بلورات الملح تفتح لغز الحياة .. سر مدفون تحت جليد قمر زحل

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9792
بلورات الملح تفتح لغز الحياة ..  سر مدفون تحت جليد قمر زحل

سرايا - قد تحمل بلورات ملحية صغيرة مفتاحًا جديدًا لفهم ما يختبئ داخل المحيط الغامض تحت سطح قمر زحل «إنسيلادوس»، بعدما كشفت تجربة مخبرية أن أحد المعادن المتوقعة على هذا العالم الجليدي يستطيع حبس جيوب مجهرية من الماء داخل بلوراته أثناء التجمد، وربما يحتفظ بداخلها بآثار كيميائية تساعد العلماء على البحث عن علامات حياة خارج الأرض.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Phys.org توصل الباحثون إلى هذه النتائج خلال دراسة ركزت على معدن «النطرون»، وهو معدن من كربونات الصوديوم المائية، يُعتقد أنه قد يتشكل على إنسيلادوس، الذي يخفي محيطًا تحت قشرة جليدية يبلغ سمكها عدة كيلومترات. ونُشرت الدراسة في مجلة Communications Earth & Environment.

جيوب ماء محاصرة داخل البلورات

ينبع اهتمام العلماء بإنسيلادوس من ظاهرة فريدة؛ إذ تقذف شقوق قرب قطبه الجنوبي نفاثات من بخار الماء والجسيمات الجليدية إلى الفضاء. وتمنح هذه النفاثات الباحثين فرصة لدراسة مواد قادمة من المحيط المخفي دون الحاجة إلى اختراق القشرة الجليدية والوصول إلى المياه الموجودة أسفلها.

لكن التحدي يتمثل في تحديد المواد القادرة على الاحتفاظ بأفضل الأدلة الكيميائية. وللتحقق من ذلك، برّد فريق البحث محلولًا يحتوي على كلوريد الصوديوم وكربونات الصوديوم، واستخدم أشعة سينية قوية لمراقبة تشكل البلورات خلال التجمد. كما استعان بتصوير ثلاثي الأبعاد وتحليل حيود الأشعة السينية لتحديد المعادن وتفاصيل بنيتها الداخلية.

وأظهرت النتائج أن بلورات النطرون تستطيع احتجاز جيوب من السائل المحيط بها أثناء نموها. ومن بين نحو 3800 حبيبة جرى فصلها وفحصها، احتوت قرابة 3% فقط على هذه الجيوب، المعروفة باسم «الشوائب السائلة»، بينما احتوت الحبيبات التسع والعشرون جميعها ضمن أكبر فئة حجمية على جيوب من السائل.

وتشير هذه الملاحظة إلى أن البلورات الأكبر قد تكون أهدافًا أكثر فائدة في المهمات الفضائية المستقبلية، لأنها تستطيع الاحتفاظ بعينات صغيرة من الماء الذي كان موجودًا عند انغلاق تلك الجيوب.

هل تحفظ البلورات آثار حياة قديمة؟

لا تأتي أهمية الاكتشاف من احتجاز الماء وحده، بل من احتمال أن تحمل الجيوب المحاصرة مواد تساعد على الكشف عن بيئة المحيط وتركيبه الكيميائي. وتشير أبحاث سابقة على رواسب ملحية أرضية قديمة إلى احتمال احتفاظ بلورات الملح بخلايا ميكروبية داخل جيوب سائلة تشكلت عندما تبخر الماء.

لكن الباحثين يشددون على أن التجربة الجديدة لم تختبر قدرة النطرون على التقاط المواد البيولوجية أو حفظها، ولذلك لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا على وجود حياة في إنسيلادوس. ويقترح الفريق أن المعدن المحيط بالجيوب قد يساعد في حماية المواد المحاصرة من الإشعاع الضار، إذا كانت موجودة بالفعل.

وهناك تفصيل مهم يتعلق بطريقة تشكل البلورات؛ إذ استخدم الباحثون محلولًا أكثر تركيزًا بنحو خمسة أضعاف من التقديرات المتوقعة لمحيط إنسيلادوس، حتى يتمكنوا من إنتاج بلورات كبيرة بما يكفي للفحص. أما في المياه الأقل تركيزًا، المشابهة للمحيط المتوقع، فقد يتجمد الماء أولًا، تاركًا الأملاح في السائل المتبقي بتركيز أعلى، قبل أن يتشكل النطرون ويحتجزه. وقد تساعد دراسة هذه الاختلافات العلماء على فهم الظروف التي نشأت فيها العينات.

أين تبحث المهمات الفضائية؟

يقترح الباحثون تزويد المركبات الفضائية المستقبلية بأجهزة حساسة للأشعة تحت الحمراء القريبة، لتحديد وجود النطرون على سطح القمر واختيار المواقع المناسبة لجمع العينات. وقد تكون الرواسب الحديثة بالقرب من فتحات النفاثات أهدافًا واعدة، لأنها قد تحتوي على مواد وصلت حديثًا من أعماق إنسيلادوس.

ويتمتع النطرون بميزة إضافية، إذ يُتوقع أن يبقى مستقرًا في درجات الحرارة شديدة الانخفاض على سطح القمر، بينما قد تفقد بلوراته جزءًا من الماء إذا تعرضت لحرارة أعلى قرب بعض المناطق. لذلك قد تكون البلورات الحديثة أفضل فرصة للاحتفاظ بجيوبها المجهرية سليمة.

ورغم أن الطريق إلى اكتشاف حياة خارج الأرض لا يزال طويلًا، فإن الدراسة تقدم وسيلة محتملة لاختيار العينات الأكثر قيمة علميًا، وتحويل بلورات ملحية دقيقة إلى أدلة تكشف أسرار محيط بعيد تحت الجليد.  

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم