عبدالله جبر سليم الطراونة يكتب: الأردن والكرك .. حين تصبح المسؤولية الوطنية خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 12710
عبدالله جبر سليم الطراونة يكتب: الأردن والكرك  ..  حين تصبح المسؤولية الوطنية خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب
عبدالله جبر سليم الطراونة

عبدالله جبر سليم الطراونة

لم تكن أحداث الكرك يوم الجمعة 23 تشرين الأول 2026 مجرد حادثة أمنية مؤلمة، بل شكلت اختبارا لوعي المجتمع وقدرته على التعامل مع الجريمة دون السماح لآثارها بأن تمتد إلى أمنه الاجتماعي ووحدته الوطنية فالخطر لا يقف عند لحظة وقوع الاعتداء بل قد يتسع حين تنتشر المعلومات غير المؤكدة وتتقدم ردود الفعل على الحقائق وتتحول المخاوف إلى أحكام ومواقف متسرعة

إن الاعتداء الإرهابي بمحافظة الكرك يمثل جريمة خطيرة تستوجب كشف ملابساتها وملاحقة مرتكبيها ومحاسبتهم وفق القانون
وفي هذا السياق تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الكرك لتؤكد تضامن القيادة الهاشمية مع أبناء الوطن وتجدد التأكيد على أن حماية الأردنيين وصون أمنهم ووحدتهم مسؤولية ثابتة لا تقبل التهاون.

وفي التعامل مع الحوادث الأمنية فإن الوعي لا يعني تجاهل المخاطر كما أن الحذر لا يعني الاستسلام للشائعات. لذلك فإن تقييم الوضع الأمني يجب أن يستند إلى المعلومات الصادرة عن مديرية الأمن العام والجهات المختصة مع عدم الجزم بانتهاء الخطر أو استمرار تهديد محدد دون إعلان رسمي موثوق. فالمعلومة غير الدقيقة قد تثير الذعر وتؤثر في سلوك المواطنين بينما يسهم الالتزام بالمصادر الرسمية في الحد من الارتباك وحماية المصلحة العامة

ولا تقل تداعيات الجريمة الاجتماعية أهمية عن آثارها الأمنية إذ قد تحاول بعض الأطراف استغلال الألم والخوف لإثارة الانقسام بين أبناء المجتمع. وهنا تبرز ضرورة الفصل بين المسؤولية الجنائية التي تحددها الأدلة والتحقيقات وبين الهوية الدينية أو الاجتماعية التي لا يجوز اتخاذها أساسا للاتهام أو التعميم. فالمجتمع الأردني بمسلميه ومسيحييه تجمعه شراكة وطنية راسخة لا يجوز أن تنال منها جريمة ارتكبها أفراد

إن مواجهة الإرهاب لا تتحقق بالعقوبة وحدها بل تتطلب أيضا حماية السلم المجتمعي ورفض التحريض وتعزيز الثقة بالمؤسسات والامتناع عن نشر الأخبار المجهولة المصدر. كما أن احترام الإجراءات القانونية وترك التحقيق يأخذ مجراه يمثلان ضمانة للوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين دون ظلم أو استباق للنتائج

ستبقى قوة الأردن في تماسك مجتمعه وقدرته على مواجهة الأزمات بعقلانية وثبات. والكرك ليست وحدها في هذا المصاب بل يقف الأردن بأكمله إلى جانب أهلها في موقف يؤكد أن الإرهاب لن يكون مدخلا للفتنة وأن العدالة وسيادة القانون والوعي المجتمعي هي الطريق لحماية الوطن

رحم الله الشهداء وشفى المصابين وحفظ الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه من كل سوء وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية

عبدالله جبر سليم الطراونة
باحث مختص بعلم الجريمة

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم