لماذا قد تحتاج إلى استخدام وضع الحياد (Neutral) في ناقل الحركة الأوتوماتيكي

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9807
 لماذا قد تحتاج إلى استخدام وضع الحياد (Neutral) في ناقل الحركة الأوتوماتيكي

سرايا - قد لا تكون ناقلات الحركة الأوتوماتيكية الخيار المفضل لعشاق القيادة، لكنها تساهم في تخفيف الكثير من التوتر والارتباك أثناء القيادة؛ إذ لا حاجة للتعامل مع دواسة القابض (الكلاتش) أو القلق بشأن اختيار الترس المناسب عند الاقتراب من منعطف ما. صحيح أن بعضها يوفر وضعاً يدوياً عبر مبدلات سرعة خلف المقود أو وضعاً رياضياً (Sport)، إلا أن استخدام هذه الميزات يظل اختيارياً؛ فمعظم السائقين يكتفون بوضع ناقل الحركة على وضعية القيادة (Drive) والانطلاق مباشرة.

ومع ذلك، هناك ميزة في ناقلات الحركة الأوتوماتيكية قد تثير الحيرة حتى يومنا هذا، رغم مرور أكثر من 70 عاماً على اختفاء دواسات القابض من السيارات الأمريكية؛ وهي: لماذا توجد وضعية "الحياد" (Neutral) في ناقلات الحركة الأوتوماتيكية، ومتى قد تحتاج لاستخدامها؟ تعتمد ناقلات الحركة الأوتوماتيكية التقليدية على مجموعات من التروس الكوكبية، وتستخدم أداة وصل هيدروليكية تُعرف بـ "محول العزم" (Torque Converter) لمضاعفة عزم دوران المحرك ونقله إلى العجلات.


أما ناقلات الحركة مزدوجة القابض (Dual-Clutch) فهي تشبه إلى حد كبير ناقلات الحركة اليدوية التقليدية، لكنها مزودة بقابضين يتم التحكم فيهما إلكترونياً؛ أحدهما مخصص للتروس الفردية، والآخر للتروس الزوجية. وهناك أيضاً ناقل الحركة متغير السرعة باستمرار (CVT) — الذي لا يعد سيئاً كما يعتقد الكثيرون — والذي يعتمد على حزام يتحرك بين بكرتين مخروطيتي الشكل لتوفير عدد لا نهائي تقريباً من نسب التروس. وفي جميع هذه الأنواع، لا يمكن للمحرك أن يتوقف عن العمل (يحدث له "إطفاء" أو Stall) أثناء القيادة العادية طالما أن نظام نقل الحركة يعمل بشكل سليم، لكن الانتقال إلى وضعية "الحياد" يؤدي نفس الغرض الذي يؤديه في السيارات ذات ناقل الحركة اليدوي؛ إذ يفصل عزم دوران المحرك تماماً عن العجلات الدافعة.

تعد هذه القدرة على فصل المحرك عن العجلات مفيدة في حالات معينة، مثل الحاجة إلى تحريك سيارة أوتوماتيكية داخل ورشة صيانة عندما لا يعمل المحرك، أو عند سحبها في حال علقت في حفرة. ومع ذلك، يجب تجنب سحب السيارات ذات ناقل الحركة الأوتوماتيكي التقليدي لمسافات طويلة بينما المحرك متوقف والعجلات الدافعة تلامس الأرض؛ فآلية نقل الحركة تعتمد على تدفق الزيت لحماية مكوناتها من التآكل، وإذا كان المحرك متوقفاً، فإن مضخة ناقل الحركة تتوقف هي الأخرى عن العمل.

كما قد تكون ممتناً لوجود وضعية "الحياد" في حال علقت دواسة الوقود في وضع الانفتاح الكامل — وهو أمر نادر الحدوث لحسن الحظ. يعني الانتقال إلى وضع الحياد (N) إمكانية استعادة بعض السيطرة؛ إذ لن تضطر المكابح حينها إلى مواجهة قوة المحرك التي تدفع السيارة للاندفاع إلى الأمام. كما يمكن إيقاف تشغيل المحرك، لكن ذلك قد يؤدي إلى فقدان عمل معزز المكابح ونظام التوجيه المعزز، وهو أمر أكثر سوءاً.

وماذا عن الانتقال إلى وضع الحياد أثناء توقف السيارة والمحرك يعمل (في حالة الخمول)؟ يرى المهندسون أنه لا جدوى من ذلك؛ فهو لا يوفر أي قدر يُذكر من الوقود، كما أن التنقل المتكرر بين وضع القيادة (D) ووضع الحياد (N) قد يسبب تآكلاً غير ضروري لأجزاء السيارة. وينطبق الأمر ذاته عند القيادة على المنحدرات؛ فالتوفير في استهلاك الوقود سيكون ضئيلاً، بينما ستضعف قدرتك على التحكم في السيارة. ومن الممارسات الخاطئة أيضاً استخدام وضع الحياد عند ركن السيارة؛ إذ ينصح الخبراء دائماً باستخدام وضع التوقف (P) بدلاً من وضع الحياد والاعتماد فقط على مكابح اليد (فرامل التوقف). فوضع التوقف يعمل على تعشيق قطعة ميكانيكية (سقاطة) تُثبّت عمود دوران ناقل الحركة، مما يوفر حماية إضافية تمنع تحرك السيارة تلقائياً. وخلاصة القول هي أن وضع الحياد ليس سوى مرحلة انتقالية عابرة نمر بها عادةً أثناء التنقل بين وضع القيادة (D) ووضع الرجوع للخلف (R).

إقرأ ايضاَ
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم