الطراونة يكتب : مصر والسعودية: وحدة مصير لا تكسر

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 10889
الطراونة يكتب : مصر والسعودية: وحدة مصير لا تكسر

الدكتور حسين احمد الطراونة

تشكل القرارات التاريخية التي أعلنتها الرئاسة المصرية عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي محطة مصيرية ومضيئة في مسار العلاقات الاستراتيجية الراسخة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية. ففي ظل تطورات إقليمية خطيرة بالغة الدقة والتسارع وما تواجهه المنطقة من تحديات جسيمة، جاء الموقف المصري الحاسب ليعبر بصدق عن عمق الوشائج ومتانة الروابط التاريخية التي تربط بين الشعبين الشقيقين باعتبارهما القلب النابض للأمة العربية والركيزة الأساسية لاستقرارها وحمايتها من التصدع.
إن التأكيد المصري على التضامن التام والوقوف الكامل إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها يعكس إيمانا راسخا ووحدة مصير لا تقبل التجزئة بين الأمن القومي المصري والأمن القومي السعودي. فهذا الترابط الاستراتيجي ليس وليد اللحظة السياسية الراهنة، بل هو عقيدة راسخة وثابتة أثبتتها محطات التاريخ المختلفة، حيث تدرك القاهرة جيدا أن أمن الخليج العربي والمملكة هو خط دفاع أول عن الأمن القومي المصري والعربي بمجمله، مما يجعل أي مساس بأرض السعودية خط أحمر بالنسبة لمصر.
لقد تجسدت هذه العقيدة الراسخة بوضوح في القرار الصريح بتقديم كافة أشكال الدعم اللازم والممكن للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها ومكتسباتها وسلامة أراضيها وحماية المقدسات الإسلامية. هذا الدعم المطلق والجاهزية التامة يبعثان برسائل حاسمة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن المنطقة، مؤكدين أن الدولتين تمثلان جدارا صلبا في وجه التهديدات الخارجية والاعتداءات الإجرامية التي تستهدف استقرار الشعوب العربية ومقدراتها الاقتصادية والحضارية.
وإلى جانب البعد الدفاعي والأمني، برزت الحنكة السياسية والدبلوماسية بوضوح في التوجيه بمواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بتنسيق كامل وفاعل مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية. يهدف هذا التحرك الدبلوماسي المكثف إلى خفض حدة التصعيد الخطير في الإقليم برمته، وفتح آفاق حقيقية لتسوية الأزمات والنزاعات التي تعاني منها المنطقة بالطرق السلمية والحوار البناء، بما يعيد الأمن والسلم والاستقرار لشعوب الشرق الأوسط التي أنهكتها الصراعات.
إن هذه القرارات الشجاعة والمسؤولة تعيد التأكيد على الدور الريادي والمحوري الذي تضطلع به مصر والسعودية في قيادة العمل العربي المشترك وحماية قضاياه المصيرية. فعندما تتوحد الرؤى وتتكامل القدرات بين القاهرة والرياض، تتشكل قوة دفع حقيقية قادرة على حماية المصالح العربية وصد الأطماع والتهديدات الخارجية، وصياغة مستقبل أكثر أمنا واستقرارا للأجيال القادمة في المنطقة بأسرها.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم