لماذا نرى وجوهاً في المقابس الكهربائية والسحب والأشياء العادية؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 14917
لماذا نرى وجوهاً في المقابس الكهربائية والسحب والأشياء العادية؟
سرايا - في بعض الأحيان ينظر الإنسان إلى مقبس كهربائي فيشعر أنه يحدق إليه، أو يتأمل السحب في السماء فيكتشف بينها وجهاً مبتسماً أو ملامح شخص تعرفه. وربما يرى ملامح بشرية في قطعة خبز أو جدار قديم، ورغم أن هذه الأشياء لا تحمل وجوهاً حقيقية، فإن الدماغ يتعامل مع بعض تفاصيلها كما لو كانت ملامح بشرية مألوفة.
هذه الظاهرة ليست مجرد مصادفة أو خيال فردي، بل لها اسم علمي هو «باريدوليا الوجوه» (Face Pareidolia)، وتصف ميل الإنسان إلى رؤية وجوه أو أنماط مألوفة في أشياء لا تحتوي عليها فعلياً، وهي ظاهرة تكشف مدى حساسية الدماغ البشري للتعرف على الوجوه، حتى عندما تكون الإشارات البصرية ناقصة أو غير واضحة.
لماذا يبحث الدماغ عن الوجوه؟
يمتلك الدماغ البشري آليات متخصصة للتعرف على الوجوه، لأن هذه القدرة تساعد الإنسان على تمييز الآخرين وقراءة تعبيراتهم واتجاه نظراتهم، ولا يحتاج الدماغ دائماً إلى صورة وجه مكتملة حتى يبدأ هذه العملية، فقد تكفيه عناصر بسيطة، مثل نقطتين متجاورتين تشبهان العينين، وتفصيل أسفل منهما يبدو كأنه فم.
وقالت جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية في بحث عن هذا الموضوع، إن ترتيب الملامح الأساسية للوجه من الأنماط التي ينتبه إليها النظام البصري لدى الإنسان، لذلك، عندما يرى الدماغ تفاصيل تشبه هذا الترتيب في جسم غير حي، قد يتعامل معها سريعاً باعتبارها وجهاً، حتى لو كان الجسم في الأصل مجرد مقبس كهربائي أو ثمرة فاكهة أو تشكيل من السحب.
ولا يعني ذلك أن الإنسان يعتقد فعلياً أن هذه الأشياء أشخاص، بل إن الدماغ ينتج انطباعاً بصرياً تلقائياً يصعب أحياناً تجاهله، حتى بعد إدراك أن ما يراه ليس وجهاً حقيقياً.
هل يعالج الدماغ هذه الوجوه مثل الحقيقية؟
الإجابة تحمل جانباً لافتاً، فالدراسات تشير إلى أن الدماغ لا يكتفي بملاحظة التشابه الشكلي، بل يستخدم بعض الآليات البصرية نفسها التي يعتمد عليها عند رؤية وجه إنسان حقيقي.
وفي دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة «Psychological Science»، اختبر باحثان من جامعة نيو ساوث ويلز كيفية تعامل الدماغ مع الوجوه التي تظهر في الأشياء اليومية.
وأظهرت النتائج أن رؤية هذه الوجوه الوهمية تنشط آليات بصرية مرتبطة بمعالجة الوجوه البشرية، بما في ذلك الآليات المسؤولة عن التقاط اتجاه النظرات.
ولم تتوقف النتائج عند مجرد التعرف على الملامح، إذ وجد الباحثان أن مشاهدة أشياء تبدو وكأنها تنظر في اتجاه معين يمكن أن تؤثر في تقدير الشخص لاتجاه نظرات الوجوه الحقيقية التي يراها لاحقاً. وهذا يشير إلى وجود تداخل بين العمليات البصرية التي يستخدمها الدماغ عند رؤية وجه حقيقي وتلك التي تنشط عند ملاحظة وجه في جسم غير حي.
وفي دراسة أخرى نُشرت في مجلة «Nature Communications» في سبتمبر 2020، استخدم باحثون تقنيات تصوير الدماغ لرصد كيفية معالجة الوجوه الوهمية. وأظهرت النتائج أن الدماغ يتعامل معها في البداية بطريقة تشبه تعامله مع الوجوه الحقيقية، قبل أن يستكمل معالجة التفاصيل ويدرك أنها مجرد أشياء عادية.
لماذا يرى البعض وجوهاً مختلفة في الشيء نفسه؟
قد يرى شخص وجهاً مبتسماً في مقبس كهربائي، بينما يراه آخر غاضباً، وقد لا يلاحظ شخص ثالث أي ملامح بشرية فيه، ويرتبط ذلك باختلاف طريقة تفسير التفاصيل البصرية، وبمدى وضوح العناصر التي تشبه العينين والفم في الجسم محل النظر.
كما يمكن أن تتغير الصورة الذهنية مع اختلاف زاوية الرؤية أو الإضاءة، فقد يبدو شكل معين كأنه وجه حزين من زاوية، بينما يفقد هذه الملامح عند النظر إليه من اتجاه آخر.
إن رؤية وجه في السحب أو المقابس الكهربائية ليست دليلاً على وجود ملامح خفية داخل هذه الأشياء، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة في الإدراك، إنما هي ظاهرة بصرية شائعة تكشف جانباً من طريقة عمل الدماغ، وقدرته على اكتشاف الوجوه بسرعة حتى في الأشياء التي لا تحمل أي ملامح بشرية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم