متحف اسكتلندي يسحب مومياوات مصرية .. "لم نحصل على موافقة الموتى"

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 31442
متحف اسكتلندي يسحب مومياوات مصرية ..  "لم نحصل على موافقة الموتى"
سرايا - أزال متحف وجاليري كيلفينجروف في مدينة جلاسكو الاسكتلندية عددا من المومياوات والبقايا البشرية المصرية القديمة من قاعات العرض العام، مبررا الخطوة باحترام كرامة الموتى، في ظل غياب موافقة موثقة منهم أو من أحفادهم على عرض رفاتهم.

ولفت القرار انتباه الزوار بعدما ظهرت لافتات في أماكن القطع التي أُزيلت، توضح أن البقايا البشرية لم تعد معروضة «علامة على الاحترام». وشملت المقتنيات تابوتا مطليا يحتوي على رفات الكاهن المصري نخت، ورأسا محنطا لرجل، ويدا يمنى وقدما يمنى محنطتين، من بينهما يد عُثر عليها سابقا في وادي الملوك بالأقصر.

زوار فوجئوا بالإزالة
ومن بين الذين لاحظوا التغيير جوني ماكفارلين، الذي اصطحب ابنته إلى المتحف بعدما أبدت اهتماما بالحضارة المصرية القديمة إثر قراءتها كتابا عنها. لكنه فوجئ باختفاء المقتنيات التي كان يتوقع أن تشاهدها، وحلت اللافتات التوضيحية محل بعضها.

ويُعد متحف كيلفينجروف، الذي افتتح عام 1901، من أبرز المؤسسات الثقافية في جلاسكو، ويستقبل أكثر من 1.3 مليون زائر سنويا، كما تضم مجموعاته مقتنيات فنية وأثرية من عصور وثقافات مختلفة.

لماذا سحب المتحف المومياوات؟
قالت مؤسسة «جلاسكو لايف»، المسؤولة عن إدارة المتاحف، إن القرار يتماشى مع الممارسات الحديثة في إدارة المجموعات المتحفية، مستندة إلى المدونة الأخلاقية المعدلة للمجلس الدولي للمتاحف، التي تؤكد ضرورة صون كرامة البقايا البشرية واحترام دلالاتها الثقافية والإنسانية.

وأضافت المؤسسة أن مسودة سياستها الخاصة بالرفات البشرية تقترح قصر عرض هذه البقايا على الحالات التي تتوافر فيها موافقة موثقة ومستنيرة من الشخص المتوفى أو من أحفاده، في الحالات المناسبة. وفي غياب هذه الموافقة، ترى المؤسسة أن إبعاد البقايا المصرية القديمة عن العرض أكثر احتراما لأصحابها.

واستندت المؤسسة أيضا إلى تقرير صدر عام 2025 عن مجموعة برلمانية بريطانية معنية بالتعويضات المرتبطة بالأفارقة، تناول المخاوف الأخلاقية المتعلقة بعرض رفات الأجداد، واحتمال تعارض ذلك مع رغبات المتوفين والمجتمعات التي دفنتهم.

انتقادات سياسية للقرار
في المقابل، واجهت الخطوة انتقادات من شخصيات بريطانية، من بينها موردو فريزر، عضو البرلمان الاسكتلندي عن حزب المحافظين، الذي وصف القرار بأنه مبالغة غير مبررة، معتبرا أن المتاحف ينبغي أن تتيح للجمهور التعرف على الحضارات القديمة بدلا من إخفاء مقتنياتها استجابة لمعايير معاصرة.

كما انتقد كريس ماكجوفرن، المستشار السابق في وحدة السياسات برئاسة الوزراء البريطانية، القرار، مشيرا إلى صعوبة طلب موافقة أشخاص توفوا قبل آلاف السنين. وتتمحور الانتقادات حول كيفية الموازنة بين احترام الرفات البشرية والحفاظ على الدور التعليمي للمتاحف وإتاحة التاريخ للزوار.

هل تختفي المومياوات نهائيا؟
لا يعني سحب المقتنيات من قاعات العرض إعادتها إلى مصر، إذ لم يُعلن عن قرار بإعادة هذه البقايا إلى موطنها الأصلي. ويتمثل الإجراء المعلن في وقف عرضها للجمهور ضمن مراجعة طريقة التعامل مع الرفات البشرية داخل المتاحف.

وأشارت «جلاسكو لايف» إلى أنها تعتزم استكمال مراجعة المقتنيات البشرية في متحف كيلفينجروف، قبل بدء إجراءات مماثلة في متحف سانت مونجو للفن والحياة الدينية، حيث توجد مقتنيات أخرى تضم رفاتا بشرية مصرية.

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم