حين يُستباح الدم في بيتٍ من بيوت الله، فالجريمة ليست بحقّ الضحايا وحدهم، بل بحقّ الوطن والإنسانية كلّها.
والله إنّها لفاجعةٌ تُوجع القلب، وتُغضب كل صاحب ضمير، وتترك في صدر الأردن غصّةً لا تمحوها الكلمات. ما جرى في كنيسة حمود بالكرك ليس خبرًا عابرًا نمرّ عليه ثم نواصل يومنا، وليس حادثةً تُختصر ببيان استنكار أو بضع كلماتٍ في سجلّ الأخبار؛ إنّه اعتداءٌ آثم على أرواح بريئة، وعلى حرمة مكانٍ للعبادة، وعلى حقّ الإنسان في أن يعيش آمنًا، وأن يودّع أحبّاءه بسلام.
أيُّ وحشيةٍ هذه التي تجعل من جنازةٍ ساحةً للموت، ومن لحظة وداعٍ فاجعةً جديدة، ومن دموع الناس بابًا للرعب؟!
أيُّ فكرٍ هذا الذي يتوهّم أنّه ينتصر حين يسقط الأبرياء؟ وأيُّ قضيةٍ هذه التي تحتاج إلى دماء العزّل كي تدّعي أنّها على حق؟ لا قضية تبرّر قتل بريء، ولا شعار يطهّر يدًا امتدّت إلى إنسانٍ آمن، ولا راية مهما تلحّفت بالمقدّسات تستطيع أن تستر عار الاعتداء على الحياة.
إلى كلّ من يظنّ أنّ رصاص الغدر يستطيع أن يُخضع الأردن: أنتم لا تعرفون هذا الشعب، ولا تعرفون معنى أن يكون الوطن أكبر من كلّ محاولات الفتنة.
هذا الأردن الذي عاش أبناؤه على اختلاف كنائسهم ومساجدهم، وجمعَتهم الأرض والخبز والجار والخبزات المتقاسمة في البيوت، لن تسمح له جريمةٌ أن ينسى مَن يكون. المسيحي الأردني ليس غريبًا في وطنه، والمسلم الأردني ليس شريكًا بالاسم، والكنيسة ليست شأنًا يخصّ أهلها وحدهم، كما أنّ المسجد ليس شأنًا يخصّ المصلّين فيه وحدهم. كلّ دار عبادة في الأردن حرمةٌ للجميع، وكلّ قطرة دم أردنية وجعٌ للجميع، وكلّ اعتداء على مواطن هو اعتداء على كرامتنا الوطنية جميعًا.
يا أهل الكرك، يا أهل النخوة والكرامة، يا من حملتم دائمًا همّ الأردن في قلوبكم، إنّ مصابكم مصابنا، ودمعة أمّ الشهيد في حمود دمعةٌ في عيون كلّ الأردنيين. لا توجد كلمات تعيد أبًا إلى أطفاله، ولا عبارة تملأ فراغًا تركه غياب إنسان، ولا خطاب يستطيع أن يخفّف وحده وجع عائلةٍ استيقظت على فاجعة لم تكن في الحسبان. لكنّ أقلّ ما يليق بالشهداء أن نقف مع أهلهم، وأن نرفض الجريمة بوضوح، وأن نطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عنها أمام القضاء، بلا تهاونٍ ولا انتقامٍ أعمى.
نريد عدالةً لا فوضى، ومحاسبةً لا ثأرًا، وقانونًا لا شريعة غاب. نريد أن تصل التحقيقات إلى كلّ من تثبت مسؤوليته، وأن ينال الجناة جزاءهم وفق القانون، وأن تُصان كرامة الضحايا وحقوق عائلاتهم. فالدولة القوية ليست التي تكتفي بالغضب، بل التي تحوّل غضب الناس إلى عدالةٍ راسخة، وتحمي مواطنيها، وتمنع تكرار المأساة.
والأخطر من الجريمة أن تتحوّل دماء الضحايا إلى وقودٍ للفتنة، أو أن ينجح المجرمون في جرّ الناس إلى كراهية بعضهم بعضًا. هنا يجب أن يكون الوعي أقوى من الغضب، وأن يكون الانتماء إلى الأردن أعلى من كلّ خطابٍ يريد تقسيمنا. لا يجوز أن نحمّل جماعةً أو دينًا أو طائفةً مسؤولية جريمة أفراد؛ فالمسؤولية تُحدّدها الأدلة والتحقيقات والقضاء، لا الشائعات ولا التعميم ولا الانفعال.
يا من تلطّخت أيديكم بهذه الجريمة، إنّكم لم تجرحوا عائلات الضحايا وحدها؛ لقد وضعتم أنفسكم في مواجهة ضميرٍ وطنيّ يرفض الإرهاب، ويرفض أن يُصبح الإنسان هدفًا بسبب مكان عبادته أو معتقده أو لحظة ضعفه وحزنه. ولن يكون الردّ على جريمتكم أن نتخلّى عن قيمنا، بل أن نتمسّك بها أكثر، وأن نحمي بعضنا بعضًا، وأن نطالب بالحقّ حتى يأخذ القانون مجراه.
الكرك ليست وحدها. حمود ليست وحدها. وأهل الكنيسة ليسوا وحدهم.
من شمال الأردن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، هذا وجع وطنٍ كامل، وهذه ساعةٌ يجب أن يتقدّم فيها صوت العقل والرحمة والعدالة على كلّ صوتٍ آخر. لا شماتة في الموت، ولا انتصار في دمعة أمّ، ولا بطولة في استهداف الأبرياء. البطولة أن تحمي الحياة، والشجاعة أن تقف مع المظلوم، والقوة أن تمنع المجرم من تحقيق غايته في تفريق الناس وإشعال الكراهية بينهم.
رحم الله الشهداء، وألهم أهلهم الصبر والسلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وحمى الأردن وأهله من كلّ شرّ.
سيبقى الأردن وطنًا لا يُقاس أبناؤه بطقوسهم، بل بإنسانيتهم وانتمائهم. وستبقى الكرك جزءًا عزيزًا من قلبه، وستبقى حرمة الدم فوق كلّ خلاف، وسيبقى الحقّ في الحياة أقدس من كلّ فكرٍ يبرّر القتل.
فليكن صوتنا عاليًا في وجه الإرهاب، ثابتًا في المطالبة بالعدالة، واضحًا في رفض الفتنة: لا للإرهاب، لا لاستباحة الدم، لا لضرب وحدة الأردنيين، ونعم لدولة القانون والعدالة والكرامة الإنسانية.
سلامٌ على أرواح الشهداء، وسلامٌ على الكرك، وسلامٌ على الأردن الذي لا نريده أن ينكسر أمام الإرهاب، ولا أن يفقد إنسانيته وهو يواجهه.
والله إنّها لفاجعةٌ تُوجع القلب، وتُغضب كل صاحب ضمير، وتترك في صدر الأردن غصّةً لا تمحوها الكلمات. ما جرى في كنيسة حمود بالكرك ليس خبرًا عابرًا نمرّ عليه ثم نواصل يومنا، وليس حادثةً تُختصر ببيان استنكار أو بضع كلماتٍ في سجلّ الأخبار؛ إنّه اعتداءٌ آثم على أرواح بريئة، وعلى حرمة مكانٍ للعبادة، وعلى حقّ الإنسان في أن يعيش آمنًا، وأن يودّع أحبّاءه بسلام.
أيُّ وحشيةٍ هذه التي تجعل من جنازةٍ ساحةً للموت، ومن لحظة وداعٍ فاجعةً جديدة، ومن دموع الناس بابًا للرعب؟!
أيُّ فكرٍ هذا الذي يتوهّم أنّه ينتصر حين يسقط الأبرياء؟ وأيُّ قضيةٍ هذه التي تحتاج إلى دماء العزّل كي تدّعي أنّها على حق؟ لا قضية تبرّر قتل بريء، ولا شعار يطهّر يدًا امتدّت إلى إنسانٍ آمن، ولا راية مهما تلحّفت بالمقدّسات تستطيع أن تستر عار الاعتداء على الحياة.
إلى كلّ من يظنّ أنّ رصاص الغدر يستطيع أن يُخضع الأردن: أنتم لا تعرفون هذا الشعب، ولا تعرفون معنى أن يكون الوطن أكبر من كلّ محاولات الفتنة.
هذا الأردن الذي عاش أبناؤه على اختلاف كنائسهم ومساجدهم، وجمعَتهم الأرض والخبز والجار والخبزات المتقاسمة في البيوت، لن تسمح له جريمةٌ أن ينسى مَن يكون. المسيحي الأردني ليس غريبًا في وطنه، والمسلم الأردني ليس شريكًا بالاسم، والكنيسة ليست شأنًا يخصّ أهلها وحدهم، كما أنّ المسجد ليس شأنًا يخصّ المصلّين فيه وحدهم. كلّ دار عبادة في الأردن حرمةٌ للجميع، وكلّ قطرة دم أردنية وجعٌ للجميع، وكلّ اعتداء على مواطن هو اعتداء على كرامتنا الوطنية جميعًا.
يا أهل الكرك، يا أهل النخوة والكرامة، يا من حملتم دائمًا همّ الأردن في قلوبكم، إنّ مصابكم مصابنا، ودمعة أمّ الشهيد في حمود دمعةٌ في عيون كلّ الأردنيين. لا توجد كلمات تعيد أبًا إلى أطفاله، ولا عبارة تملأ فراغًا تركه غياب إنسان، ولا خطاب يستطيع أن يخفّف وحده وجع عائلةٍ استيقظت على فاجعة لم تكن في الحسبان. لكنّ أقلّ ما يليق بالشهداء أن نقف مع أهلهم، وأن نرفض الجريمة بوضوح، وأن نطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عنها أمام القضاء، بلا تهاونٍ ولا انتقامٍ أعمى.
نريد عدالةً لا فوضى، ومحاسبةً لا ثأرًا، وقانونًا لا شريعة غاب. نريد أن تصل التحقيقات إلى كلّ من تثبت مسؤوليته، وأن ينال الجناة جزاءهم وفق القانون، وأن تُصان كرامة الضحايا وحقوق عائلاتهم. فالدولة القوية ليست التي تكتفي بالغضب، بل التي تحوّل غضب الناس إلى عدالةٍ راسخة، وتحمي مواطنيها، وتمنع تكرار المأساة.
والأخطر من الجريمة أن تتحوّل دماء الضحايا إلى وقودٍ للفتنة، أو أن ينجح المجرمون في جرّ الناس إلى كراهية بعضهم بعضًا. هنا يجب أن يكون الوعي أقوى من الغضب، وأن يكون الانتماء إلى الأردن أعلى من كلّ خطابٍ يريد تقسيمنا. لا يجوز أن نحمّل جماعةً أو دينًا أو طائفةً مسؤولية جريمة أفراد؛ فالمسؤولية تُحدّدها الأدلة والتحقيقات والقضاء، لا الشائعات ولا التعميم ولا الانفعال.
يا من تلطّخت أيديكم بهذه الجريمة، إنّكم لم تجرحوا عائلات الضحايا وحدها؛ لقد وضعتم أنفسكم في مواجهة ضميرٍ وطنيّ يرفض الإرهاب، ويرفض أن يُصبح الإنسان هدفًا بسبب مكان عبادته أو معتقده أو لحظة ضعفه وحزنه. ولن يكون الردّ على جريمتكم أن نتخلّى عن قيمنا، بل أن نتمسّك بها أكثر، وأن نحمي بعضنا بعضًا، وأن نطالب بالحقّ حتى يأخذ القانون مجراه.
الكرك ليست وحدها. حمود ليست وحدها. وأهل الكنيسة ليسوا وحدهم.
من شمال الأردن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، هذا وجع وطنٍ كامل، وهذه ساعةٌ يجب أن يتقدّم فيها صوت العقل والرحمة والعدالة على كلّ صوتٍ آخر. لا شماتة في الموت، ولا انتصار في دمعة أمّ، ولا بطولة في استهداف الأبرياء. البطولة أن تحمي الحياة، والشجاعة أن تقف مع المظلوم، والقوة أن تمنع المجرم من تحقيق غايته في تفريق الناس وإشعال الكراهية بينهم.
رحم الله الشهداء، وألهم أهلهم الصبر والسلوان، ومنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وحمى الأردن وأهله من كلّ شرّ.
سيبقى الأردن وطنًا لا يُقاس أبناؤه بطقوسهم، بل بإنسانيتهم وانتمائهم. وستبقى الكرك جزءًا عزيزًا من قلبه، وستبقى حرمة الدم فوق كلّ خلاف، وسيبقى الحقّ في الحياة أقدس من كلّ فكرٍ يبرّر القتل.
فليكن صوتنا عاليًا في وجه الإرهاب، ثابتًا في المطالبة بالعدالة، واضحًا في رفض الفتنة: لا للإرهاب، لا لاستباحة الدم، لا لضرب وحدة الأردنيين، ونعم لدولة القانون والعدالة والكرامة الإنسانية.
سلامٌ على أرواح الشهداء، وسلامٌ على الكرك، وسلامٌ على الأردن الذي لا نريده أن ينكسر أمام الإرهاب، ولا أن يفقد إنسانيته وهو يواجهه.
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات