روشان الكايد يكتب: الشرق الأوسط على أعتاب المواجهة الكبرى

منذ 5 ساعات
المشاهدات : 14729
روشان الكايد يكتب: الشرق الأوسط على أعتاب المواجهة الكبرى
روشان الكايد

روشان الكايد


لم تعد المنطقة تقف أمام احتمال مواجهة عابرة، بل أمام مشهد إقليمي بالغ الخطورة، تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع المصالح السياسية، وتتراجع فيه فرص التسوية كلما ارتفعت لغة التهديد، واتسعت فجوة الثقة بين الأطراف المتصارعة .



فهل اقتربت لحظة الانفجار الكبير بين إيران والولايات المتحدة، أم أن ما نشهده هو الفصل الأخير من سياسة حافة الهاوية ؟ الحروب الكبرى لا تبدأ دائماً بإعلان رسمي، بل قد تنطلق من ضربة محسوبة تتحول إلى مواجهة مفتوحة، أو من خطأ في التقدير يدفع الأطراف إلى مسار لم يكن أي منها يرغب في بلوغه .


واشنطن تدرك أن أي حرب واسعة مع إيران لن تكون نزهة عسكرية، وأن تداعياتها لن تتوقف عند حدود الجغرافيا الإيرانية . وطهران، في المقابل، تعرف أن اتساع المواجهة قد يضع قدراتها العسكرية والاقتصادية وشبكة علاقاتها الإقليمية أمام اختبارات غير مسبوقة . وبين الطرفين، تقف المنطقة بأسرها فوق أرضية شديدة الهشاشة، حيث يمكن لأي تصعيد أن يفتح جبهات متعددة، ويهدد الملاحة والطاقة والاستقرار الاقتصادي، ويضع دولاً لم تختر الحرب أمام استحقاقاتها القاسية .



أما الأردن، فلا يمكن النظر إلى هذه التطورات باعتبارها شأناً بعيداً عن أمنه الوطني . فاستقرار المملكة وحماية حدودها وصون سيادتها تظل أولويات لا تقبل المساومة، في ظل أي تصعيد إقليمي قد يفرض تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متزايدة. ومن هنا، فإن الحكمة تقتضي الاستعداد لكل الاحتمالات، من دون تهويل أو استهانة، والتمسك بالموقف الوطني الذي يضع مصلحة الأردن فوق حسابات المحاور والصراعات . لكن السؤال الأخطر ليس: من سيبدأ الحرب ؟ بل: من يستطيع إيقافها عندما تبدأ ؟ فالتاريخ يثبت أن الدول قد تدخل الحروب وهي تعتقد أنها تملك مفاتيحها، ثم تكتشف أن شرارة البداية أسهل بكثير من السيطرة على النهايات . وقد تكون الضربة الأولى محدودة في حسابات أصحابها، لكنها تفتح أبواباً يصعب إغلاقها، وتستدعي ردوداً متتابعة تجعل التراجع مكلفاً، والتصعيد أكثر خطورة . إن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات النارية، بل إلى إدراك حقيقي بأن كلفة المواجهة لن يتحملها صانعو القرار وحدهم؛ سيدفعها المدنيون، والاقتصادات المنهكة، والدول التي تسعى إلى حماية استقرارها وسط عواصف لا تملك وحدها قرار إشعالها أو إطفائها . الحرب قد تكون أقرب مما يتمنى الجميع، لكنها ليست قدراً محسوماً ما دامت أبواب السياسة لم تُغلق بالكامل .



وبين الاستعداد للمواجهة والعمل لمنعها، يبقى الرهان على عقلانية اللحظة الأخيرة، لأن انتصار طرف في معركة إقليمية لا يعني بالضرورة أن المنطقة ستخرج منها منتصرة. فإذا اشتعلت المواجهة بين إيران وأمريكا، فلن يكون السؤال عن حدودها وحدها، بل عن شكل الشرق الأوسط الذي سيولد من تحت أنقاضها؛ شرق أوسط أكثر استقراراً، أم إقليماً مفتوحاً على سنوات طويلة من الفوضى والاستنزاف ؟ ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن يقلق الجميع، قبل أن تتحول الحسابات الخاطئة إلى واقع لا يستطيع أحد التراجع عنه .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم