سرايا - يُربك النائب المخضرم مجحم الصقور حسابات حزب الميثاق، أحد أكبر الأحزاب الوسطية في مجلس النواب، مع إصراره على الترشح لانتخابات رئاسة المجلس، خلافاً لتوجهات كتلته وحزبه اللذين اتجها بدورهما إلى اعتماد النائب إبراهيم الطراونة مرشحاً للموقع.
ويأتي إصرار الصقور على خوض السباق الانتخابي رغم التوافق الحزبي على دعم الطراونة، في موقف يثير تساؤلات واسعة داخل الأوساط النيابية والسياسية، خصوصاً أن النائب لا يزال متمسكاً بترشحه حتى قبل ساعات من انطلاق الدورة العادية الجديدة لمجلس النواب.
ولا تكمن أهمية موقف الصقور في قدرته على تهديد فرص الطراونة بالفوز برئاسة المجلس فحسب، بل في إصراره على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة، بما قد يفتح الباب أمام خلط الأوراق وإحداث اختراق في التفاهمات النيابية القائمة.
ورغم محاولات الوساطة التي جرت لإقناعه بالتراجع عن الترشح، إلا أن الصقور رفض تلك المساعي، ما زاد من حالة التساؤل حول خلفيات إصراره على خوض الانتخابات، والجهات التي قد تدعمه في هذا المسار.
وتبرز في هذا السياق تساؤلات حول موقف حزب الأمة المعارض من ترشح الصقور، إذ يؤكد نواب الحزب أنهم لم يحسموا موقفهم بعد من انتخابات رئاسة مجلس النواب، في حين يتحدث الصقور عن دعمه لقرار كتلة حزب الأمة بترشيح النائب مالك طهراوي لمنصب مساعد رئيس المجلس.
ولا تقتصر عوامل خلط الأوراق على إصرار الصقور على الترشح، بل تمتد إلى احتمالية التوصل إلى تفاهمات مع نواب التيار الإسلامي، البالغ عددهم 31 نائباً، والذين قد يتجهون إلى دعم الصقور في ظل ما أثير حول استثنائهم من المشاورات التي جرت بين ستة أحزاب وسطية بشأن توزيع المناصب الخمسة الأولى في المكتب الدائم لمجلس النواب.
وكان النائب باسم روافدة، من كتلة حزب الأمة، قد ألمح إلى حالة الاستياء من استثناء حزبه من تلك المشاورات، منتقداً عدم إشراكه في التفاهمات، ومؤكداً رفضه السماح لأي محاولات إقصاء بإضعاف الحزب أو التأثير في حضوره النيابي.
وتتمثل مساحة المناورة السياسية أمام الصقور في إمكانية الحصول على كتلة من الأصوات قد تعكس وجود رأي نيابي مخالف للتفاهمات التي قادت إلى ترشيح الطراونة، حتى وإن لم تكن كافية لتغيير نتيجة انتخابات رئاسة المجلس.
وتشهد الساحة النيابية حراكاً وتكثيفاً للمشاورات قبيل انطلاق الدورة العادية، وسط تعدد الاحتمالات، خصوصاً أن نواب التيار الإسلامي يمتلكون ثقلاً تصويتياً قد يؤثر في مجريات الانتخابات، في وقت لا يزال فيه إصرار الصقور على الترشح يثير تساؤلات داخل المجلس.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توافقات بين عدد من الأحزاب الوسطية بشأن دعم الطراونة وتشكيل مكتب دائم متجانس، بما يتيح للمجلس والحكومة التعاون في الملفات التشريعية خلال المرحلة المقبلة.
وفي خضم هذه التطورات، يجد حزب الميثاق نفسه أمام تداعيات إصرار أحد قياداته على مخالفة قرار الحزب، لا سيما أن الصقور وصل إلى مجلس النواب عبر الدائرة المحلية، وليس من خلال القائمة الحزبية العامة، وهو ما يضيف بعداً آخر إلى الخلاف الدائر حول مدى الالتزام بالقرار الحزبي.
ومع اقتراب موعد انتخاب رئيس مجلس النواب وأعضاء المكتب الدائم، تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة أمام تحالفات قد تعيد ترتيب المشهد النيابي، في ظل إصرار الصقور على المضي بترشحه رغم التوافقات الحزبية القائمة.
رأي اليوم
الرجاء الانتظار ...
التعليقات