التمييز الأردنية تحسم دعوى الـ25 مليون دينار لرئيس وزراء ليبيا السابق .. تفاصيل

منذ 48 دقيقة
المشاهدات : 53922
التمييز الأردنية تحسم دعوى الـ25 مليون دينار لرئيس وزراء ليبيا السابق ..  تفاصيل

سرايا - حسمت محكمة التمييز الأردنية النزاع القضائي الذي أقامه رئيس الوزراء الليبي السابق عبدالله الثني، مطالبًا بتعويض قدره 25 مليون دينار أردني، على خلفية مواد إعلامية بثتها قناة "218 نيوز" الليبية، تناولت تقرير هيئة الرقابة الإدارية الليبية وما تضمنه من ملاحظات وتجاوزات تتعلق بأداء الحكومة المؤقتة.

وقررت محكمة التمييز، في حكمها الصادر بتاريخ 5 نيسان 2026، رد الطعن التمييزي وتصديق قرار محكمة استئناف عمان، القاضي بفسخ الحكم الابتدائي ورد الدعوى، لتنتهي الخصومة القضائية إلى عدم أحقية المدعي بالتعويض الذي طالب به.

وكانت محكمة بداية حقوق عمان قد أصدرت، بتاريخ 27 شباط 2023، حكمًا بإلزام المدعى عليهم، بالتكافل والتضامن، بدفع مبلغ 75 ألف دينار للمدعي، مع رد باقي المطالبات. إلا أن محكمة استئناف عمان فسخت الحكم وردّت الدعوى، قبل أن تنقض محكمة التمييز قرارها في مرحلة سابقة، بسبب قصور في معالجة البينات وعدم استكمال البحث الفني المتعلق بدلالات بعض العبارات الواردة باللهجة الليبية.

وبعد إعادة الدعوى واستكمال إجراءات التقاضي، بما في ذلك بحث البينة الشخصية والاستعانة بالخبرة الفنية لتفسير العبارات محل النزاع، خلصت محكمة الاستئناف إلى أن مضمون الحلقة التلفزيونية انصبّ على مناقشة تقرير هيئة الرقابة الإدارية وانتقاد أداء الحكومة، وأن العبارات الواردة فيها لم تكن موجهة إلى المدعي بشخصه، وإنما تناولت أداءه بصفته الوظيفية رئيسًا للحكومة.

المبدأ القانوني الذي كرّسته محكمة التمييز

أكدت محكمة التمييز، في حكمها النهائي، مبدأ قانونيًا مفاده أن النقد المتصل بالشأن العام وأداء المسؤولين العامين، متى انصبّ على ممارستهم لمهامهم ووظائفهم العامة، لا يشكل بحد ذاته فعلًا ضارًا موجبًا للتعويض، ما لم يثبت تجاوزه حدود النقد المباح إلى الاعتداء على الشخص أو المساس غير المشروع بسمعته واعتباره.

وبتطبيق هذا المبدأ على وقائع الدعوى، اعتبرت المحكمة أن العبارات محل النزاع، وفقًا لما خلصت إليه الخبرة الفنية والبينات، تعلقت بانتقاد أداء الحكومة، ولم تستهدف المدعي في شخصه، الأمر الذي تنتفي معه أركان المسؤولية التقصيرية، ولا سيما ركن الفعل الضار المنصوص عليه في المادة (256) من القانون المدني.

كما أكدت المحكمة أن تقدير البينات واستخلاص الوقائع وتحديد مدلولات العبارات الواردة في المواد الإعلامية من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى كان استخلاصها سائغًا ومستندًا إلى أصل ثابت في أوراق الدعوى.

ويحمل القرار دلالة مهمة في تأكيد التوازن بين حماية السمعة والاعتبار من جهة، وصون حرية التعبير والنقد في القضايا العامة من جهة أخرى؛ فالمسؤول الذي يتولى وظيفة عامة لا يفقد حقه في الحماية القانونية لسمعته، لكنه يظل عرضة للنقد المتصل بأدائه العام، دون أن يعني ذلك إباحة الإساءة الشخصية إليه أو المساس غير المشروع باعتباره.

وبذلك، فإن مجرد نشر الانتقادات أو تناول أداء الحكومة لا يكفي وحده للحكم بالتعويض، بل يتعين إثبات تجاوز النقد حدود المباح إلى فعل غير مشروع تتوافر فيه أركان المسؤولية المدنية، وهو ما لم تجده المحكمة متحققًا في هذه الدعوى.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم