شم القهوة من هاتفك .. علماء يقتربون من نقل الروائح عبر الإنترنت

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 10920
شم القهوة من هاتفك ..  علماء يقتربون من نقل الروائح عبر الإنترنت
سرايا - تخيّل أن تشم رائحة قهوة طازجة أثناء إجراء مكالمة فيديو، أو تتعرف على عبير عطر قبل شرائه عبر الإنترنت، دون الحاجة إلى وجود المنتج أمامك. هذه الفكرة التي بدت أقرب إلى الخيال أصبحت أقرب إلى الواقع، بعدما طوّر باحثون نظامًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي يستطيع اكتشاف الروائح ونقل بياناتها عبر الإنترنت، ثم إعادة إنتاجها في مكان آخر.


ويحمل النظام اسم "سينترونيك" (Scentronix)، وقد طوّره باحثون من جامعة ولاية أوهايو ومختبر تشجيانغ في الصين. ونُشرت نتائج البحث في مجلة "ساينس أدفانسز"، مستكشفًا إمكانية إضافة حاسة الشم إلى وسائل التواصل الرقمي، التي اعتمدت حتى الآن بصورة أساسية على الصوت والصورة.





كيف تنتقل الرائحة عبر الإنترنت؟
يعتمد النظام على جهاز يشبه الأنف الإلكتروني، مزوّد بستة مستشعرات للغازات، تستطيع رصد المركبات الكيميائية المرتبطة بالروائح. وبعد جمع البيانات، يستخدم الذكاء الاصطناعي تقنيات التعلم الآلي للتعرف على الرائحة وتصنيفها، ثم يرسل المعلومات اللازمة إلى جهاز استقبال في موقع آخر.

ويتولى جهاز الاستقبال إعادة إنتاج الرائحة باستخدام سوائل عطرية محمّلة مسبقًا، إلى جانب بخاخات اهتزازية دقيقة تطلق قطرات صغيرة في الهواء، بما يسمح للمستخدم باستنشاق رائحة تحاكي المصدر الأصلي.

ولا يعني ذلك أن جزيئات الرائحة نفسها تنتقل عبر الإنترنت؛ فالنظام يرسل بيانات تصف الرائحة، بينما يعيد الجهاز الآخر تكوينها باستخدام المكونات المتاحة لديه.


خمس روائح في التجربة الأولى
يدعم النموذج الأولي حاليًا إعادة إنتاج خمس روائح مألوفة، هي القهوة والبيرة والنبيذ الأحمر والكعك والبرتقال. وفي اختبارات شملت 14 متطوعًا، تمكّن المشاركون من التعرف على الروائح المعاد إنتاجها بدقة بلغت نحو 73% من الحالات.

وتشير هذه النتيجة إلى إمكانية تطوير التقنية، لكنها تكشف أيضًا أن النظام لا يزال بحاجة إلى تحسين قدرته على محاكاة الروائح والتعرف عليها بدقة أكبر.

ولم يقتصر عمل الباحثين على الأجهزة الأساسية، إذ استكشفوا تصميمات قابلة للارتداء، تشمل سوارًا للمعصم وجهازًا محمولًا وقلادة، إلى جانب نموذج أولي لكوب يجمع بين التحفيز الشمي والسوائل المنكّهة.




التسوق الافتراضي بحاسة الشم
قد تفتح هذه التقنية الباب أمام تجارب رقمية تتجاوز المشاهدة والاستماع. فبدلًا من تصفح صور المخبوزات، يمكن للمستخدم مستقبلًا استنشاق رائحة كعكة طازجة داخل مخبز افتراضي، أو اختبار رائحة عطر عن بُعد قبل اتخاذ قرار الشراء.

كما يمكن توظيفها في تطبيقات الواقع الافتراضي والتواصل الاجتماعي والرعاية الصحية عن بُعد. وطوّر الفريق نموذجًا أوليًا لكوب يتيح للمستخدم اختيار مشروب افتراضي عبر نظارة للواقع المختلط، مع الجمع بين الروائح والسوائل المنكّهة لتعزيز التجربة الحسية.

لكن التقنية لا تستطيع حتى الآن إعادة إنتاج أي رائحة عند الطلب؛ إذ تظل قدراتها مرتبطة بالمواد المتوافرة داخل جهاز الاستقبال، وبالروائح التي يمكن لهذه المواد تكوينها.

ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح الإنترنت قادرًا يومًا ما على نقل تجارب حسية تتجاوز الصورة والصوت، لتشمل الروائح أيضًا. غير أن الوصول إلى ذلك يتطلب تطوير أجهزة أكثر دقة ومرونة، قادرة على محاكاة نطاق أوسع من الروائح في ظروف مختلفة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم