لماذا نحب جلالة الملك؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 85407
لماذا نحب جلالة الملك؟

سلطان مأمون عكروش
دائمًا ما يُطرح سؤال: لماذا يحب الأردنيون جلالة الملك المعظم بهذه الطريقة؟ فلم نرَ في العالم شعبًا متمسكًا ومترابطًا بقيادته كالأردنيين. الجواب يكمن في مشهد نراه، ويتكرر أمام أعيننا، لكننا لا نعتاد عليه؛ مشهد ملكٍ يجلس بين أبناء شعبه، يستمع إلى حديثهم، ويشاركهم همومهم، فلا تشعر وأنت تنظر إليه أن بينه وبينهم عرشًا أو ألقابًا أو بروتوكولات، بل تشعر أن هناك أردنيًا يجلس بين أهله، يعرف وجعهم، ويحمل آمالهم، ويدرك أن عظمة القيادة لا تُقاس بارتفاع العروش، بل بمقدار القرب من قلوب الناس.
نحب الملك لأننا نشأنا في وطنٍ لم تكن فيه العلاقة بين الشعب وقيادته مجرد علاقة تحكمها النصوص والدساتير، بل علاقة صاغتها المواقف، ورسّختها الأيام، وتوارثتها الأجيال. علاقة لم تبدأ مع جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، ولن تنتهي عند جيلنا، بل تمتد إلى تاريخٍ طويل من العهد والوفاء بين الهاشميين والأردنيين.
نحب الملك لأننا نرى فيه الجندي الذي يعرف معنى التضحية، والقائد الذي يحمل على كتفيه مسؤولية وطنٍ يعيش في منطقة لم تعرف الهدوء طويلًا. نراه يخوض معارك السياسة والديبلوماسية دفاعًا عن مصالح الأردن، ويحمل صوت بلاده إلى العالم، متمسكًا بمواقفها وقضاياها، وفي مقدمتها القدس وفلسطين.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أن الأردني لا يحتاج إلى مناسبة وطنية حتى يعبّر عن محبته لملكه؛ فهي حاضرة في حديث الآباء، وفي وجدان الأمهات، وفي اعتزاز الجنود بقائدهم، وفي عيون الأطفال الذين يرفعون الأعلام حين يمر موكبه. إنها محبة لا تنتظر خطابًا لتُعلن، ولا مناسبة لتتجدد.
وليس معنى هذا الحب أننا نعيش في وطنٍ يخلو من المصاعب، أو أن أحلام الأردنيين قد تحققت جميعها. فنحن نعرف حجم التحديات، وندرك أن أمامنا الكثير من العمل، وأن حب الوطن وقيادته لا يُعفينا من المطالبة بالإصلاح ومحاسبة المقصرين. بل إن الوفاء الحقيقي يقتضي أن نبني، وأن نعمل، وأن نصون هذا الوطن من كل ما يهدد مستقبله. إننا حين نحب الملك، فإننا لا نبحث عن كلماتٍ نزين بها الخطب، ولا عن شعاراتٍ نرفعها في المناسبات؛ بل نعبّر عن علاقةٍ نعتقد أنها أكبر من أن تختصرها الكلمات، وأعمق من أن تفسرها السياسة وحدها.
ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح ليس: لماذا يحب الأردنيون جلالة الملك؟ بل كيف استطاع هذا الوطن، رغم كل ما مرّ به من صعاب، أن يحافظ على هذه العلاقة بين شعبه وقيادته؟
أما جوابنا، فهو أن في الأردن حكايةً لا تُروى بالكلمات وحدها؛ حكاية وطنٍ وقيادةٍ جمعتهما الأيام الصعبة قبل الأيام الجميلة، وربط بينهما عهدٌ من الانتماء والمسؤولية.
نحب جلالة الملك لأننا نرى فيه واحدًا منّا، ونحب الأردن لأنه وطننا جميعًا، ولأن الوفاء لهذا الوطن لا يكتمل بالكلام عن محبته، بل بالعمل من أجل رفعته. نسأل الله أن يديم الأردن وطنًا عزيزًا، وقيادته الهاشمية الحكيمة قيادة حقٍّ وقوة، وأجهزته الامنية الباسلة وقواته المسلحة سياج الوطن وحصنه المنيع.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم