جاء ذلك في بيان مشترك صدر في ختام الزيارة الرسمية لرئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي زار السعودية والتقى بولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، إذ عقدا جلسة مباحثات رسمية تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون المشترك وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.
تحقيق الأمن للمنطقة والعالم
وأكدا العزم المشترك على تحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وأكدا سعيهما لتعزيز التعاون الأمني والتنسيق حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بما فيها مكافحة الجريمة بكافة صورها ومكافحة جرائم التطرف والإرهاب وتمويلهما، وتبادل الخبرات والتدريب في هذه المجالات، واتفقا على أهمية تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني، ومشاركة المعلومات حمايةً للمصالح الأساسية للبلدين وأمنهما الوطني.
مسارات التصدير البديلة
كذلك، أشاد الجانب اليوناني بالجهود والمبادرات السعودية للمساهمة في ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، ولا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة مثل (خط أنابيب شرق-غرب)، التي أسهمت في الحد من تقلبات الأسواق، وتعزيز أمن الطاقة العالمي.
الربط الكهربائي
وأكد الجانبان أهمية مذكرة التعاون المبرمة عام 2022م في قطاع الطاقة، بما في ذلك مشروع الربط الكهربائي بين البلدين (الربط السعودي-اليوناني)، كما أعربا عن التزامهما بتسريع وتيرة التعاون في هذا المجال نظراً لأهميته الاستراتيجية، في حين أشار الجانب السعودي إلى أن هذا المشروع يعد واحداً من عدة مبادرات للربط الكهربائي تعمل المملكة على تنفيذها، في إطار سعيها لتصبح مركزاً عالمياً للربط الكهربائي وتصدير الطاقة؛ إذ سيحقق تنفيذه منافع متبادلة، تشمل تبادل وتصدير الكهرباء، وتعزيز أمن وموثوقية شبكات الطاقة المترابطة، وتوطيد الربط الكهربائي بين المملكة العربية السعودية وأوروبا عبر الجمهورية اليونانية.
ومن جانبه، سلط الجانب اليوناني الضوء على الموقع الإستراتيجي لليونان وما تمتلكه من بنية تحتية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتطويرها لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة والربط الرقمي، وهو ما يتكامل مع مشروع الربط الكهربائي ويعزز الاتصال بين المنطقتين.
الهيدروجين النظيف
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وبحث فرص تصديره من المملكة إلى الجمهورية الهيلينية وصولًا إلى مراكز الطلب في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.
تنمية الاستثمارات
وأشار الجانبان إلى أهمية تنمية الاستثمارات بين الجانبين في مجال الطاقة التقليدية، والمتجددة، والبتروكيماويات؛ لتنويع سلاسل الإمداد العالمية، والتعاون في تطوير التقنيات المطلوبة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين، بما يُسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها.
التعاون في مجالات الطاقة
واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها في قطاعات المباني والصناعة والنقل، ورفع الوعي بأهميتها، بالإضافة إلى التعاون في قطاع شركات خدمات الطاقة، وتنمية القدرات في مجال كفاءة الطاقة.
قضايا التغير المناخي
وفيما يخص قضايا التغير المناخي، أكد الجانبان أهمية الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاق باريس، وأهمية التعاون المشترك لتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون عن طريق تعزيز سياسات استخدام الاقتصاد الدائري للكربون بصفتها أداة لإدارة الانبعاثات، وتحقيق أهداف التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معه.
تعاون سعودي - يوناني
وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والشراكة في المجالات الآتية: (1) الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، وتقنيات الفضاء، (2) النقل، والخدمات اللوجستية، والطيران المدني، (3) القضاء والعدل، (4) الثقافة، (5) السياحة، (6) الرياضة والشباب، (7) التعاون العلمي والتعليمي، (8) الإعلام. (9) الصناعات المتقدمة، ودعم تكامل سلاسل الإمداد، (10) البيئة، والمياه، والزراعة، (11) الصحة العامة والأمن الصحي، والصناعات الدوائية والتقنيات الحيوية.
مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - اليوناني
في الإطار ذاته، أشاد الجانبان بما حققته زيارة ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لليونان في يوليو 2022، التي أعلن فيها عن تأسيس مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الهيليني، وزيارة رئيس وزراء الجمهورية اليونانية للسعودية في شهر يناير 2025م، التي عقد خلالها الاجتماع (الأول) لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الهيليني، من نتائج إيجابية أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين، وأكدا أهمية مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الهيليني بوصفه إطارًا مؤسسيًا فاعلًا لتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، وأعربا عن تطلعهما إلى مواصلة العمل ضمن إطار المجلس، وتنفيذ المبادرات المشتركة ذات الأولوية.
وفي المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، أشاد الجانبان بمتانة الروابط الاقتصادية بين البلدين الصديقين، واتفقا على أهمية تعزيزها، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها الرؤى والتوجهات الإستراتيجية في البلدين، وأشادا بنمو التجارة البينية، ونوها بارتفاع حجم التبادل التجاري منذ عام 2021م، ليبلغ نحو (1,7) مليار دولار أمريكي في عام 2025م.
كما رحبا بالتقدم المحرز في إطار (لجنة الاستثمار والتجارة) المنبثقة عن مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الهيليني، وأكدا أهمية العمل على تنفيذ المبادرات المتفق عليها وترجمتها إلى نتائج ملموسة، ورحبا بانعقاد اجتماع مجلس الأعمال السعودي الهيليني مؤخرًا في العاصمة اليونانية أثينا، واتفقا على أهمية تعزيز العلاقات الاستثمارية في القطاعات الرئيسية بما فيها البنية التحتية، والبناء والتشييد، والطاقة، والربط الرقمي، والخدمات اللوجستية، والتقنية، بما يحقق المنفعة المتبادلة.
الكيبل البحري
وثمن الجانبان التقدم المحرز في تنفيذ مشروع الكيبل البحري (EMC Cable)، لتعزيز الربط الرقمي بين الشرق والغرب، وأكدا حرصهما على مواصلة التعاون والتنسيق، لإنجاز المشروع وفق الجدول الزمني المعتمد، ورحب الجانب السعودي بالمستثمرين والشركات اليونانية، وعبر عن تطلعه إلى استقطاب الاستثمارات النوعية والخبرات المتقدمة في مختلف القطاعات الواعدة، وتشجيع الشركات اليونانية لفتح مقارها الإقليمية في المملكة، واستكشاف الفرص في المشاريع الكبرى بما فيها المرتبطة باستضافة المملكة لمعرض إكسبو الرياض 2030، وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2034.
فرص استثمارية سعودية في اليونان
كما شجّع الجانب اليوناني الشركات السعودية على استكشاف الفرص الاستثمارية في اليونان، مسلطًا الضوء على الموقع الإستراتيجي للجمهورية اليونانية كبوابة للسوق الأوروبية ومنطقة جنوب شرق أوروبا بشكل أوسع، بالإضافة إلى الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة.
دور الرياض الريادي في أسواق النفط
وفي مجال الطاقة، أشاد الجانب الهيليني بجهود المملكة ودورها الريادي في تعزيز موثوقية أسواق النفط العالمية واستقرارها، ودورها الإيجابي في توازن أسواق الطاقة العالمية، بما يخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، ويحقق النمو الاقتصادي المستدام.
وأكد الجانبان الأهمية البالغة لحماية أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية، بما يضمن التدفق الآمن والمستمر لإمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية دون انقطاع أو قيود، وأعربا عن قلقهما بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، التي تؤثر في توافر الإمدادات واستقرار الأسواق.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات