عبدالله الطراونة يكتب: بين مسؤولية الكلمة وأمن الأوطان صون الأخوة الأردنية السورية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 23237
 عبدالله الطراونة يكتب: بين مسؤولية الكلمة وأمن الأوطان صون الأخوة الأردنية السورية
عبدالله جبر سليم الطراونة

عبدالله جبر سليم الطراونة

في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وتحديات أمنية تبرز أهمية الإعلام المسؤول بوصفه شريكا في حماية الاستقرار وصون العلاقات بين الدول والشعوب فحين تتصل الأخبار بالأمن الوطني الأردني والعلاقات الأردنية السورية تصبح الدقة ضرورة مهنية والتثبت من المعلومات واجبا أخلاقيا ووطنيا لا يحتمل التسرع أو الانسياق وراء روايات لم تثبت صحتها.

ومن هذا المنطلق يأتي العتب على الإعلامي السوري جميل الحسن انطلاقا من الحرص على دور الإعلام في هذه المرحلة الحساسة فالمسؤولية الإعلامية لا تقاس بسرعة النشر أو حجم التفاعل بل بمدى الالتزام بالحقيقة والتحقق من المصادر وإدراك الآثار التي قد تترتب على تداول المعلومات ذات الحساسية الأمنية فحرية التعبير حق أصيل لكنها تقترن بمسؤولية التمييز بين الخبر المؤكد والادعاء والتحليل لأن الكلمة حين تفتقر إلى الدليل قد تتحول من وسيلة لنقل الحقيقة إلى عامل في تضليل الرأي العام وإثارة القلق

ومن منظور علم الجريمة فإن الشائعات في الأجواء المتوترة قد تسهم في تأجيج الخوف الجماعي وتعزيز الصور النمطية وتغذية العداء بين المكونات الاجتماعية وقد تنتقل آثارها من الفضاء الإلكتروني إلى الواقع بما يهدد السلم المجتمعي ويضعف الثقة المتبادلة ولذلك فإن التعامل مع القضايا الأمنية يتطلب التحقق من الوقائع وتجنب التعميم وعدم تحويل الادعاءات غير المثبتة إلى أحكام تطال شعبا بأكمله

إن الشعبين الأردني والسوري تجمعهما روابط التاريخ والجوار والإنسانية والعيش المشترك ففي بيوتنا سوريون وفي شوارعنا سوريون وعلى موائدنا سوريون وفي قلوبنا السوريون فهم منا ونحن منهم وهذه الروابط ليست مجرد عبارات عاطفية بل حقيقة اجتماعية تستوجب حماية العلاقة بين الشعبين من خطاب الكراهية ومحاولات إثارة الفتنة

وفي الوقت ذاته فإن الأخوة لا تعني التهاون في أمن الأردن أو المساس بسيادته بل تعني أن تعالج القضايا بالعدل والقانون وأن ترتبط المسؤولية بالفعل الفردي والدليل الثابت بعيدا عن التعميم أو تحميل الشعوب تبعات تصرفات لا تمثلها

وفي كل ما يمس الأمن الوطني الأردني تبقى المؤسسات الرسمية والأمنية والعسكرية المختصة هي المرجعية في ما تعلنه من معلومات ضمن صلاحياتها وإجراءاتها المعتمدة كما ينبغي التعامل مع القضايا ذات الصلة بالعلاقات الثنائية عبر القنوات الرسمية والتنسيق بين الجهات المعنية وفق طبيعة كل قضية فليس من الحكمة تقديم معلومة حساسة باعتبارها حقيقة قبل التحقق من مصدرها وأدلتها ولا يخدم المصلحة العامة أن تسبق الأحكام نتائج التثبت والتحقيق

إن حق الإعلام في السؤال والنقد لا يتعارض مع احترام سيادة الدول ومؤسساتها بل تزداد قيمة النقد حين يستند إلى الوقائع ويحترم حق الجمهور في معرفة الحقيقة دون تضليل أو تحريض فالاختلاف في المواقف لا يبرر نشر معلومات غير مؤكدة والحرص على أمن الأردن يقتضي حماية الوعي العام من كل ما قد يربك المجتمع أو يستغل مشاعره للإضرار بعلاقاته مع أشقائه

إن العتب هنا ليس على الاختلاف بل على مسؤولية الكلمة حين تتناول أمن الأوطان ومصالح الشعوب فالإعلامي المسؤول يدرك أن التحقق ليس تأخيرا للحقيقة بل حماية لها وأن الكلمة قد تسهم في احتواء التوتر كما قد تزيده اشتعالا إذا غاب عنها الدليل والحكمة

إن أمن الأردن وسيادته ليسا موضعا للمزايدة أو التأويل وأخوة الأردنيين والسوريين ليست مساحة للعبث بالشائعات ومن هنا فإن المسؤولية تقتضي أن نترك للجهات المختصة إعلان ما تثبته الوقائع وأن نرفض تحويل الادعاءات إلى حقائق أو الخلافات إلى عداوات فالدول تحمي أمنها بالمؤسسات والقانون والشعوب تحمي روابطها بالوعي والإنصاف والإعلام يحفظ مكانته حين يجعل الحقيقة فوق الإثارة والمسؤولية فوق الانتشار

ستبقى العلاقة الأردنية السورية أكبر من أن تهزها شائعة وأعمق من أن تختزلها رواية غير مكتملة وسيبقى الأردن حريصا على أمنه واستقراره كما سيبقى احترام الشعب السوري الشقيق واجبا لا يتعارض مع حماية المصالح الوطنية فليس المطلوب أن نصمت عن الحقيقة بل أن نصل إليها بالدليل وليس المطلوب أن نتجاهل الخلاف بل أن نديره بحكمة

وفي الختام نسأل الله أن يحفظ الأردن وسوريا وشعبيهما الشقيقين وأن يديم على الأردن نعمة الأمن والأمان والاستقرار وأن يؤلف بين القلوب ويجنب البلدين الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يرد كيد كل من يسعى إلى الفرقة والفتنة وأن يجعل الكلمة الصادقة جسرا للمحبة والسلام وأن تبقى الأخوة بين الشعبين راسخة لا تنال منها الشائعات ولا تهزها الأزمات وأن يحفظ قيادتي البلدين وشعبيهما من كل سوء وأن يوفق الجميع لما فيه خير الأوطان وكرامة الإنسان إنه نعم المولى ونعم النصير.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم