احتيال الرقم المجهول .. رسالة عابرة قد تنتهي بسرقة أموالك

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 34614
احتيال الرقم المجهول ..  رسالة عابرة قد تنتهي بسرقة أموالك
سرايا - يمكن أن تبدو رسالة نصية تصل من رقم مجهول وكأنها خطأ عابر، عندما يسألك شخص عن اسم لا تعرفه أو يعتذر عن الاتصال بالرقم الخطأ.

لكن هذا الموقف البسيط قد يكون بداية عملية احتيال منظمة تستهدف كسب ثقتك تدريجيًا، قبل إقناعك بتحويل أموالك إلى منصات استثمار وهمية.

وتعتمد هذه الحيلة على استغلال الفضول والرغبة في التواصل، إذ لا يكتفي المحتال بالاعتذار عن الخطأ، بل قد يشكرك على لطفك ويفتح معك حديثًا وديًا، وربما يقترح استمرار التواصل والتعارف. ومع مرور الوقت، تتحول الرسائل العفوية إلى وسيلة لبناء علاقة تستهدف في النهاية الاستيلاء على أموالك.

كيف تبدأ عملية الاحتيال عبر الرقم الخاطئ؟
تبدأ الحيلة عادة برسالة قصيرة من رقم غير معروف، تتضمن سؤالًا يبدو أنه موجّه إلى شخص آخر. وعندما توضح أنك لست الشخص المقصود، قد يستغل المرسل ردك لبدء محادثة جديدة، مدعيًا أن التعارف جاء بمحض الصدفة.


وبدلًا من إنهاء الحديث، يحاول المحتال إطالة التواصل، ثم يطلب الانتقال إلى تطبيقات المراسلة مثل واتساب أو تيليغرام. وهناك، يبدأ بإرسال رسائل متكررة ومشاركة تفاصيل شخصية مختلقة، بهدف إظهار الود وبناء الثقة.

وقد تتخذ المحادثة طابعًا عاطفيًا؛ إذ يروي المحتال قصصًا عن حياته وظروفه الشخصية، ويتظاهر بالاهتمام بتفاصيل يومك. وفي بعض الحالات، يستخدم صورًا توحي بالثراء والنجاح، ويتحدث عن أعمال تجارية أو أنماط حياة فاخرة، لإقناعك بأنه شخص ناجح يمكن الوثوق به.

غير أن الهدف من هذه العلاقة المصطنعة لا يكون الصداقة في كثير من الأحيان، بل تمهيد الطريق للحديث عن الاستثمار وتحقيق الأرباح.

بعد بناء قدر من الثقة، يبدأ المحتال في الترويج للاستثمار في العملات الرقمية، وقد يدّعي أنه حقق أرباحًا كبيرة بفضل نصائح أحد أقاربه أو خبرته في التداول. ولتعزيز روايته، قد يرسل صورًا لشاشات تعرض أرباحًا مزعومة أو يقدم وعودًا بعوائد مرتفعة خلال فترة قصيرة.

وقد يطلب من الضحية التسجيل في منصة تداول حقيقية، ثم يدفعه إلى تحويل العملات الرقمية إلى منصة أخرى أو محفظة يتحكم فيها المحتال. وفي حالات أخرى، يستخدم موقعًا استثماريًا مزيفًا يعرض أرقامًا وأرباحًا لا تعكس أموالًا حقيقية.

ومع ضخ الأموال، تظهر أمام الضحية مؤشرات توحي بنمو استثماره، ما يشجعه على إيداع مبالغ إضافية. وقد يصل الضغط إلى حد دفعه إلى اقتراض المال من الأصدقاء أو المؤسسات المالية، على أمل تحقيق أرباح أكبر.

لكن هذه الأرقام قد تكون مجرد وسيلة لإقناعه بمواصلة التحويلات، بينما تذهب الأموال فعليًا إلى المحتالين.

لماذا يصعب استرداد الأموال؟
غالبًا ما تنكشف الحيلة عندما يحاول الضحية سحب أمواله. ففي هذه المرحلة، قد يطالبه المحتال بدفع رسوم أو ضرائب إضافية بحجة إتمام عملية السحب، ويشترط تحويل مبالغ جديدة قبل الإفراج عن الرصيد المزعوم.

وتستمر المطالبات ما دام المحتال يعتقد أن الضحية مستعد للدفع. وعندما يتوقف عن الاستجابة أو يدرك حقيقة ما حدث، قد يقطع المحتال التواصل نهائيًا، تاركًا وراءه خسائر مالية يصعب استردادها، خصوصًا عندما تكون التحويلات قد تمت باستخدام العملات الرقمية.

ولا تنتهي المخاطر بالضرورة عند هذا الحد؛ إذ قد يتعرض الضحايا لمحاولة احتيال ثانية تستهدف استغلال خسارتهم السابقة.


احتيال جديد يستهدف الضحايا 
قد يتواصل شخص مع من سبق أن خسروا أموالهم، مدعيًا أنه محامٍ أو خبير في الأمن السيبراني أو محقق يستطيع استعادة الأموال المسروقة. وقد يزعم أنه يعمل مجانًا، أو أنه لن يتقاضى أتعابه إلا بعد نجاح العملية.

لكن هذه الوعود قد تكون جزءًا من عملية احتيال جديدة، هدفها الحصول على رسوم مقدمة أو بيانات شخصية أو معلومات مالية إضافية.

ويزيد نشر تفاصيل الخسارة على منصات التواصل من احتمالات استهداف الضحية مجددًا؛ لأن المحتالين قد يستغلون هذه المعلومات لتقديم عروض تبدو مصممة خصيصًا لحالته.

لذلك، ينبغي الحذر من أي جهة تعد باستعادة الأموال بصورة مضمونة، وعدم دفع رسوم مسبقة إلى أشخاص مجهولين يدّعون القدرة على تعقب التحويلات أو استرجاع العملات الرقمية.

كيف تحمي نفسك من هذه الرسائل؟
تبدأ الوقاية بالتعامل بحذر مع الرسائل الواردة من أرقام مجهولة، خصوصًا إذا حاول المرسل تحويل خطأ بسيط إلى علاقة شخصية أو طلب الانتقال سريعًا إلى تطبيق مراسلة آخر.

ومن أبرز الإجراءات التي تساعد على تجنب الوقوع في هذا النوع من الاحتيال:

تجاهل الرسائل المشبوهة: لا تدخل في محادثات مطولة مع أشخاص مجهولين يزعمون أنهم تواصلوا معك عن طريق الخطأ.

احذر الوعود الاستثمارية: الأرباح المضمونة والوعود بتحقيق عوائد كبيرة وسريعة من أبرز العلامات التي تستدعي الشك.

تحقق من المنصات: لا تعتمد على صور الأرباح أو توصيات أشخاص تعرفت إليهم عبر الإنترنت، حتى لو بدت حساباتهم موثوقة.

لا تحول الأموال إلى محافظ مجهولة: لا ترسل العملات الرقمية إلى محفظة أو منصة بناءً على نصيحة شخص لم تتحقق من هويته وخلفيته.

قلل المعلومات التي تنشرها: تجنب مشاركة تفاصيلك المالية والشخصية على الحسابات العامة، فقد يستغلها المحتالون لصياغة رسائل أكثر إقناعًا.


أبلغ عن الرسائل الاحتيالية: استخدم أدوات الإبلاغ والحظر المتاحة في تطبيق المراسلة أو لدى شركة الاتصالات، بدلًا من مواصلة التواصل مع المرسل.

وتتيح بعض شبكات الاتصالات في دول معينة إعادة توجيه الرسائل المزعجة إلى الرقم المختصر 7726، الذي يُستخدم للإبلاغ عن الرسائل غير المرغوب فيها. لكن ينبغي التحقق من توفر هذه الخدمة لدى شركة الاتصالات في بلدك.

حيلة تتكرر بأشكال مختلفة
تستند عمليات الاحتيال عبر "الرقم الخاطئ" إلى أسلوب تدريجي يبدأ بتواصل يبدو بريئًا، ثم ينتقل إلى بناء الثقة، قبل استغلال العلاقة لدفع الضحية إلى اتخاذ قرارات مالية محفوفة بالمخاطر.

ولا تقتصر خطورة هذه الحيلة على خسارة الأموال، بل تمتد إلى استغلال الثقة والمعلومات الشخصية، وربما تعريض الضحية لمحاولات احتيال لاحقة.

لذلك، فإن أفضل وسيلة للحماية هي عدم منح الغرباء ثقة سريعة لمجرد أنهم يبدون ودودين، والتعامل مع الرسائل غير المتوقعة بحذر، والتحقق المستقل من أي فرصة استثمارية قبل تحويل الأموال. فالشخص الذي يبدأ برسالة عابرة قد لا يبحث عن صداقة، بل عن مدخل إلى محفظتك المالية.

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم