العدسات اللاصقة الذكية .. مستشعرات صحية وتقنيات للواقع المعزز

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 8558
العدسات اللاصقة الذكية ..  مستشعرات صحية وتقنيات للواقع المعزز
سرايا - تخيّل أن تتمكن عدسة لاصقة شفافة من مراقبة بعض المؤشرات الحيوية في العين، أو قياس تغيرات مرتبطة بالحالة الصحية، أو عرض معلومات رقمية أمام المستخدم من دون الحاجة إلى ارتداء نظارات أو حمل جهاز إضافي.

لم تعد هذه الأفكار مجرد تصورات مستقبلية، إذ يعمل باحثون وشركات تقنية على تطوير عدسات لاصقة ذكية تجمع بين الوظائف البصرية التقليدية والمستشعرات الإلكترونية والمواد المتقدمة.

ويفتح هذا التوجّه الباب أمام تطبيقات محتملة في الرعاية الصحية والواقع المعزز، لكنه يطرح في المقابل تحديات تتعلق بسلامة العين، ودقة القياسات، واستهلاك الطاقة، وحماية البيانات الشخصية.


مراقبة المؤشرات الحيوية
تعتمد العدسات اللاصقة التقليدية على تصحيح عيوب الإبصار، بينما تسعى العدسات الذكية إلى إضافة وظائف أخرى عبر دمج مستشعرات دقيقة ومواد إلكترونية مرنة ضمن تصميم يناسب سطح العين.

وتستهدف بعض المشروعات تطوير عدسات تستطيع رصد تغيرات في السائل الدمعي، أو متابعة مؤشرات مرتبطة ببعض الحالات الصحية.

ويجري بحث استخدام هذه التقنيات في مراقبة مؤشرات مثل الغلوكوز، إلا أن قياسه عبر الدموع لا يُعد حتى الآن بديلاً معتمداً عن وسائل قياس سكر الدم المستخدمة سريرياً.

وتكمن الصعوبة في أن تركيز بعض المؤشرات داخل الدموع قد يختلف عن تركيزها في الدم، كما يمكن أن تتأثر النتائج بعوامل بيولوجية وبيئية.

في السياق عينه، يجري تطوير عدسات مزودة بمستشعرات لمتابعة التغيرات المرتبطة بضغط العين، وهو مجال مهم خصوصاً لمرضى الغلوكوما "المياه الزرقاء".

وتستخدم بعض النماذج البحثية تغيرات في شكل العدسة أو الإجهاد الواقع عليها لتقدير التغيرات في العين، مع الحاجة إلى التحقق من دقة القياسات وملاءمتها للاستخدام السريري.

شاشة داخل العين
إلى جانب التطبيقات الصحية، تستكشف الأبحاث إمكانية استخدام العدسات الذكية في الواقع المعزز، عبر عرض معلومات رقمية ضمن مجال رؤية المستخدم.

وقد تشمل الاستخدامات المستقبلية إظهار إشعارات أو بيانات مساعدة أو معلومات مرتبطة بالبيئة المحيطة.

لكن إنشاء شاشة صغيرة داخل عدسة لاصقة أكثر تعقيداً من وضع مستشعر بسيط، إذ يتطلب أنظمة عرض ومكونات بصرية دقيقة ووسائل اتصال وطاقة مناسبة، مع الحفاظ على سلامة العين وجودة الصورة.

في هذا الإطار، تعمل مشروعات بحثية على تطوير عدسات تحتوي على عناصر عرض إلكترونية مصغرة، بهدف إظهار معلومات رقمية ضمن مجال الرؤية.

ومن أبرز الأمثلة مشروع العدسة الذكية الذي طورته شركة Mojo Vision، التي استعرضت نموذجاً تجريبياً يتضمن شاشة دقيقة مدمجة في عدسة لاصقة. 

ويظل هذا النوع من التقنيات مختلفاً عن المنتجات المتاحة للاستخدام الاستهلاكي الواسع.

 

مستشعرات دقيقة 
يمثل دمج المكونات الإلكترونية داخل عدسة شفافة أحد أبرز التحديات الهندسية في هذا المجال.

فالعدسة يجب أن تبقى رقيقة ومرنة ومريحة، مع السماح بوصول الأكسجين إلى القرنية والحفاظ على وضوح الرؤية.

ويعمل الباحثون على تطوير مستشعرات مصغرة ودوائر مرنة ومواد قادرة على الاستجابة لتغيرات كيميائية أو فيزيائية محددة.

كما تُدرس طرق نقل البيانات لاسلكياً وتشغيل المكونات باستخدام مصادر طاقة صغيرة، من دون زيادة حرارة العدسة أو التأثير في سلامة الأنسجة.

ولا تقتصر التحديات على تصغير الإلكترونيات، بل تشمل أيضاً حماية المكونات من الرطوبة والأملاح الموجودة في الدموع، وضمان ثبات القياسات، ومنع تهيج العين أو إحداث خدوش في سطحها.

 

الخصوصية والسلامة 
يمكن للعدسات التي تجمع بيانات صحية أو تنقل معلومات إلى أجهزة خارجية أن تثير أسئلة بشأن تخزين البيانات، والجهات التي تستطيع الوصول إليها، وكيفية استخدامها.

وتزداد أهمية هذه المسائل إذا ارتبطت المعلومات بهوية المستخدم أو بسجلاته الطبية.

كما أن أي عدسة إلكترونية مخصصة للاستخدام داخل العين تحتاج إلى تقييمات صارمة للتوافق الحيوي، ونفاد الأكسجين، والاستقرار، ومخاطر العدوى، فضلاً عن إثبات دقة المستشعرات وموثوقيتها.

مستقبل واعد
تعكس العدسات اللاصقة الذكية اتجاهاً متنامياً نحو دمج الإلكترونيات الدقيقة بالتقنيات الطبية، وقد تسهم مستقبلاً في تحسين مراقبة بعض الحالات الصحية وتطوير وسائل جديدة للتفاعل مع المعلومات الرقمية.

ومع ذلك، فإن الانتقال من النماذج التجريبية إلى المنتجات المعتمدة يتطلب تجاوز عقبات علمية وهندسية وتنظيمية وطبية.

وسيعتمد نجاح هذه التقنية على قدرتها على تقديم فائدة واضحة للمستخدم، مع المحافظة على سلامة العين وخصوصية البيانات، وليس على صغر حجم المستشعرات أو تطورها التقني فحسب.

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم