تغيرات مفاجئة في خلايا المناعة بعد جلسة ساونا واحدة

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 13868
تغيرات مفاجئة في خلايا المناعة بعد جلسة ساونا واحدة
سرايا - قد لا يقتصر تأثير الساونا على الاسترخاء والشعور بالراحة؛ إذ تشير دراسة فنلندية جديدة إلى أن جلسة واحدة قد تُحدث تغيرات سريعة في حركة خلايا الدم البيضاء، وهي من العناصر الأساسية في دفاعات الجسم ضد العدوى.

ورصد الباحثون ارتفاعا مؤقتا في أعداد أنواع مختلفة من هذه الخلايا بعد جلسة ساونا استمرت 30 دقيقة، وتخللها دش بارد قصير، في نتائج تسلط الضوء على استجابة الجسم للحرارة، من دون أن تثبت أن الساونا تعزز المناعة على المدى الطويل، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".

ارتفاع مؤقت في خلايا الدم البيضاء

شملت الدراسة 51 بالغا، بمتوسط عمر بلغ 50 عاما، وهدفت إلى رصد استجابة الجسم للساونا، مع التركيز على الخلايا المناعية والتغيرات المصاحبة لارتفاع درجة الحرارة.

ولاحظ الباحثون زيادة في أعداد أنواع متعددة من خلايا الدم البيضاء بعد الجلسة، من بينها العدلات واللمفاويات. وتؤدي العدلات دورا مهما في الاستجابة المبكرة للعدوى، فيما تضم اللمفاويات خلايا متخصصة في التعرف على مسببات الأمراض وتنظيم الاستجابة المناعية، بما في ذلك إنتاج الأجسام المضادة.

لكن الزيادة لم تستمر طويلا؛ إذ عادت أعداد العدلات واللمفاويات إلى مستوياتها السابقة خلال نحو 30 دقيقة من انتهاء الجلسة. ويشير ذلك إلى استجابة فسيولوجية مؤقتة، لا إلى زيادة دائمة في عدد الخلايا المناعية.

كيف تؤثر الحرارة في حركة الخلايا المناعية؟

يرجح الباحثون أن الحرارة تحفز انتقال بعض الخلايا المناعية من الأنسجة إلى مجرى الدم، ما يتيح لها التنقل في الجسم. وتُعرف هذه العملية باسم "المراقبة المناعية"، وهي آلية تساعد الجهاز المناعي على رصد مؤشرات العدوى أو الخلل والاستجابة لها.

وأوضح إلكا هاينونن، الباحث في جامعة توركو الفنلندية، أن التغيرات المرصودة قد تعكس حشد مزيد من الخلايا المناعية إلى مجرى الدم، قبل عودتها إلى الأنسجة بعد انتهاء الجلسة.

وتشبه هذه الاستجابة، من بعض الجوانب، ما يحدث أثناء ممارسة التمارين الرياضية، التي يمكن أن ترفع مؤقتا أعداد الخلايا المناعية المتداولة في الدم. لكن تشابه حركة الخلايا لا يعني بالضرورة أن الساونا تحقق الفوائد الصحية نفسها التي تحققها الرياضة.

ماذا يحدث لبروتينات الالتهاب؟

لم يقتصر البحث على خلايا الدم البيضاء، بل شمل أيضا "السيتوكينات"، وهي بروتينات تستخدمها الخلايا للتواصل وتنظيم الالتهاب والاستجابة المناعية.

ولم تشهد المستويات المتوسطة لهذه البروتينات تغيرات كبيرة، لكن الباحثين رصدوا ارتباطا بين ارتفاع درجة حرارة الجسم ومستويات عدد من السيتوكينات.

وقال ياري لاوكانين، قائد الدراسة من جامعة شرق فنلندا، إن مستويات بعض هذه البروتينات ارتبطت بمدى ارتفاع حرارة الجسم أثناء الساونا، في حين لم يظهر ارتباط مماثل بين التغير في درجة الحرارة وأعداد خلايا الدم البيضاء.

وتشير النتائج إلى أن استجابة الجسم للحرارة تشمل مسارات فسيولوجية مختلفة؛ يرتبط بعضها بحركة الخلايا المناعية، فيما يرتبط بعضها الآخر بإشارات التواصل بين الخلايا.

هل تقوي الساونا المناعة على المدى الطويل؟

تقدم الدراسة، المنشورة في دورية "Temperature" المتخصصة في تنظيم حرارة الجسم وتأثيرها في وظائفه، صورة عن التغيرات التي تحدث بعد جلسة ساونا واحدة، لكنها لا تثبت أن الاستخدام المنتظم للساونا يقوي المناعة بصورة مستدامة أو يقلل احتمالات الإصابة بالأمراض.

كما أن الجلسة تضمنت دشا باردا قصيرا، ما يعني أن النتائج لا تسمح بعزل تأثير الحرارة وحدها عن بقية مكونات الجلسة.

ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كانت هذه التغيرات المؤقتة تؤدي إلى فوائد صحية ملموسة، وكيف تتأثر بتكرار جلسات الساونا واختلاف الخصائص الفردية للمشاركين.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم