أسرع من البشر مرتين .. مفاجأة مذهلة عن ذكاء الغربان

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 18369
أسرع من البشر مرتين ..  مفاجأة مذهلة عن ذكاء الغربان
سرايا - كشفت دراسة علمية حديثة أن الغربان قد تتمكن من اتخاذ قرارات بصرية بسرعة تفوق سرعة البشر والقرود بنحو الضعف، في اكتشاف يسلط الضوء على القدرات المعرفية المتقدمة لهذه الطيور، ويفتح آفاقا جديدة لفهم تطور الذكاء لدى الكائنات الحية.

ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة Science، استطاع غرابان من نوع (Corvus corone) تحديد اتجاه حركة نقاط على شاشة تعمل باللمس خلال متوسط زمني بلغ 235 مللي ثانية، أي أقل من ربع ثانية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تتوافق مع دراسات سابقة وجدت أن البشر والقرود يستغرقون وقتا أطول بنحو الضعف في أداء مهام بصرية مماثلة، مع التأكيد أن الدراسة الجديدة لم تتضمن مقارنة مباشرة بين الغربان والبشر أو القرود أثناء أداء الاختبار نفسه.

اختبار لسرعة الإدراك واتخاذ القرار

وخلال التجربة، درّب الباحثون غرابين على مشاهدة مجموعة من النقاط البيضاء المتحركة على خلفية سوداء، ثم تحديد الاتجاه الذي تتحرك فيه غالبية النقاط، من خلال النقر بمنقاريهما على الهدف المناسب مقابل الحصول على مكافأة غذائية.

وغيّر الباحثون نسبة النقاط التي تتحرك في الاتجاه نفسه للتحكم في مستوى صعوبة المهمة.

وأظهرت النتائج أن دقة الطائرين اقتربت من 100% عندما كان اتجاه الحركة واضحا، كما تمكنا من تحديد الاتجاه الصحيح بمعدل يتجاوز التخمين العشوائي حتى عندما لم تتجاوز نسبة النقاط المتحركة معا 3%.

ولفتت النتائج إلى أن سرعة الغربان لم تأتِ على حساب الدقة، إذ حافظ الطائران على أداء مرتفع خلال مراحل مختلفة من التجربة.

نشاط الدماغ يكشف آلية اتخاذ القرار

ولفهم الآليات العصبية التي تقف وراء هذه القدرة، سجّل الباحثون نشاط 248 خلية عصبية في منطقة من دماغ الطيور تُعرف باسم "النيبوباليوم الذنبي الجانبي" (NCL)، وهي منطقة تؤدي وظائف معرفية متقدمة تشبه، من الناحية الوظيفية، بعض وظائف القشرة الجبهية الأمامية لدى البشر والرئيسيات.

وأظهرت التسجيلات أن نشاط الخلايا العصبية أتاح للباحثين التنبؤ بالاختيار الذي سيتخذه الغراب بعد نحو 70 مللي ثانية فقط من ظهور النقاط على الشاشة، أي قبل الاستجابة السلوكية للطائر بنحو 170 مللي ثانية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الغربان قد تعتمد آلية لمعالجة المعلومات واتخاذ القرار تشبه، في بعض جوانبها، الآلية المعروفة لدى البشر والرئيسيات، رغم الاختلاف الكبير في بنية الدماغ بين الطيور والثدييات.

وقال أندرياس نيدر، أحد المشاركين في الدراسة وأستاذ علم وظائف الأعضاء الحيوانية بجامعة توبنغن الألمانية، إن النتائج تشير إلى أن الدماغ لا يحتاج بالضرورة إلى القشرة المخية الحديثة الموجودة لدى الثدييات لتنفيذ عمليات معرفية معقدة.

الطيران قد يكون أحد أسباب السرعة

ويرجح الباحثون أن تكون متطلبات الحياة اليومية قد أسهمت في تطور قدرة الغربان على معالجة المعلومات بسرعة، فالطيران يستلزم إدراكا بصريا دقيقا وتنسيقا سريعا بين الحواس والحركة، فضلا عن القدرة على تجنب العوائق والاستجابة للأجسام المتحركة والعثور على الغذاء.

وقد تكون هذه الضغوط البيئية قد عززت، عبر التطور، آليات المعالجة السريعة للمعلومات لدى الطيور.

ولا يزال من المبكر الجزم بالأسباب التي تجعل الغربان أسرع من الرئيسيات في هذا النوع من المهام، خصوصا أن الدراسة اقتصرت على طائرين ولم تختبر أداءهما مباشرةً مقارنة بالبشر والقرود ضمن ظروف متطابقة.

هل تعيد النتائج تعريف الذكاء؟

تثير الدراسة تساؤلات أوسع بشأن العلاقة بين بنية الدماغ والقدرات العقلية، إذ تشير إلى أن الذكاء المتقدم ليس بالضرورة حكرا على الكائنات التي تمتلك البنية الدماغية نفسها الموجودة لدى البشر والثدييات.

ويرى الباحثون أن دراسة أنواع مختلفة من الحيوانات قد تساعد على تحديد المبادئ المشتركة التي تعتمد عليها الأدمغة في معالجة المعلومات واتخاذ القرارات، إلى جانب فهم كيفية تطور قدرات متخصصة تتناسب مع متطلبات البيئة التي تعيش فيها كل فصيلة.

وبينما تحتاج النتائج إلى مزيد من البحث والتأكيد، فإنها تقدم دليلا إضافيا على القدرات المعرفية اللافتة للغربان، وتدعم التوجه العلمي نحو دراسة الذكاء باعتباره مجموعة متنوعة من القدرات والآليات، لا نموذجا واحدا تقتصر مظاهره على الإنسان أو الثدييات.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم