توقعات الأسواق للربع الرابع من عام 2026: لماذا يحدد الدولار اتجاه الأسهم والذهب والعملات الرقمية؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 11467
توقعات الأسواق للربع الرابع من عام 2026: لماذا يحدد الدولار اتجاه الأسهم والذهب والعملات الرقمية؟
سرايا - مستويات قياسية، وعائد على السندات يبلغ 5%، وصدمة في أسعار النفط: يبدأ الربع الأخير من عام 2026 وسط تباين اتجاهات الأسواق، بينما يشكل الدولار الأمريكي العامل المشترك الذي يربط بينها جميعاً.

 منذ عام 2023، وتجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، واقتراب خام برنت من 100 دولار. تبدو هذه المؤشرات، ظاهرياً، دليلاً على قوة الأسواق. لكن الصورة الأعمق تكشف عن سوق تقود فيها مجموعة أقل من الأسهم المكاسب، ويطالب فيها مستثمرو السندات بعوائد أعلى، فيما عاد الدولار إلى الارتفاع منذ أوائل سبتمبر. 

بالنسبة إلى الربع المقبل، لا يتمثل السؤال الرئيسي في مجرد ما إذا كانت الأسواق سترتفع أم ستنخفض، بل في مدى قدرة الاتجاهات الحالية على الاتساع والاستمرار بدعم من العوامل الأساسية. ووفقاً لفرانك فالباوم، محلل الأسواق في NAGA، فإن الإجابة تتمحور حول الفكرة الرئيسية التالية: الدولار الأمريكي هو من يحدد اتجاه الأسواق. 

ويعرض فالباوم، وهو مدير صناديق استثمارية سابق في مكتب عائلي للاستثمار ومتخصص في أسواق العملات، رؤيته ضمن تقرير توقعات الأسواق للربع الرابع من عام 2026 الصادر عن منصة التداول المدرجة في فرانكفورت. ويرى أن اتجاه الدولار خلال هذا الربع سيؤثر ليس فقط في أزواج العملات الرئيسية، بل أيضاً في الذهب والأسهم والعملات الرقمية. 

ربع قوي يستند إلى قاعدة ضيقة 

بدا أداء الربع الثالث جيداً عند النظر إلى المؤشرات الرئيسية. فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز S&P 500 بنسبة 2.6%، ومؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.6%. لكن خلف هذه الأرقام، تراجع مؤشر راسل 2000 بنسبة 7.0%، وخسر مؤشر داو جونز 2.1%، في حين لم تتجاوز نسبة الأسهم المدرجة في مؤشر مؤشر ستاندرد آند بورز S&P 500 التي تداولت فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم سوى 46% في أوائل أكتوبر، مقارنة بنحو 70% في نهاية يوليو. 

ولهذا التباين أهمية كبيرة. فارتفاع المؤشر لا يعني بالضرورة أن السوق تتمتع بصحة جيدة على نطاق واسع. عندما تقود مجموعة أصغر من الشركات المكاسب، يصبح السوق أكثر اعتماداً على عدد محدود من الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة، ومعظمها مرتبط بالذكاء الاصطناعي. وفي أسواق أخرى، هيمن النفط والعملات الرقمية على أداء الربع؛ إذ ارتفع خام برنت بنسبة 33.3% مع تجدد أزمة مضيق هرمز، بينما انتعش سعر البيتكوين بنسبة 42.7%. 

الاحتياطي الفيدرالي وسؤال عائد السندات البالغ 5% 

تمثل السياسة النقدية الخيط المشترك الذي يربط جميع الأسواق خلال هذا الربع. فقد رفع الاحتياطي الفيدرالي النطاق المستهدف لأسعار الفائدة إلى 3.75–4.00% في 16 سبتمبر، بينما بلغ تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي (PCE) 3.4% في أغسطس، وتشير توقعاته المتوسطة إلى رفع إضافي واحد بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام. وفي الوقت نفسه، لم تزد الوظائف غير الزراعية في سبتمبر سوى 29,000 وظيفة، وارتفع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.2%. 

وهذا يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة بين التضخم المستمر في الارتفاع وسوق العمل التي تفقد زخمها، ما يجعل كل إصدار للبيانات الاقتصادية عاملاً محتملاً لتحريك الأسواق. يقول فالباوم: «أتوقع أن يثبت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر، ثم يرفعها مجدداً في ديسمبر. تشير توقعات سبتمبر إلى رفع إضافي واحد هذا العام، بينما ترجّح تسعيرات السوق الأخيرة بقوة تثبيت الفائدة في أكتوبر، يعقبه رفع في ديسمبر». ويضيف أن بيانات التوظيف الأضعف قد تؤدي سريعاً إلى تغيير هذا المسار. 

وقد بدأت أسواق السندات تتفاعل بالفعل. إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 85 نقطة أساس في الربع الثالث، ليصل إلى 5.29%، مسجلاً أكبر زيادة فصلية منذ عام 2009. كما بلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات مستوى 3.65% في 1 أكتوبر، وهو الأعلى منذ عام 2009. وتؤدي العوائد المرتفعة إلى زيادة معدل الخصم المستخدم في تقييم الأسهم، ورفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، ودعم الدولار. ويبقى السؤال حول ما إذا كان مستوى 5% سيشكل سقفاً مع تباطؤ النمو، أم أرضية لمزيد من إعادة تسعير الأصول، أحد أبرز الأسئلة التي ستحدد مسار الربع الرابع. 

الدولار: الاتجاه لا يزال قائماً، لكن موجة الصعود امتدت بقوة 

أنهى مؤشر الدولار الأمريكي الربع الثالث دون تغيير يُذكر، لكنه ارتفع من 98.79 في 8 سبتمبر إلى 102.54 خلال التداولات اليومية في 5 أكتوبر، محققاً مكاسب تقارب 4% في أقل من شهر. ويرى فالباوم أن الاتجاه طويل الأجل لا يزال صعودياً، وأن الاختراق المستدام فوق مستوى 102.50 سيؤكد بدء موجة صعود إضافية. لكنه يحذر أيضاً من أن الارتفاع امتد بقوة، ولذلك لا ينبغي استبعاد حدوث تصحيح مؤقت. 

مؤشر الدولار، الرسم البياني الأسبوعي (المصدر: تطبيق NAGA للويب، ورسوم TradingView البيانية). 

وتظهر آثار قوة الدولار بوضوح في أسواق العملات. فقد تراجع زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) إلى أضعف مستوياته منذ مايو 2025 في أوائل أكتوبر. ويقول فالباوم: «يمثل مستوى 1.1150 الحد الفاصل؛ فإذا هبط السعر دونه، فقد يتحول التصحيح إلى اتجاه هبوطي حاد». أما زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY)، فيتداول دون قمته المسجلة في يوليو عند 163.99، وهي القمة التي دفعت اليابان إلى التدخل في سوق العملات، بمشاركة الولايات المتحدة في أول تدخل مشترك منذ عام 1998. ولا يزال مستوى 160 نقطة مرجعية رئيسية لهذا الزوج. وفي المملكة المتحدة، ستحدد ميزانية 28 أكتوبر ما إذا كان الجنيه الإسترليني سيتمكن من الحفاظ على مستوياته المسجلة في عام 2026. 

الذهب والنفط وتراجع علاوة مخاطر الحرب 

سجّل الذهب إغلاقاً قياسياً بالقرب من 5,600 دولار في يناير، لكنه كان يتداول عند مستوى يقل بنحو 26% عن تلك القمة في أوائل أكتوبر. وأصبح نطاق 4,000 دولار المستوى المحوري للاتجاه الصعودي طويل الأجل. وقد خفّضت البنوك توقعاتها لأسعار الذهب منذ منتصف العام، لكنها لا تزال تتراوح بين 4,450 و4,800 دولار. ويتميز الذهب أيضاً بسمة أقل وضوحاً: فعندما تتعرض الأسواق لعمليات بيع حادة، غالباً ما يقلّص المستثمرون مراكزهم عبر فئات الأصول المختلفة، بما فيها الذهب، قبل أن يستعيد الطلب على الملاذات الآمنة زخمه. 

أما النفط، فيروي قصة مختلفة. فقد تسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في اضطرابات متكررة في مضيق هرمز، وبلغ خام برنت ذروته بالقرب من 126 دولاراً في وقت سابق من العام. لكن رد فعل السوق بدأ يتراجع. يقول فالباوم: «تملّ الأسواق الحروب. فقد دفعت الموجة الثانية من الصراع مع إيران أسعار النفط إلى الارتفاع، لكن رد الفعل كان أقل بوضوح من الموجة الأولى، ما يشير إلى تراجع العلاوة الجيوسياسية». وتتراوح توقعات أسعار خام برنت بين 85 و105 دولارات، بينما يضيف فصل الشتاء مصدراً آخر للتقلبات. فقد بلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 72.7% فقط في 4 أكتوبر، مقارنة بمتوسط خمس سنوات يبلغ نحو 87%. 

الأسهم: لماذا لا تكفي الأنماط الموسمية؟ 

تميل الأنماط التاريخية إلى دعم الأسهم خلال الربع الأخير من العام. فمنذ عام 1950، حقق مؤشر ستاندرد آند بورز S&P 500 مكاسب بمتوسط 4.2% في الربع الرابع، كما كان الأداء أقوى خلال سنوات انتخابات التجديد النصفي. وتتمحور مستهدفات نهاية العام الصادرة عن 20 شركة وساطة كبرى حول متوسط يبلغ 8,000 نقطة، فيما تشير التقديرات إلى نمو أرباح عام 2026 بنسبة تتراوح بين 24% و32% تقريباً. 

لكن الأنماط الموسمية تواجه الآن تحديات تتمثل في عائد السندات البالغ 5%، وصدمة أسعار الطاقة، وضيق نطاق صعود الأسهم. وسيأتي الاختبار الحقيقي مع إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى يومي 28 و29 أكتوبر، ثم نتائج إنفيديا في 17 و18 نوفمبر. ويراقب فالباوم ما يحدث خلف الأرقام الرئيسية للمؤشرات. ويقول: «أنظر إلى ما هو أبعد من سعر المؤشر؛ فإذا استمرت الأسهم التي توزع أرباحاً في الضعف، بالتزامن مع بدء تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي، فسيصبح الصعود أكثر عرضة لتصحيح أكبر». ويحدد مستوى 7,600 نقطة باعتباره المستوى الرئيسي لمؤشر S&P 500. وتبدو أوروبا أكثر عرضة للمخاطر؛ إذ لم يحقق مؤشر الداكس DAX سوى مكاسب بنسبة 2.8% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، كما أنه أكثر حساسية لتكاليف الطاقة إذا كان الشتاء بارداً. 

العملات الرقمية: الاختبار الأوضح لتأثير الدولار 

كانت العملات الرقمية أقوى فئات الأصول أداءً في الربع الثالث. فقد حققت البيتكوين مكاسب بنسبة 42.7%، مسجلة أفضل أداء فصلي لها منذ أكثر من عامين، بينما ارتفع الإيثريوم بنسبة 71.3%، واستقطبت صناديق البيتكوين المتداولة الفورية تدفقات نقدية صافية بلغت 6.3 مليارات دولار. ومع ذلك، لا تزال العملتان تسجلان خسائر منذ بداية العام بعد أداء ضعيف في النصف الأول. 

وبعد هذه المكاسب، تبدو معظم العملات الرقمية الرئيسية في منطقة التشبع الشرائي، ويفضل فالباوم انتظار التراجع بدلاً من ملاحقة الأسعار. ويقول: «أفضل رؤية تصحيح بدلاً من ملاحقة سوق وصلت إلى منطقة التشبع الشرائي؛ فالدخول عند مستويات أكثر ملاءمة قد يمنح الموجة الصعودية التالية مجالاً أكبر للاستمرار». ويحدد مستوى 81,000 دولار باعتباره المستوى المرجعي لاتجاه البيتكوين الصعودي. ونظراً إلى أن العملات الرقمية تقع بوضوح ضمن فئة الأصول المستفيدة من الإقبال على المخاطرة، فمن المرجح أن تكون من أوضح المؤشرات على السيناريو الذي يتشكل في الأسواق. 

ثلاثة سيناريوهات للربع الرابع 

بدلاً من الاعتماد على توقع واحد، يحدد فالباوم ثلاثة سيناريوهات للربع الرابع، يتمحور كل منها حول الدولار، مع منح الاحتمال الأكبر لسيناريو العزوف عن المخاطرة: 

العزوف عن المخاطرة (50%): يؤدي ضيق نطاق صعود الأسهم وتراجع الزخم المحيط بسردية الذكاء الاصطناعي إلى تصحيح أوسع. وتتراجع الأسهم، وقد يضعف الذهب في البداية قبل عودة الطلب على الملاذات الآمنة، بينما يستفيد الدولار. 

استمرار قوة الدولار (25%): يؤكد الاختراق فوق مستوى 102.50 استمرار زخم الدولار، ما يضع الذهب والفضة والأصول عالية المخاطر تحت الضغط، مع احتمال تجاوز زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY) مستوى 160. 

تصحيح الدولار (25%): تؤدي البيانات الأمريكية الأضعف وتوجه الاحتياطي الفيدرالي الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي إلى إضعاف الدولار، ما يدعم الذهب والأسهم والعملات الرقمية. 

وتشمل المواعيد التي ستساعد على التمييز بين هذه السيناريوهات بيانات التضخم الأمريكية، وقراري الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر و9 ديسمبر، وتقارير الوظائف الأمريكية في 6 نوفمبر و4 ديسمبر. ومن المرجح أن يكون اجتماع 9 ديسمبر، الذي سيشهد صدور توقعات اقتصادية جديدة، الحدث الأهم خلال الربع بأكمله. 

بالنسبة إلى المستثمرين، لا تتمثل المهمة في محاولة التنبؤ بالتحرك التالي فحسب، بل في التعرف مبكراً على السيناريو الذي بدأت الأسواق تسلك مساره. وفي الربع الرابع من عام 2026، يظل الدولار هو المؤشر الأول الذي ينبغي مراقبته. 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم