المحامي الدكتور عاطف سلامة يكتب: هيبة رجل الأمن من هيبة الدولة… وحماية الوطن لا تحتمل المجاملة!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 10062
المحامي الدكتور عاطف سلامة يكتب: هيبة رجل الأمن من هيبة الدولة… وحماية الوطن لا تحتمل المجاملة!

آن الأوان لإعادة النظر في أسلوب التعامل مع رجال الأمن أثناء تأدية واجبهم، وإعادة الاعتبار لهيبة رجل الأمن، وتطبيق إجراءات أمنية حازمة وواضحة تحفظ أمن الوطن وسلامة المواطنين، أسوة بما هو معمول به في الدول المتقدمة التي تعرف جيداً أن الأمن ليس مجالاً للمساومة أو الاستعراض أو المجاملات.

عندما يطلب رجل الأمن من أي شخص يثير الشبهة في وجوده أو تصرفاته التوقف أو اتخاذ وضعية أمنية محددة، فعلى هذا الشخص أن يمتثل فوراً ودون جدال أو مقاومة. وإذا استدعت الظروف الأمنية ذلك، فمن حق رجل الأمن، وفق القانون والإجراءات المعتمدة، أن يأمر المشتبه به بالانبطاح أرضاً، ووضع يديه خلف ظهره، وإبعاد رجليه، والمحافظة على مسافة أمان كافية تمنع اقترابه أو مباغتته لرجل الأمن، إلى حين التحقق من هويته وتقييم الموقف والسيطرة عليه.

وليس من المقبول أن يُطلب من رجل الأمن أن يعرّض نفسه للخطر، أو أن يقترب من شخص لا يعرف نواياه، أو أن يسمح له بالتحرك بحرية في موقف قد يشكل تهديداً لحياته أو لحياة الآخرين. كما يجب أن تكون إجراءات التقييد والتفتيش والسيطرة متناسبة مع مستوى الخطر، وأن تتم وفق القانون وبما لا يعطل قدرة رجل الأمن على حماية نفسه وتنفيذ واجبه.

كفى ترديداً لمصطلح «الأمن الناعم» وكأن الحزم الأمني عيب أو ضعف!

نحن نعيش في منطقة ملتهبة، وفي محيط تتصارع فيه المصالح والأطماع، وهناك من يترقب الفرصة للنيل من استقرار الأردن وأمنه. ولسنا بحاجة إلى تذكير أحد بأن الأردن مستهدف بحكم موقعه وثبات مواقفه وأهمية دوره في المنطقة.

إننا لا نريد تجاوزاً على حقوق المواطنين، ولا نريد ظلماً أو تعسفاً أو إهانة لأي إنسان، ولكننا في الوقت نفسه لا نقبل أن تتحول حقوق الإنسان إلى ذريعة لتعطيل رجل الأمن أو تقييد صلاحياته المشروعة أو التشكيك به كلما مارس واجبه.

رجل الأمن ليس خصماً للمواطن، وليس مطلوباً منه أن ينتظر الاعتداء حتى يتحرك؛ بل المطلوب أن يكون قادراً على منع الخطر قبل وقوعه.

ومن يلتزم بالقانون ويحترم التعليمات الأمنية لن يتضرر من إجراءات التحقق المشروعة، أما من يرفض الامتثال ويقاوم التعليمات ويهدد سلامة رجال الأمن، فعليه أن يتحمل المسؤولية القانونية المترتبة على تصرفاته.

ولعل ما يدفعنا إلى المطالبة بالحزم الأمني ليس مجرد موقف أو رأي، بل واقع مؤلم وتضحيات غالية يقدمها نشامى الوطن وهم يؤدون واجبهم في حماية الأردن وأهله. وهنا نقف إجلالاً وإكباراً أمام ذكرى شهيد الوطن، العريف جواد السلايطة، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل تضحياته في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. كما نسأل الله العظيم أن يمنّ بالشفاء العاجل على الأسد المقدام، الملازم ابن الأردن، وأن يعيده إلى أهله وميادين الشرف والواجب معافىً بإذنه تعالى.

إن دماء شهدائنا وآلام مصابينا يجب ألا تمر مرور الكرام، بل يجب أن تكون دافعاً حقيقياً لمراجعة إجراءات الحماية والتعامل مع المواقف الخطرة، وتوفير كل ما يلزم لتمكين رجل الأمن من أداء واجبه بأعلى درجات الجاهزية والحزم، دون تعسف أو تجاوز على القانون.

نطالب بتعزيز التدريب الأمني، وتوضيح إجراءات التعامل مع الحالات المشبوهة، وتوفير الحماية القانونية لرجل الأمن الذي يؤدي واجبه ضمن حدود القانون، وعدم تركه عرضة للمساءلة لمجرد أنه اتخذ إجراءً وقائياً مبرراً لحماية نفسه والآخرين.

إن هيبة الدولة تبدأ من هيبة مؤسساتها، وهيبة المؤسسة الأمنية تبدأ من احترام رجل الأمن وهو يؤدي واجبه.

الأردن ليس ساحة للتجارب، وأمنه ليس موضوعاً للمجاملة، واستقراره خط أحمر.

نريد أمناً قوياً، ورجالاً قادرين على فرض القانون، ومواطنين يحترمون القانون، ومؤسسات لا تتردد في حماية الوطن.

تحية إجلال وإكبار لكل نشمي من نشامى الأجهزة الأمنية الأردنية. أنتم حماة الوطن، وكرامتكم من كرامة الأردن، وسلامتكم مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون.

رحم الله شهيد الوطن العريف جواد السلايطة، وشفى الله الملازم المقدام، وحفظ نشامى الأردن من كل مكروه.

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً وأجهزةً أمنية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
المحامي الدكتور عاطف سلامة/ العقبه

 

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم