت، إذ قد يتنافس ركاب الصفوف المتقاربة على المساحات نفسها داخل خزائن الأمتعة العلوية، ما يؤدي إلى توقف الحركة داخل الممرات.

ومن الحلول المطروحة استخدام الأبواب الأمامية والخلفية في الوقت نفسه، بهدف توزيع الركاب على أجزاء مختلفة من المقصورة، إلا أن تطبيق هذا الأسلوب يرتبط بنوع الطائرة وتجهيزات المطار ومعدات الصعود المتاحة، مثل السلالم المتحركة والجسور المخصصة للركاب.

وبالتالي، لا توجد آلية واحدة يمكن اعتبارها الحل الأمثل لجميع الطائرات، إذ يعتمد نجاح إجراءات الصعود على تصميم المقصورة وعدد المسافرين وكفاءة التنظيم عند بوابة المغادرة.

حقائب اليد.. مشكلة تتفاقم مع امتلاء الخزائن العلوية

تمثل الأمتعة المحمولة داخل المقصورة تحدياً إضافياً أمام شركات الطيران، إذ يفضل كثير من المسافرين اصطحاب حقائبهم معهم لتجنب رسوم الأمتعة المسجلة والانتظار عند الوصول لاستلامها.

لكن السعة المحدودة لخزائن الأمتعة العلوية تجعل استيعاب جميع الحقائب أمراً صعباً، خاصة على الرحلات ذات نسب الإشغال المرتفعة.

وعندما تمتلئ الخزائن، يضطر طاقم الطائرة أحياناً إلى نقل بعض الحقائب إلى عنبر الشحن، وهو ما يتطلب إجراءات إضافية قد تؤخر استكمال عملية الصعود.

ويرى خبراء التشغيل أن وضع قواعد واضحة بشأن أحجام وأوزان الأمتعة المسموح بها، وتعزيز عمليات الفحص عند بوابات المغادرة، من شأنهما الحد من هذه المشكلة قبل وصول الركاب إلى الطائرة.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.. حلول واعدة لتسريع الصعود

تفتح التقنيات الحديثة آفاقاً جديدة لتحسين تجربة الصعود إلى الطائرات وتقليل فترات الانتظار.

وبدأت شركة American Airlines إدخال بوابات صعود آلية في مطار دالاس/فورت وورث الدولي، طورتها شركة dormakaba، حيث تتيح هذه البوابات قراءة بطاقات الصعود إلكترونياً بصورة آلية، بما يساعد على تنظيم حركة المسافرين وتسريع عبورهم إلى الطائرة.

كما تتجه الأبحاث إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إدارة المساحات المخصصة للأمتعة داخل المقصورة، إذ درس باحثون من Boeing Research & Technology Europe والجامعة التقنية في دارمشتات بألمانيا إمكانية استخدام الكاميرات وأنظمة الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمعدلات امتلاء خزائن الأمتعة العلوية، بما يسمح بالتدخل المبكر لتفادي الازدحام والتأخير.

وتشمل الحلول الأخرى تطوير أنظمة الفحص الرقمي، وتحسين التواصل بين فرق العمل الأرضية وطاقم الطائرة، إلى جانب توفير إرشادات أكثر وضوحاً للركاب قبل بدء الصعود.

سرعة الصعود عامل مؤثر في انتظام الرحلات

لا تتوقف عملية تجهيز الطائرة للرحلة التالية عند اكتمال صعود الركاب، بل تشمل أيضاً التنظيف والتموين ومناولة الأمتعة والتزود بالوقود عند الحاجة.

وتتطلب هذه العمليات تنسيقاً دقيقاً والتزاماً بجدول زمني محدد، إذ إن أي تأخير في إحدى مراحلها قد يؤثر على موعد مغادرة الطائرة، وتزداد أهمية ذلك بالنسبة لشركات الطيران التي تعتمد على تشغيل الطائرة في عدة رحلات خلال اليوم الواحد.

لا يرتبط تسريع صعود الركاب بمجرد زيادة سرعة دخولهم إلى الطائرة، وإنما يتطلب معالجة مجموعة من التحديات التشغيلية، في مقدمتها ازدحام الممرات، ومحدودية أماكن تخزين الأمتعة، وتحسين التنسيق بين العاملين.

وبين الحلول التنظيمية والتقنيات الحديثة، يبقى التخطيط المسبق والإدارة الفعالة لحركة الركاب والأمتعة من أهم العوامل التي يمكن أن تجعل عملية الصعود أكثر انسيابية، وتحد من التأخيرات، وتساعد شركات الطيران على الالتزام بمواعيد رحلاتها.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم