د. إسراء بسام تكتب: الْوَاجِبُ الْمَدْرَسِيُّ: مِنْ مُهِمَّةٍ تَعْلِيمِيَّةٍ إِلَى مَعْرَكَةٍ يَوْمِيَّة

منذ 20 ساعة
المشاهدات : 12041
د. إسراء بسام تكتب: الْوَاجِبُ الْمَدْرَسِيُّ: مِنْ مُهِمَّةٍ تَعْلِيمِيَّةٍ إِلَى مَعْرَكَةٍ يَوْمِيَّة
د. إسراء بسام

د. إسراء بسام

لم يَعُد الواجب المدرسـيّ في بعض البيوت مُهِمّة تعليميَّة هادئة، بل أصبح موعدًا يوميًا للتوتر؛ يبدأ بالتَّذكير والإلحاح، وقد ينتهي بالبُكاءِ أو الصُّراخ.
وهنا يبرز سُؤالٌ تربويٌّ مهم: متى يفقد الواجب وظيفته التَّعليميَّة ويتحوّلُ إلى عبءٍ على الطِّفل والأسرة؟ فالواجب ليس صفحاتٍ إضافيّةٍ لإنجازها، ولا مِقْيَاسًا لِكَمِّيَّةِ ما يستطيع الطِّفل كتابته، بل فرصة لتثبيت التَّعلُّمِ، وتطبيق المهارة، وتنمية التَّفكير والاستقلاليَّة.
لكن حين يطول الواجب، وتتكرَّر التَّدريبات دون هدف، ويحتاج الطِّفل إلى تدخُّل والديه في كلِّ خطوةٍ، فإِنَّنا نبتعد عن الهدف الحقيقيِّ. فالطِّفل قد يُنهي واجبه، لكِنه لا يتعلَّم بالضَّرورة كيف يَتعلَّمُ باستقلاليَّة.
المشكلة ليست في وجود الواجب، وإِنّما في نوعيَّته، وهدفه، وحجمه، ومدى ملاءمته لعمر الطِّفل وقدرته.
فالواجب الذّي يطلب من الطِّفل التَّفكير والتَّطبيق قد يكون أكثر قيمة من صفحات طويلة من النَّسخ والتِّكرار. والتَّعليم لا يُقاس بعدد الصَّفحات المُمتلئة، بل بما يبقى في عقل الطِّفل بعد إغلاق الدَّفتر.
كما أنَّ البيت ليس صفًا دِراسيًّا إضافيًّا، والأمُّ ليست معلّمة بديلة. دور الأسرة أن تدعم الطِّفل وتتابعه، لا أنّ تَحمل عنه مسؤوليَّة التَّعلُّم.
لذلك نحتاج إلى مراجعة ثقافة الواجب المدرسـيّ، لا إلى إلغائه؛ نريد واجبًا يعيد الطِّفل إلى التَّعلُّمِ، لا واجبًا يجعله ينفرُ منه. فغايتُنا لَيْستْ أنْ يمتلئَ الدَّفتر…بل أنْ يمتلئ عقل الطِّفل بالفهم والإدراك، وأن تبقى علاقته بالتَّعلُّمِ حيَّةً.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم